2)وبعد استعادةٍ لبعض المقالات من بداياتها، والنظر فيها بعد وضعها في سلّة واحدة، وجدت أمامي عملية يمكن وصفها بمحاولة تسلل مشبوهة - ومكشوفة أحيانًا - إلى نقد الشرعية الإسلامية العليا!! في سبيل الانتقال إلى المرحلة التي وصفها الله عز وجل بقوله: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} . تلك المرحلة التي لا زالت محاولاتها الفاشلة تتالى بين رسالة نابليون بونابرت وتفاعلات تقرير راند 22م؛ وقد تحدثت عن شيء من ذلك في مقال نشر في موقع القلم، بعنوان: (مسلسل الخَوَر اللعين: ومحالة النيل من الدِّين) . وهاهي الفكرة مستمرّة في فرض نفسها بأنفاسٍ من غير أهلها، أُرجِّح أنَّ بعضهم لا يعرف عن الأمر أكثر مما تعرفه العامّة عنه؛ فمن محاولات إقناع الأمّة بفصل الدين عن الدولة في الإسلام! إلى محاولةِ إقناعنا بإعادة تشكيل العقل العربي. ومنها إلى محاولة استغفالنا بتأويل النص الشرعي تأويلًا يعود على معناه بالبطلان، ثم المحاولات التي لا تكلّ في طرْق موضوع الحريّة التي يراد منها الانطلاق لنقد الدِّين (الإسلام) ذاته عند بعضهم، بل وعدم التثريب على من شاء التحوّل عنه والعياذ بالله! بزعم الحرية الدينية! كما صرح بعضهم بذلك في بعض المنتديات التي تولت إغلاقها الجهات المسؤولة بحمد الله.
ومحاولة الولوج إلى ذلك من بوابة نقد التكفير بإطلاق، والحديث عن (المكفّراتية) [وهو مصطلح سبق إليه بعض الإسلاميين في نقد الفكر التكفيري المنحرف] ، و استقطاب كتّاب يخدمون الفكرة عن جهل، وأخيرًا إلى الولوج في نقد العلماء الشرعيين، حملة العلوم الشرعيّة المؤهلين تأهيلًا شرعيًّا والتنقّص منهم مع سبق الإصرار، والردّ عليهم بجهل وسوء أدب، والتعالم عليهم أحيانًا بأساليب ممجوجة تستجلب الرِّقّة لحال المسيء لنفسه بالتعالم، إلى درجةٍ ينسب فيها بعضُهم - في صحف سيّارة - بعضَ آيات القرآن الكريم التي يحفظها عامّة المسلمين، إلى غير مواضعها من كتاب الله عز وجل!!
وفي خضم هذا المكر الكبّار الذي لا يماري عاقل في أنَّه وراء الكثير من ذلك، ولا سيما مع وجود تقارير إفرنجية تتحدث عن هذا الطرح وعن (شركاء) ! سواء علم بعض هؤلاء الكتّاب العرب أو لم يعلموا - تذكّرتُ رسالةً بُعِثَت إلى أهل مصر، وتذكرت منها الجملة التالية:"يا أيها المصريون: قد يقولون لكم إنني ما نزلت في هذا الطرف إلا بقصد إزالة دينكم، فذلك كذب صريح! فلا تصدقوه، وقولوا للمفترين!: إنني ما قدمت إليكم إلا لكيما أخلِّص دِيْنَكُم وحقَّكم من يد الظالمين، وإنني أكثر من المماليك أعبد الله سبحانه و تعالى! وأحترم نبيه محمد! والقرآن العظيم!". (من نص الرسالة في: مظهر التقديس بزوال دولة الفرنسيس، للجبرتي [ت1241هـ] اختصار د. محمد بن حسن بن عقيل موسى الشريف:61، دار الأندلس الخضراء) .
أما صاحب الرسالة فهو المجرم الحقود السفاح الفرنسي نابليون بونابرت عليه من الله ما يستحق!! إنها رسالة دجل كاذبة لجأ فيها نابليون إلى النفاق عندما وجد المجتمع المصري متحصنًا بعقيدة الولاء والبراء .. وعُدْ - إن رمت تفنيدها - للكتاب المحال إليه ولا تنس مقدمة محققه التي تستحق أن تفرد. ومن هنا، رأيت أن أتحدّث عن عدد من المسائل المطروحة - إن شاء الله تعالى - بأسلوب علميّ، أُبيِّن فيه بعض مغالطات التسلل إلى نقد الشرعية الإسلامية العليا على نحو موجز، يوضح الفكرة، ويكشف المحاولة، ويُبين طريقة الاستهداف، ويصحح المغالطة.
كثيرة هي المسائل التي يطرقها القوم في محاولاتهم التسلّلَ إلى نقد الشرعية الإسلامية العليا، غير أنِّي سأشير - إن شاء الله تعالى - إلى بعض القضايا، التي يمكن وصفها بالإرهاصات، وأقف عند ما يتعلق منها بموضوعنا الأساس، لأنَّ مسيرة التسلل - التي تكرر فشلها في دولٍ مجاورة على مدى عقود - بدأت تتسارع في تهورٍ ظاهرٍ؛ لتصل إلى موضوعات خطيرة جدًا، فيما يمكن وصفه بإحراق المراحل (العقلانية) ، في سبيل الوصول لما يسمى بـ (الدولة المدنية) !! بمفهومها الغربي.
وأحب أن أنبِّه بداية بالقول:
(يُتْبَعُ)