فهرس الكتاب

الصفحة 8470 من 28557

ـ [ابو البراء] ــــــــ [05 - Jun-2008, مساء 09:24] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

"لا إرجائية إرجافية ولا خارجية تكفيرية"

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، ثم أما بعد: إن مما يجب على العبد المسلم تحقيقه في هذه الدنيا الفانية تحقيق عبادة الله تعالى بكل ما تحمله الكلمة من معنى العبودية لله تعالى وحده لا شريك له، فلا بد للعبد المسلم أن يكون عبدا لله تعالى حقا وصدقا عقيدة وعبادة لا يتلقى التكاليف الإلهية في الحياة شرعة ومنهاجا وعبادة وتشريعا إلا منه سبحانه وتعالى كما قال ابن عباس رضي الله عنه في شرح قوله تعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} أي: [سبيلا وسنة] رواه ابن أبي شيبة في المصنف، فلا معنى للعبادة إذا تخللها الشرك بالله تعالى أو أي ناقض من نواقض التوحيد، فإن كانت عقيدة المرء باطلة لم تنفعه عبادة والعكس صحيح فلا اعتبار لأي عبادة إلا بسلامة التوحيد من الشرك والكفر، ولا قبول لها إلا إذا كانت على السنة الصحيحة، فكل من تعبد بعبادة شركية إلا وفي قلبه عقيدة زيغ وضلال، فمستحيل أن تكون عبادته صحيحة إذا كانت عقيدته مختلة أو عبادته لغير لله أو لله ولغيره مقبولة إذا تخللها شيء لغير الله تعالى كما جاء في سنن النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [إن الله لا يقبل من العمل إلا ما له خالصا وابتغي به وجهه] ، فمنهج السنة وطريقة النبوة هي السلفية الحقة التي تأخذ الاعتقاد الصحيح والمنهاج الواضح والتكاليف الربانية السليمة من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الغر الميامين رضي الله تعالى عنهم ومن انتهج منهجهم من التابعين وتابع التابعين من أهل السنة والجماعة الفرقة الناجية الطائفة المنصورة إلى يوم الدين التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روى أحمد وابن ماجه عن أبي عنبة الخولانى رضي الله عنه: [لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسا يستعملهم في طاعته] ، الذين ليسوا من المرجئة التي أخرت العمل عن مسمى الإيمان وأدخلت الويلات العقائدية، وسمحت لأهل الكفر بالاستمرار على كفرهم وردتهم اعتقادا وقولا عملا ترويجا منهم لأقوال وأفعال باطلة نسبوها إلى الدين ظلما وعدوانا، ظنا منهم تأويلا أو زيغا أن الذي يفعله بعض من يرتكب نواقض الإسلام لا يخرج من الدين مادام ناطقا بالشهادتين ولو فعل ما فعل من كفر وشرك وردة وانسلاخ عن الإسلام، وهذه الفرقة الضالة المضلة روجت لهذه العقيدة المنحرفة لظهور المعاصي في أمة النبي صلى الله عليه وسلم، وفتحت بفساد حالها وتدينها باب التساهل لردع المفسدين عن غيهم وقطع دابر المنحرفين عن الدين الذين تركوا الإسلام خلفهم ونبذوه وراءهم ظهريا، ولقد ساهموا كثيرا في تعطيل الدين الحنيف وظهور الانحلال في المجتمع، فتحايل الناس بسب فتاويهم و رخصهم الباطلة على إسقاط الحدود وإهدار الأركان وتبديل معالم الحلال والحرام، والتلاعب بأحكام الملة، فظهرت الرذيلة وقلت الفضيلة، وفشا الفساد في المجتمع بسبب استخفافهم أحكام الإلهية والواجبات الدينية والفرائض الربانية، وقامت طائفة من المثقفين المنحلين عقائديا ومنهجيا بإهمال الشريعة المحمدية والملة الإسلامية بدعوى العصرنة والانفتاح ودعوا إلى مؤاخاة اليهود المحاربين والنصارى الصليبيين المعتدين والمشركين الظالمين بدعوى وحدة الملل و زمالة الأديان والتقارب بين المسلم واليهودي والنصراني والمشرك والمرتد والكافر والملحد، فما بقي للإسلام بعد هذا كله؟ وأين دين النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الخبط العقدي المنهجي المنحرف؟ والعقيدة الإسلامية الصحيحة من هذا الفساد؟ وأين ملة المسلمين الموحدين السلفيين؟ ومنهج الصحابة الربانيين ومن اقتفى آثارهم من السنيين؟ أم كيف يظهر الدين في هذه الأمة؟ وأين منهج الولاء والبراء الذي أمر الله به في الكتاب العزيز و رسوله صلى الله عليه وسلم في السنة الميمونة ونص عليه السلف الصالح رضي الله تعالى عنهم في كتبهم العلمية القيمة؟ إننا لا نريد عقيدة حبر الأوراق بل عقيدة سلامة القلب من الشرك، ونقاء اللسان والأقوال من المقالات الكفرية، وسلامة الأعمال والجوارح من أفعال الردة بعد الإيمان، والشرك بعد التوحيد الإسلام، والكفر بعد

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت