فهرس الكتاب

الصفحة 22541 من 28557

ـ [فيصل بن المبارك أبو حزم] ــــــــ [10 - Jan-2010, مساء 11:07] ـ

بقلَم فضيلة الشيخ: سعد بن عبدالرحمن الحصين -حفظه الله-

كنت أظن أن الأستاذ محمد بهجت الأثري العراقي عضو المجامع العربية رحمه الله هو الكاتب العربي الوحيد الذي ميزه الله تعالى بمعرفة أهم ما أمر الله ورسله به (إفراد الله بالعبادة) وأهم ما نهى الله ورسله عنه (إشراك غير الله معه في عبادته) والإحاطة بما وصل إليه حال أغلب المسلمين ـ عربًا وعجمًا ـ من الجهل بصحيح المعتقد (أساس الدين وركنه الأعظم) والوقوع في أبرز مظاهر الشرك الأكبر منذ قوم نوح حتى قيام الساعة (تقديس الأضرحة والمقامات والمزارات والمشاهد، ودعاء أصحابها وطلب المدد منهم، والاستغاثة والاستعانة بهم، والنذر والذبح لها والطواف بها ونحو ذلك) . ولا زلت أعتقد أنه خير الكتاب العرب علمًا، وأصحهم معتقدًا، وأجودهم همة ودعوة، فيما ظهر لي من مقالاته التي لم يستثن منها حتى مجلة مؤسسة الفكر العربي (على بعدها عن هذه القمة التي اصطفى الله لها خير رسله وخير الدعاة إليه) ، وعلى رأس ذلك كله رسالة كتبها لندوة جامعة الإمام محمد بن سعود رحمه الله عن الدعوة التجديدية في منتصف القرن الثاني عشر وأول القرن الثالث عشر من الهجرة وكانت الندوة المباركة حسنة من حسنات معالي الشيخ الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي وفضلًا من فضل الله به وعليه. وكان عنوان الرسالة: (محمد بن عبد الوهاب داعية التوحيد والتجديد) بين فيها أن ما قامت به وقامت عليه الدعوة المحمدية والدولة السعودية لم يسبق له مثيل منذ نحو ألف سنة من حيث العودة بالدين إلى ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهدم أوثان المقامات والمزارات ومحاربة البدع التي أحدثها الناس منذ الفاطميين. وقد نوهت بهذا التميز في أكثر من مقال. وثبت على هذا حتى تجاوز التسعين. وقد وضع اثنان من إخواني في الدين والدعوة على منهاج النبوة بين يدي (الشيخان يوسف الغويري من مملكة الاردن، وعبد الحق التركماني من مملكة السويد) مقالًا عظيمًا للكاتب المصري الذي تتلمذ على مقالاته أكثر كتاب الأجيال الأخيرة من العرب (الأستاذ مصطفى لطفي المنفلوطي) رحمه الله يرقى به إلى صف الأثري في حسرته على المسلمين اليوم، وإن عرفه الناس بالفكر والأدب العربي ولم يعرفوه بما هو أعظم: قال رحمه الله في كتابه (النظرات ج 2 ط 5 المطبعة الرحمانية بالحرنفش ـ مصر) : (كتب إليَّ أحد علماء الهند عن مؤلف ظهر بلغة التاميل(لغة أهل ناقور وملحقاتها جنوب مدارس بالهند) موضوعه سيرة عبد القادر الجيلاني وما يروى عن مناقبه وكراماته وما يوصف به من صفات لا تليق إلا بالله تعالى مثل: (سيد السموات والأرض، المتصرف في الأكوان، المطلع على أسرار الخليقة، محيي الموتى، ماحي الذنوب، دافع البلاء) . وفي الكتاب بيان لما يجب على زائر قبره: (يتوضأ وضوءً سابغًا، ثم يصلي ركعتين بخشوع واستحضار، ثم يتوجه إلى تلك الكعبة المشرفة؛ وبعد السلام على صاحب الضريح المعظم يقول: يا صاحب الثقلين، أغثني وأمدني بقضاء حاجتي وتفريج كربتي. أغثني يا محيي الدين عبد القادر، أغثني يا ولي عبد القادر، أغثني يا سلطان عبد القادر، يا حضرة الغوث الصمداني، يا سيدي عبد القادر الجيلاني، عبدك ومريدك مظلوم عاجز محتاج إليك في جميع الأمور في الدين والدنيا والآخرة) .

ويقول الكاتب: (أن في(ناقور) في الهند قبرًا يسمى (شاه الحميد) ، أحد أولاد عبد القادر ـ كما يزعمون ـ وأن الهنود يسجدون بين يدي ذلك القبر سجودهم بين يدي الله، وأن في كل بلد وقرية مزارًا لعبد القادر، هو القبلة التي يتوجه إليها المسلمون والملجأ الذي يلجؤون إليه في حاجاتهم وشدائدهم، وينفقون الأموال العظيمة على سدنته وموالده وحضراته).

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت