ـ [ابو البراء الغزي] ــــــــ [22 - Oct-2009, مساء 03:27] ـ
د. سعد بن مطر العتيبي
(نشرت في 3 شعبان 1427 الموافق 26 - 8 - 2006، وقد تحقق بعض نتائج هذا التسلل اليوم للأسف الشديد)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله أما بعد:
فقبل بضع سنوات، تفتقت عبقرية! الحاخام اليهودي الكبير / موشيه فيشر رئيس مدرسة هيكل التوارة في القدس وقاضي محكمة الحاخامية عن فتوى! عنونتها صحيفة معاريف بـ:"الخنازير لحماية الباصات"! وافق على إصدارها هذا الحاخام، وهي فتوى يسمح خلالها لليهود باستخدام أكياس نايلون مليئة بدهن الخنزير يجري، تعليقها في الحافلات والمتاجر والقاعات، وذلك لردع أي استشهادي من الوصول للجنة!!. وقال هذا الحاخام:"إنَّ الله لن يسمح لهؤلاء الاستشهاديين بدخول باب الجنة؛ لأنهم تدنَّسوا بدهن الخنزير"!!
هذه الفتوى الساذجة - وإن أردت دِقّة في التعبير فقُل: الاقتراح السخيف! - لأحد كبار الحاخامات اليهود من ذوي المناصب الكبيرة في الكيان الصهيوني!، عرضت على عدد من الفلسطينيين، فعلّق عليها أحدهم بقوله بعد ضحك كاد أن لا يتوقف:"إنَّ كل خنازير الأرض لن تنجي الصهاينة من غضبنا".. وعلّق عليها مجاهد فلسطيني آخر بعد شروعه في الضحك، إثر طرح أحد المراسلين للسؤال عليه حول رأيه فيها:"إسمع، حتى لو وضع اليهود جلد شارون في الباصات، فإنَّ هذا لن يردعنا عن مواصلة نضالنا"!!
تذكرت هذا الطرح الحاخامي الساذج اليائس، بعد أن بدأتُ في استعراض بعض المقالات المستميتة في إيقاف مسيرة الصحوة الإسلامية التي يقودها علماء الأمة وقادتها المسلمون، والتي تعاضد في تنميتها، ولاة أمرنا من الأمراء والعلماء المخلصين، على بصيرة من نور الوحي الذي أبى الله عز وجل إلا أن يتمه ولو كره من كره! وكفى تأكيدا لذلك النص على ضمان المسيرة الإسلامية في حكم الكتاب والسنة في (النظام الأساسي للحكم) ، ثم في معاهدة خادم الحرمين الشريفين اللهَ عزّ وجل على أن يجعل القرآن الكريم دستوره .. وفي ضوء هذا التقدم الذي لن يقهر إن شاء الله تعالى، أحببت أن أقدم بالمقترح الصهيوني البليد؛ لما فيه من دلالات لا تخفى على ذي لبّ، سنرى منها - إن شاء الله تعالى - في حلقات هذا المقال ما يُبكِي الفَرِح ويضحِك الحزين!
1)فإنَّ مما بليت به أمتنا في هذا العصر إشغالها بعدد من المُصَدَّرين أو المتصدِّرين للإعلام بصفة ظاهرة مستمرّة، وإشغالها بتقلّبات بعض المنتسبين للعلم واضطرابات بعض المنسوبين له إعلاميا في أحايين منتقاة أو عفوية، أو على ما جرت به الرياح وإن لم تشته السفن! واللهم {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} .. ولقد كنت - كغيري من طلبة العلم - أتابع بعض ما يلفت الانتباه من المقالات، والطرح الإعلامي المضمَّن نصوصًا شرعية ونقولًا إسلامية! يريبك فيه - أوّل ما يريبك - أنَّه طرح حاسر الرأس، صادر من غير مختص! بل هو صادر من عوامّ في عرف علماء الأصول؛ وتجد فيها ما يزيدك ريبة في دراية كاتبها أو طارحها بما يطرح، وتزداد ريبة فوق الريبة حين تجد الكاتب قد وضع على رأسه عمامة العالِم، وحاول أن يضع فوقها قبعة الإفرنجي! فتحدّث في مسائل أكبر مما تحتهما، ومهما حاول القوم الخداع فلحن القول يُعرِّفهم للعالمين، بل حتى لو حاول بعضهم الظهور الإعلامي بلحية إرشيفية أو نحوها!
وما عليك للتأكّد، إلا أن تقرأ لأحدهم تعالمًا، ثم تشاهد له حوارا مباشرًا، وحينها ستردد: (تسمع بالمعيدي خير من أن تراه) . كنت أتابع ذلك، وربما كتبت مقالا حين لا يسع الصبر على حجم الاستغفال، وخطورة المآل .. ولكن السير مستمرٌّ في ذات الاتجاه على نحو مريبٍ، وقد كفانا مؤنة الحديث عن خطورته أبو عبد الله، فضيلة الشيخ /د. سعد البريك - حفظه الله - في مقولاته ومقالاته .. والحقّ أنَّ هذه المسيرة التنظيرية الحثيثة المتناغمة من جمعٍ غير مختصٍ، تدعو للتوقّف والتأمّل!!
(يُتْبَعُ)