فهرس الكتاب

الصفحة 17840 من 28557

ـ [ابو نذر الرحمان] ــــــــ [18 - May-2009, مساء 01:43] ـ

التحرير

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وسيد المرسلين، وبعد:

عُقد في بيروت بتاريخ 25/ 2/1430هـ ـ 26/ 2/1430هـ الموافق 20/ 2/2009م ـ 21/ 2/2009م المؤتمر التأسيسي لـ (هيئة علماء فلسطين في الخارج) ، واجتمع فيه عدد كبير من الفلسطينيين المتخصصين في الدراسات الشرعية، وانتخبوا الإدارة التنفيذية للهيئة.

ولا شك أن هذه مبادرة رائدة، وخطوة مباركة تستحق الإشادة والتقدير؛ لأسباب كثيرة، لعل من أهمها:

أولًا: أن الرؤية الإسلامية في الصراع مع العدو اليهودي غُيبت ردحًا طويلًا من الزمن، وأصبحت الشعارات العَلْمانية، والخطابات اليسارية تؤثر تأثيرًا كبيرًا على الخطاب الفلسطيني، وتشكل كثيرًا من البرامج والمشاريع السياسية والاجتماعية؛ خاصة في عقد الخمسينيات إلى منتصف الثمانينيات من القرن الماضي الميلادي.

وقد كان للحركة الإسلامية بمختلف توجهاتها دور كبير ومحمود في إعادة الاعتبار للرؤية الإسلامية، واستطاعت أن تبرز بوضوح الطبيعة العقدية والمنهجية للصراع مع العدو اليهودي. وعندما يتصدر العلماء والدعاة منابر الفتوى والتأثير السياسي والاجتماعي في الأمة؛ فإن الرؤية الإسلامية ستزداد وضوحًا ورسوخًا؛ بإذن الله تعالى.

ثانيًا: عندما تَفَرَّق الفلسطينيون في أرض الشتات، وتمزق بعض نسيجهم الاجتماعي؛ ظهر في الساحة الفلسطينية رموز ومنظمات وتجمعات تصدرت لقيادة الشعب الفلسطيني، وكان أثر الفقهاء والعلماء وطلبة العلم يومذاك محدودًا، وقد آن أوان أن يتصدر العلماء الريادة والتأثير في المجتمع الفلسطيني، ويكون لهم صوت مسموع في رعاية قضايا الأمة، وتوجيه مسيرتها.

إننا نتألم كثيرًا عندما يُغيَّب أو يَغيب علماء الأمة عن قول كلمتهم الربانية الصادقة في النوازل التي تعرض لأمتهم، ويزداد ألمنا عندما يحدث ذلك في أرض الجهاد والرباط؛ فقد كان العلماء على مَرِّ التاريخ في مقدمة الصفوف؛ فهم الذين يُحْيُون الحمية والغيرة في صفوف المسلمين، ويجيِّشونهم للذبِّ عن حرمات الدين، والدفاع عن المقدسات، ويجمعون شتاتهم على كلمة الحق، من عصور الصحابة الأطهار ـ رضي الله عنهم ـ إلى عصر عز الدين القسام والحسيني وغيرهما من علماء الأمة.

إن ثمَّة حقيقةً جديرةً بالتأمُّل، هي أن المدَّ العَلْماني بكل أطيافه يشهد انحسارًا ملحوظًا في الشارع الإسلامي. والتأزمُ الحزبي الذي تشهده الساحة الفلسطينية ناتج عن تناقض المرجعية الفكرية، وتشتت الولاءات السياسية، ولن يملأ هذا الفراغ إلا قيادات شرعية واعية، تعتصم بحبل الله المتين، وتعتز بسنة سيد المرسلين #، وتلتحم مع الشعوب المسلمة بكل صدق وإخلاص.

إن الصراع مع العدو اليهودي أخذ أبعادًا متعددة، والمرحلة القادمة تشهد تطورات نوعية في مواقف كثير من السياسيين، وقد جاء تشكيل (هيئة علماء فلسطين في الخارج) في وقتٍ حَرِجٍ ومرحلة حساسة، وأمام الهيئة مسؤولية كبيرة جدًا لن يقوى على تحمُّلها إلا الأفذاذ من الكبار، وما أجمل قول الشاعر:

ومن يتهيَّبْ صعودَ الجبال

يعشْ أبدَ الدهرِ بينَ الحفرْ

ونحن إذ نبارك تأسيس (هيئة علماء فلسطين في الخارج) نرى أن من واجبنا أن نتواصى مع علمائنا بالحق، مؤكدين على أهمية الفتوى الشرعية في صياغة الرؤية الإسلامية، والتأثير على الرأي العام، ولا شك أن هذا من أولويات عمل الهيئة، لكننا في الوقت نفسه نرى أن لا يُخْتَزَل دور العلماء في إصدار البيانات واجترار الشجب والشكوى، وإنما ينبغي أن يتجلَّى في التصدي الفاعل لهموم الأمة، والنهوض بها من كبوتها، والالتزام بمهمة الأنبياء ـ عليهم الصلاة والسلام ـ الذي جاء بيانه في قوله ـ تعالى ـ: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [الجمعة: 2] . ونحسب أن من أولى أولويات الهيئة في المرحلة القادمة التركيز على ما يلي:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت