فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [القطراوي] ــــــــ [13 - Jun-2010, مساء 09:17] ـ
لمحة تاريخية
إن فكرة حماية الملكية الفكرية نشأت في ظل النظام الاقتصادي الرأسمالي، وأصبحت من مبادئه، فقد أبرمت الدول الرأسمالية الصناعية اتفاقية باريس لحماية الملكية الفكرية عام 1883 ر، واتفاقية بيرن عام 1886ر، وتلاهما اتفاقيات أخرى لا تقل عن عشرين. وما لبثت أن تأسست المنظمة العالمية للملكية الفكرية التي تعرف باسم"ويبو" ( wipo) لتشرف على الاتفاقيات المذكورة وترعاها. وفي العام 1995 تبنت المنظمة العالمية للتجارة فكرة حماية الملكية الفكرية، وأصبحت منظمة ويبو جزءًا منها فاشترطت المنظمة العالمية للتجارة على الدول التي ترغب في الانضمام إليها أن تلتزم بحماية الملكية الفردية وأن تسن قوانين ملزمة لرعيتها من أجل حماية الملكية الفكرية على أراضيها.
ـ حماية الملكية الفكرية فكرة غريبة عن المسلمين
ففكرة حماية الملكية الفكرية فكرةٌ غريبةٌ عن مجتمعات المسلمين لم يعرفها المسلمون قط قبل أن تغزو بلادَهم في ما غزاها من أفكار دخيلة لا تمت إلى شريعتهم ولا أعرافهم بصلة. وقد انتشرت الطباعة في بلاد المسلمين وأخذوا يطبعون الكتب على نطاق واسع قبل أن تصل فكرة حماية الملكية الفكرية وقوانين حقوق الطبع والتأليف والابتكار إلى بلادهم فلم يرِدْ أن أحدًا رأى في أي من مؤلفات المسلمين القديمة ومخطوطاتهم المنتشرة اليوم في مكتبات الدنيا أيةَ عبارة تشير إلى احتفاظ المؤلف بحق الاستنساخ دون غيره، كعبارة: (جميع حقوق الاستنساخ محفوظة للمؤلف) كما نرى في غالب الكتب العصرية وعلى صفحاتها الأولى.
وجهة النظر الرأسمالية
ـ تعتبر القوانين الرأسمالية الفكرة مالًا يملكه مَن سبَق إليها
تعتبر قوانين حماية الملكية الفكرية التي سنّتها الدول الرأسمالية أن للفرد حقًا في حماية إنتاجه الفكري المبتكر أي ما ابتكره وسبق إليه من فكر وتأليف، وتعتبره مالكَه الوحيد وتمكّنه من التصرف به دون غيره وتمنع غيرَه من التصرف والانتفاع بهذا الابتكار إلا بإذنه، وتقوم الدول التي تطبق هذه القوانين بحماية ما ابتكره الشخص وصيانته عن النسخ والتقليد والاستعمال والتصرف والانتفاع من قبل الآخرين بلا إذنه، في حياته وبعد موته، وتعاقبُ كلَ مَن يفعل ذلك وتجعل لورثة المبتكر حقًا في التصرف والانتفاع بهذه الفكرة بعد موته. وتصحح هذه القوانين ملكية الشركات أيضًا للأفكار المبتكرة كالأفراد.
ـ العلم والتكنولوجيا تدخل عندهم تحت ذلك
والمقصود بالإنتاج المبتكر في هذه القوانين هو الفكر أو العلم الذي توصّل إليه عقل شخص ما ولم يسبقه إليه أحد كما ذكر آنفا، ويدخل في ذلك تأليف الكتب وتصنيفها، ومن أهم هذه الابتكارات المعارف التي تستخدم في التصنيع وإنتاج السلع والخدمات وهي ما يسمى اليوم"التكنولوجيا"وتوسع كفارُ الغرب حتى اعتبروا أي فكرة جديدة نافعة مالًا قابلًا للتملك (ولو كانت مثلا ترتيبًا جديدًا لمجموعة إجراءات عملية في إدارة الأعمال كلٌٌ منها معروف سابقًا) .
ـ الأفكار في القوانين الرأسمالية كالأعيان ومنافعها
وبذلك اعتبر الرأسماليون المعارف والأفكار الفردية مالا قابلا للتملك كالأعيان ومنافعها، ولا يجوز الانتفاع به لمن علِمَه أو تعلمه إلا بإذن صاحبه الأول أو بإذن ورثته من بعد موته وفقًا لمعايير حددوها في قوانينهم، منها أن يكون هذا الابتكار قد تم تسجيله في سجلات خصصوها لهذا الغرض، فإن اشترى شخص كتابًا أو أسطوانة حاسوب"ديسك"أو شريط تسجيل"كاسيت"مما هو محمي بالقوانين المذكورة، فله في نظرهم أن ينتفع بالنسخة التي اشتراها انتفاعًا مقيدًا كالقراءة أو النظر أو السماع، ويحظرون عليه أن ينتفع بها في مجالات أخرى كطباعتها ونسخها للبيع والمتاجرة. وينسحب هذا الحكم عندهم على جميع الصنائع، فمن اشترى آلة أو سلعة أخرى مما تمّ تسجيله في سجلاتهم فليس له عندهم أن يصنع مثلها إلا بإذن الصانع الأول.
ـ كثيرون اعتبروا ذلك موافقًا للإسلام مع أنه يخالفه
(يُتْبَعُ)