ـ [أبو عبد الله عادل السلفي] ــــــــ [20 - Dec-2009, صباحًا 07:16] ـ
بسم الله الرحمان الرحيم
جواب أبي عبد الله عادل السلفي
شرح مقولة ابن سيرين إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذونه
الشيخ مختار الأخضر طيباوي
السلام عليكم و رحمة الله و براكته:
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته،
يا شيخ حفظكم الله,
و أنت حفظك الله، ورعاك بمنه ولطفه،
عندي طلب و هو في نفس الوقت سؤال:
أرجو منكم حفظكم الله أن تبينوا لنا ما قصد الإمام ابن سيرين بقوله إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم أو كما قال رحمه الله.
فالسؤال: هل بن سيرين رحمه الله يقصد جميع العلوم من عقيدة و حديث و فقه و أصوله و علوم الآلة و تاريخ و .... ألخ
أم يقصد العلوم الشرعية فقط.
قلت: الحمد لله وحده، و الصلاة و السلام على من لا نبيّ بعده، وبعد ...
وصف الشيء بكونه شرعيا يعني أنه ممّا دلّ عليه الشرع بإحدى الطرق المعتبرة، إما مباشرة أو من طريق التضمن و اللزوم، و العلوم منها ما هو شرعي شرعية الغاية، ومنها ما هو شرعي شرعية الوسائل، و الأصل الجامع أن نقول:
كل علم تنبني عليه معرفة الله، و معرفة أمره و نهيه فهو علم شرعي، فهذا العلم غاية، وكل علم يتوصل به إلى هذين العلمين فهو علم وسيلة، إذ القصد من الإسلام معرفة الله سبحانه و تعالى، و معرفة أمره و نهيه.
و على هذا الأساس يجب أن نفهم كلمة محمد بن سيرين ـ رحمه الله ـ و إن كانت المناسبة التي لأجلها أطلق هذه القاعدة العزيزة، هي تصحيح أسانيد الحديث، و الاحتراز عن الكذابين، ومن ضمنها أخذ العلم عن المبتدعة.
اختلاف عبارات المقالة:
لقد ثبتت هذه المقولة العظيمة التي تشكل أوّل قواعد الجرح و التعديل ـ لفظا ومعنى ـ من عدة طرق، و بعدة ألفاظ متقاربة، ولكن بجمعها تزداد معرفتنا بمقصد ابن سيرين ـ رحمه الله، فقد جاء عن ابن عون أن ابن سرين قال:"كان يقال العلم دين فانظروا عن من تأخذونه".
فهو هنا أطلق العلم، ولم يحدد نوعه، ومعلوم أن العلم المعروف في عهده علم القرآن و الحديث، ممّا يعني أنه قصد العلوم الشرعية.
وجاء عن الأوزاعي أنه قال: كان ابن سيرين يقول: إن هذا دينكم فانظروا عن من تأخذونه"."
وفي رواية:فقال:"اتقوا الله يا معشر الشباب وانظروا عن من تأخذون هذه الأحاديث فإنها دينكم".
وروى أبو عبيدة بن عقبة بن نافع عن أبيه انه كان يوصي بنيه بثلاث يقول:"يا بني إياكم والقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانظروا عن من تأخذون منه فانه دين، وإياكم والدَّين وإن لبستم العباء، والثالثة أنسيها نافع".
وعن ابن أبي أويس قال: سمعت مالك بن أنس يقول:: إن هذا العلم هو لحمك ودمك، وعنه تسأل يوم القيامة فانظر عن من تأخذه"."
وفي"إسعاف المبطأ" {ص:10} :"قال إسماعيل بن أبي أويس: سمعت خالي مالكا يقول: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم لقد أدركت سبعين ممن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذه الأساطين فما أخذت عنهم شيئا، وان احدهم لم ائتمن على بيت مال لكان به أمينا لأنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن فقدم علينا ابن شهاب فكنا نزدحم على بابه."
عن زائدة قال:"إن هذا العلم دين فانظروا من تودعونه"
فزاد شرطا آخر، هو أين تضع علمك أي لا تحدث به من هب و دب، وربما ينبني هذا على نوع من العلم خاص كعلم الحديث، فإن المسلم مطالب بتبليغ الرسالة لكل أحد، وربما هو على أصل الشافعي: من وضع علما في غير أهله فقد أضاعه.
قال مجالد:"لا يؤخذ الدين إلا عن أهل الدين".
وقد جاءت رواية عن ابن سيرين مفصّلة واضحة،قال:"إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذونه، ذهب العلم، وبقي منه غبرات في أوعية سوء، ويجتنب الرواية عن الضعفاء، والمخالفين من أهل البدع والأهواء".
شرح المناوي في"فيض القدير" {2/ 691} هذه المقولة فقال: (إن هذا العلم) الشرعي الصادق بالتفسير والحديث والفقه وأصول الدين وأصول الفقه ويلحق بها آلاتها (دين فانظروا) أي تأملوا (عمن تأخذون دينكم) أي فلا تأخذوا الدين إلا عمن تحققتم كونه من أهله وفي الإنجيل هل يستطيع أعمى أن يقود أعمى أليس يقعان كلاهما في بئر انتهى.
(يُتْبَعُ)