فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والعجيب أن كثيرًا من الناس في بلاد المسلمين ـ ومنهم من هو معدود في أهل الفقه بالدين ـ اعتبر أن كل ذلك موافق للشرع الإسلامي، بل زاد على ما ذهب إليه الرأسماليون فاعتبر الملكية الفكرية حقًا يكفله الشرع الإسلامي للشخص الذي سبق إليه ولو لم يسجله في السجلات التي خصصتها الدول لذلك، واعتبر طبعَ الكتب بدون إذن مؤلفيها اعتداءً على هذا الحق المزعوم بل تمادى البعضُ فمنعَ طبعَ الكتاب المشترى وتصويرَه بدون إذن الناشر الذي نضّده وصفّ أحرفه نقلا من بعض المخطوطات ولو كان كتابًا تراثيًا قديمًا؛ وقيّد آخرون المنعَ بوجود نية المتاجرة؛ واستثنى قومٌ من هذا المنع الكتبَ الإسلامية. وكل هذا باطل لا أصل له في شرع الله كما سنبين فيما يلي وقد أفردتُ فصلًا في آخر هذه الرسالة لتعداد أسباب انجراف البعض مع هذه الفكرة وانجرافهم عن الجادة في هذه القضية.
حكم الشرع الإسلامي
ـ تنظيم الشرع للملكية
والحقيقة أن الإسلام نظّم الملكية فشرع للمسلم التملّك وأباح له ملكية أكثر الأعيان كالرقيق والأنعام والمساكن ومحاصيل الأرض، وحرّم عليه ملكية بعض الأعيان كالخمر والخنزير، وشرع له أسبابًا لتملّك الأعيان والمنافع كالبيع والإجارة والإرث والهبة، وحرّم عليه أسبابًا أخرى كالربا والقمار، كما أباح له أخذ الأجرة على عمله كتعليم الآخرين.
ـ لا تثبت الملكية في الإسلام إلا بالشرع
والملكية الفردية في الإسلام لا تثبت إلا بإثبات الشرع لها وتقريره لأسبابها، فالحقّ في ملكية الشيء ليس ناشئًا عن الشيء نفسه ولا عن كونه نافعًا، وإنما هو ناشئ عن إذن الشارع وهو الله، بملكيته بسبب من أسباب التملك الشرعية كالبيع والهبة والإرث.
ـ للفرد سلطان على ما يملكه شرعًا
وقد جعل الشرعُ الإسلامي للفرد سلطانًا على ما يملك يمكّنه من التصرف والانتفاع بما يملك وفق الأحكام الشرعية، وأوجب على الدولة صيانة الملكية الفردية، ووضع عقوبات زاجرة لكل من يتعدى على ملكية الآخرين.
ـ الفكرة ليست مما يباع ويشترى شرعًا
وأما الفكرة المبتكرة والنظرية العلمية والكلام المؤلَف فليست شرعًا من الأعيان التي تباع وتشترى، ولا من المنافع الني تُتَمَلك فهي ليست مالًا شرعًا، لكن لصاحبها ـ إن كان لها اعتبار في الإسلام ـ أن يأخذ أجرة على عمله في تعليمها لغيره أو تدوينها في كتاب أو تسجيلها في شريط أو أسطوانة أو تطبيقها في صناعة سلعة ما، كما له أن يكتبها على ورق يملكه أو يسجلها على شريط أو أسطوانة يملكها أو يطبّقها في صناعة سلعة من مواد يملكها ثم يبيع هذا الكتاب أو الشريط أو الأسطوانة أو السلعة.
ـ لا يحق للبائع تحديدُ تصرف المشتري بما اشتراه
ثم لهذا الذي اشترى كتابًا مثلا أن يتصرف به بالقراءة والبيع والهبة والإعارة والنسخ كما يشاء، وليس للبائع الأول أن يمنعه من شيء من ذلك، إذ لا مسوغ لهذا المنع شرعًا، وليس للبائع أن يشترط تقييد تصرف المشتري بأن يمنعه من نسخه لغرض المتاجرة مثلا، فكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ولو كان مائة شرط، والمسلمون عند شروطهم إلا شرطًا حرّم حلالا أو أحلّ حرامًا.
ـ لا يجوز للمشتري أن يدّعي أنه المؤلف أو المبتكر
إلا أنه لا يجوز للمشتري أن يدّعي أنه مؤلف هذا الكتاب لأن هذا يدخل في الكذب المحرم شرعًا، كما أنه لا يجوز لمن قلد سلعة مبتكرة وصنع مثلها أن يبيع إنتاجه على أنه من صنع المبتكر الأول أو يدعيَ أنه هو المبتكِر لأن ذلك يدخل في الغش المحرّم شرعًا.
ـ حقوق البائع في السلعة تنتقل إلى المشتري
بمقتضى عقد البيع في الإسلام يحُلُ المالكُ الجديد (أي المشتري) محلَ المالك الأول (أي البائع) بالنسبة للسلعة المبيعة، وتنتقل إلى المالك الجديد حقوقُ المالك الأول في السلعة كافة؛ وليس للمالك الأول أن يحرم المالكَ الجديد من أيٍ منها. وهذا يصدُق على كل ما يصح بيعُه في الإسلام سواءً كان كتابًا أم غير ذلك وسواءً كان المالكُ الأولُ هو مؤلفَ ما في الكتاب ومبتكِرَ هذه السلعة أم لم يكن.
قوانين حماية الملكية الفكرية تحرّم حلالا فلا يجوز تطبيقُها
ـ كلُ شرطٍ يخالف الشرعَ فهو باطل
(يُتْبَعُ)