فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [سليمان الخراشي] ــــــــ [07 - Feb-2010, مساء 10:16] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
أصدر الدكتور محمد الهاشمي صاحب"قناة المستقلة"كتابًا جديدًا بعنوان (رسالة التوحيد) تحدث في مقدمته عن حياته ونشأته وارتباطه بجماعة الإخوان المسلمين، وتنقلاته الإعلامية، إلى أن حط الرحال في قناته"المستقلة"، وقد جاء في المقدمة اعتراف مهم، من رجل خبير ومن داخل الصف، عن تفريط جماعة الإخوان المسلمين ومن تأثر بها من بعض الدعاة الحركيين في جانب الاهتمام بأمر التوحيد، الذي هو آكد الأمور عند الله، وتهاونهم في أمر الشيعة، بل تعاطفهم معهم، وانشغالهم بأمر"السياسة"والوصول"للحكم"، مفرّطين لأجله في أمور شرعية عظيمة، فكانت أضرار هذا الانشغال تفوق مصالحه بكثير.
ويكفي أن من المفاسد: تشويه صورة أهل الصلاح والإصلاح في أذهان عامة المسلمين، عندما يرون بعضهم ممن انخرط في السياسة وألاعيبها، أصبحوا مجرد"سياسيين"لا مبدأ لهم، يدورون مع مصالحهم وحزبياتهم، لا فرق بينهم وبين الآخرين؛ مما يُفقد العامة الثقة في أهل الخير عامة، تعميمًا لمسلك تلك الفئة.
وإلى القارئ شيئًا من اعتراف الدكتور؛ عسى أن يعيه أفراد جماعة الإخوان، وبعض من تابعها أو تأثر بها من الدعاة الحركيين المنشغلين بأمر الحكم؛ فيُعيدوا النظر في أولوياتهم:
قال الدكتور عن مرحلة عملة بجريدة الشرق الأوسط (ص 12 - 14) :
(أعطاني رئيس التحرير، الإعلامي السعودي المعروف عثمان العمير، حرية مطلقة تقريبًا في الإشراف على الصفحة. فطبعتها بالروح التي نشأت عليها في صفوف الحركة الإسلامية التونسية، والمدرسة الإخوانية، وفي أجواء حلقات النقاش في الجامعة التونسية. فتحتُ ملفاتٍ كثيرة للحوار، واستكتبت الشيخ محمد الغزالي - رحمه الله - والدكتور يوسف القرضاوي، وكتّابًا آخرين مشهورين. كما نشرت في صفحة الدين لكتّاب محسوبين على المدرسة العلمانية، ضمن مناظرات عن الإسلام وتحديات العصر. وقد واجهتُ مشكلة دينية سياسية فرضتها الحرب العراقية الإيرانية التي كانت تشارف على نهايتها عامي 1988م و1999م. أدت الحرب إلى نشوء حرب من الفتاوى والمؤتمرات بين أنصار العراق وأنصار إيران. وكانت"الشرق الأوسط"في الصف المؤيد للعراق، ومن هذا المنطلق كانت تصلني مقالات كثيرة تنتقد إيران كدولة شيعية، وتنتقد الشيعة بوجه عام. غير أنني بذلت جهودًا كبيرة من أجل تحرير الصفحة الدينية من الدخول في هذه المعركة، ومنعتُ نشر أكثر هذه المقالات والفتاوى المعادية للشيعة فيها. ومن أهم أسباب هذا الموقف أن ميول الإسلاميين التونسيين خاصة، وأكثر الإسلاميين العرب خارج منطقة الخليج، كانت أقرب إلى إيران، وكانت متعاطفة مع ثورتها الإسلامية، مبغضة لفكر البعث وسياساته. وقفت بقوة وحماس إذن ضد الإساءة لإيران والشيعة في صفحة"الدين والتراث"، وكانت حجتي أمام رئيس التحرير أنه يجب ألا نسمح للسياسة بتوظيف الدين لتفريق المسلمين، وأن من الأفضل أن نبقي الرابطة الدينية بين السنة والشيعة قائمةً وقويةً لنداوي بها آثار الحرب العراقية الإيرانية عندما تتوقف.
أما موضوع التوحيد فلا أذكر أنني طرحته كموضوع للنقاش والاجتهاد والتجديد طيلة الفترة التي حررت فيها صفحة"الدين والتراث"في جريدة الشرق الأوسط، وهي مرحلة بدأت في 1988م، وانتهت باستقالتي عام 1991م لخلافات مع بعض مسؤولي التحرير الذين التحقوا بالصحيفة.
انتقلتُ من جريدة"الشرق الأوسط"إلى مجلة"العالَم"التي كانت تصدر أسبوعيًا من لندن، ويرأس تحريرها الكاتب والإعلامي البحريني الدكتور سعيد الشهابي، وتوليت الإشراف فيها على قسمها الإسلامي، الذي يتكون من عدة صفحات.
عملت في مجلة"العالم"سنتين. ولم تكن عندي أي موانع من العمل في مؤسسة إعلامية محسوبة على إيران، علمًا بأن المجلة كانت ذات أفق إسلامي واسع وغير معنية بالخلافات المذهبية، وقد سبق أن أشرت إلى أنني كنت أشعر، مثل جيل واسع من الإسلاميين في تونس والمغرب العربي بوجه خاص، بالتعاطف مع إيران وشعارات ثورتها الإسلامية، وأرى ضرورة العمل لتعزيز التقارب والتضامن بينها وبين العالم العربي).
(يُتْبَعُ)