ـ [أبو مصعب الزهراني] ــــــــ [14 - May-2007, مساء 10:04] ـ
بسم الله
بعد أن مجد العلمانية وعدد ثمارها في مقاله"العلمانية وصف لا ينطبق على الأفراد"
وصلت الدرجة بهذا الكاتب الذي يروج للبرالية ليل نهار في جريدة الرياض العربية المسلمة أن يكابر ويخطئ قواميس الدول العلمانية وينفي إطلاق لقب علماني على الشخص قائلًا
"ولا يصح بالتالي إطلاقها على الأفراد أو المنظمات"
لا أدري هل يستغفلنا أبا الخيل بهذا المقال وهذه الفكرة الجريئة والغبية في نفس الوقت؟؟
هل يعتقد أننا أغبياء ولا نقرأ ولا نفهم ماهي العلمانية ومن هم العلمانيون؟
وكيف يجرؤ على احتكار اللغة وينفي إطلاق أي صفة كانت على شخص أو منظمة!!
الغريب في الأمر أن المقال لا يخلو من الصفات التي تنافي وتناقض ما يدعو له (أبا الخيل) في كلامه
فهو يتباكى على وحدة المجتمع وأن من الخطأ أن نقول"علماني أو تغريبي أو انبطاحي أو عصراني"وتحدث بعد ذلك عن"غايات سياسية لا تتحقق إلا بإحالة المجتمع شيعًا يكفر بعضه بعضا"
لكنه في نفس الوقت لا يتورع عن استخدام صفات"المفاصلة التصنيفية"التي يرفضها هو
فتراه يطلقها في عدد كبير من مقالاته ومنها على سبيل المثال في هذا المقال قوله:
الإسلاميون
الصحويون
الإخواني
طيب يا أبا الخيل
لماذا لا ترجع لبداية مقالك وتعتبر الإسلاميين والصحويين والإخوانيين
"مسلمين لهم من الحقوق مثلما عليهم من الواجبات، وكان جل ما يمكن أن يوصم به المخالف بينهم أنه مقصر ينبغي تنبيهه وتوجيهه برفق"
تناقضات عجيبة لكنها غير مستغربة لأننا تعودنا عليها.
أما قصة الكنيسة واستبدادها ثم قيام الثورة والتنوير ثم فصل الدين عن الدولة التي تنضم المجتمع والحياة وتنعكس العلمانية بطبيعة الحال عليها, كل هذا قصته معروفة وأصبحنا نسمعها ليل نهار، لكن يبدو أن الكاتب يجهل الكثير وعلى أساس تلك الظروف التي كانت تعيشها أوروبًا إستنتج أن:
"العلمانية كما رأينا آنفًا تعبر عن صفة للدولة أو النظام السياسي فيها، فيقال"نظام حكم علماني"تمييزًا له عن"نظام الحكم الديني"، ولا يصح بالتالي إطلاقها على الأفراد أو المنظمات"
هل يعقل هذا الكلام من محاضر للعلمانية وثمارها؟؟
هل قرأت يا أبا الخيل كتب اللغة؟
هل قرأت قواميسها وبحثت في غورها؟
ألم تسمع فولتير عندما قال"أنا وصاحبي ديدرو مُبَشِرَيْنِ عَلْمَانِيْيَن"
ألم تسمع بالمؤسسات العلمانية والتعليم العلماني والمدارس العلمانية؟؟
ألم تسمع برجال الدين العلمانيين ( les laic ) ؟
المضحك في الأمر أن هناك جدل في فرنسا معقل العلمانية حول كتابة (علماني) هل تكتب هكذا ( laic) أو هكذا ( laique) وأن الأولى تدل على رجال الدين الذي رفضوا أوامر الكنيسة وتدخلها والثانية تدل على العلمانيين بشكل عام, بينما نجد أبا الخيل ينفي وصف الأفراد بالعلمانية نهائيًا ولو أنكر على الصحويين فقط لتفهمنا الأمر
نأتي الآن لقضية هل تُطلق صفة العلماني على الفرد أو لا؟
عمومًا ليس أبا الخيل ولا غيره من يستطيع أن يمنع إطلاق صفة على شخص أو منظمة أو غيرها
فالصفات ليست حكرًا على أحد يستخدم منها لمصلحته ما أحَب ويمنع منها لأهدافه ما كرِه
واللغات عموما إنما تكون باستخدام الناس لها, ولو اصطلح مجموعة من الناس (سواء كانوا صحويين أو غيرهم) على مصطلح فلهم أن يستخدموه دون الرجوع لمجمع أبا الخيل اللغوي.
هذه هي اللغة يا صاح!
وبالرجوع لأشهر القواميس اللغوية في أشهر الدول العلمانية لوجدنا أن كلمة علماني ( laique) هي صفة بل وفي نفس الوقت تعتبر اسمًا ظاهرًا بذاته يدل على الشخص مذكرًا ومؤنثًا فيقال"علماني وعلمانية"
واستخدام صفة العلماني شائع في الدول الغربية وفي عناوين الكتب والصحف وغيرها
وأنا أتعجب من جرأة أبا الخيل في نفي هذه الصفة وقد أثبتها لنفسه أحد المنتقلين من النقيض إلى النقيض وهو منصور النقيدان الذي قال عن نفسه في مقابلة مع صحيفة انترنتية مشبوهة:
"نعم انا علماني وأؤمن إيمانا لا يخالطه شك انها الحل الوحيد، كما هو اليوم ماثل امامنا في أوروبا واميركا، ولكن هذا شيء والواقع والتعامل معه شيء آخر، مساحة الآمال في انتشار العلمانية في بلادنا تتآكل اليوم، وأكثر دعاتها ومفكريها والمروجين لمفاهيمها، هم في تناقص ونكوص، الجميع اليوم يعيش هوس التأسلم."
والأسئلة التي تطرح نفسها أخيرًا بناء على ذلك
هل أكثر دعاة العلمانية ومفكريها والمروجين لمفاهيمها، هم في تناقص ونكوص؟
وأن مساحة الآمال بانتشارها في بلادنا تتآكل اليوم؟
يبدو أن مقال أبا الخيل يؤكد ما ذهب إليه النقيدان
نسأل الله ذلك
ونسأل الله أن يهدي ضال المسلمين
وأن يضرب المفسدين بالمفسدين ويخرجنا بينهم سالمين
تحيتي للجميع
(يُتْبَعُ)