فهرس الكتاب

الصفحة 16774 من 28557

فالله يقيض لمن عادى نبيه -صلى الله عليه وسلم- أو طعن فيه أو أبغضه من يقطع دعوته (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ) (الكوثر:3) . فلو وعى المسلمون حقيقة دينهم وأحسنوا الرد على شبهات أعدائهم، وأدركوا ما هو أغلى من الجواهر والذهب والفضة والدنيا بأسرها من عظمة دينهم وشرائعه لتمسكوا به وما فرطوا فيه، ولما وجد منهم من يجعل الغرب قبلته وتقليده ديدنه.

فالخلاصة أن مزيد العلم والعمل والدعوة والتربية هو أعظم رد على هذه الهجمات.

أين تقف الحركة الإسلامية الآن في مسيرتها؟ وهل قدمت للناس حلولًا لنوازلهم؟ فبعض أبناء الحركة يرفع شعار:"الإسلام هو الحل"، والبعض الآخر يرفع شعار:"الجهاد هو الحل"، ترى ما هو الحل الأمثل من وجهة نظركم للخروج من أزمتنا الراهنة؟

تُظلَم الحركة الإسلامية لو طُلِبَ منها في هذه الظروف حلولًا كاملة لكل نوازل المسلمين، وهي إنما تتحرك مضطهدة مطاردة معنويًا وحسيًا، لا شيء بأيدي أبنائها إلا اليسير من الكلمات والتوجيهات،، وإنما الذي تستطيعه توصيف الواقع من الناحية الشرعية، وتوضيح المواقف التي ينبغي أن تتخذ من هذه النوازل، وإن عجزت عن تطبيق ذلك بصورة كاملة، فهي لا تزال لا تملك مفاتيح وموازين القوى في بلادها أو العالم، ولعل هذا من الخير لها فإنها مازالت تحتاج إلى تهذيب وتعديل. تحتاج إلى وضوح في الرؤية العقدية والمنهجية فيما تريد أن تقدمه للعالم وفق تصورها عن كيفية تطبيق الإسلام، ثم تحتاج إلى إصلاح وتنقية في السلوك والعمل أفرادًا وجماعات.

لا يزال الطريق طويلًا أمامها حتى تصبح مهيأة لقيادة أمتها فضلًا عن العالم، تحتاج إلى إيمان صادق، وعبادة خالصة، وأخلاق سوية، والتزام واعٍ بالحرص على الحلال وتجنب الحرام، فما قدره الله عليها من استضعاف وبلاء هو من الخير لأفرادها وجماعاتها (فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) (النساء:19) .

أما الشعارات المطروحة فلا أراها تمثل حقيقة المشكلة، فما أسهل رفع الشعارات! وما أصعب تحقيقها في الواقع فهمًا ثم عملًاَ!، والذي أراه أن يرفع الإسلاميون شعار:"الإسلام هو الحق"؛ لأن الناس في حاجة إلى الالتزام به سواء حل مشاكلهم الدنيوية أم لم يحلها، سواء جلب لهم الرخاء أو الفقر، فقد يقع للناس ابتلاء من الله رغم التزامهم بالإسلام، فهل سيتركون الدين والالتزام به لأنهم لم يجدوا حلًا لمشاكلهم؟!

فالناس تظن أنها بمجرد رفعها لشعار:"الإسلام هو الحل"سوف تحل كل مشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وهذا وهم كبير وخطر كبير كذلك. ثم ما هو الفهم المقصود للإسلام الذي يطرح على أنه الحل؟ أهو الإسلام الذي يقبل العلمانية ولا يراها تعارضه كما يقول الأتراك، أم ذاك الديمقراطي المتحرر كما يقول بعضهم؟ وإنما يكفي عند الكثيرين أن نضيف كلمة"إسلامي"لكل صور الحياة مع بقائها على ما هي عليه في الحقيقة. فلابد من تحرير معالم واضحة لهذا الفهم مأخوذة من الكتاب والسنة الصحيحة، في العقيدة والعمل والسلوك، وقضايا الأمة كلها.

أما شعار:"الجهاد هو الحل"، فإننا لابد أن ندرك أن ذروة السنام لا يمكن أن ترتفع إلا على قوائم، فلو أهملنا القوائم التي لم ترتفع بعد، ثم طالبنا الأمة بما هي عاجزة عنه لعدم ارتفاع القوائم، وقلنا لها: فرض عين على كل مكلف أن يقاتل الكفار في عقر دارهم، أو حتى أن يدفعهم عن بلاده وهو عاجز، كلفناه بما لا طاقة له به، فإذا استشعر أنه لابد أن يقوم بشيء من هذا الواجب العيني، قام فنطح رأسه في الصخور، فأدمى نفسه ولم يكسر الصخرة. مع أننا نقر أن الجهاد في بلاد المسلمين المحتلة فرض على كل قادر وفرض على القادرين أن يتعاونوا على إقامته لدفع عدو المسلمين، لكنهم لا يتمكنون من ذلك من غير إقامة القوائم من الإسلام والإيمان والإحسان.

ما مدى تفاؤلكم بمرونة الحركة الإسلامية مع الأنظمة السياسية الحالية؟ وهل تستطيع الحركة بعد صدامات قضت على مشروع بعض فصائلها، وصدامات أخرى تضغط لتقضي على مشاريع قائمة بالفعل، هل تستطيع الحركة الإسلامية رغم هذا أن توازن بين ما هو مفروض وما هو ممكن؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت