ـ [محمد المبارك] ــــــــ [20 - Sep-2008, صباحًا 06:46] ـ
يكاد المتابع يقضي العجب حين يرى سلسلة تساقط وانهيارات المؤسسات الامريكية المتلاحقة، ممَّا يُفضي بنا الى التأمل و التفكر في الاسباب الحقيقية لهذه المنظومة من الانهيارات.
فالاقتصاد الأمريكي لم يكن يوما اقتصادا متهالكا كحال كثير من الدول الكرتونية، بل مما لا شك فيه ان الميزان التجاري الامريكي بدأ في السنوات الاخيرة للميل نحو كفة الصادرات مِمَّا يعني فقدان عامل العجز التجاري لتبرير تراجع الاقتصاد الامريكي لدى المحللين الاقتصاديين.
بل ان الحكومة الامريكية عملت في السنتين السابقتين على تخفيض قيمة الدولار لضرب"المنتجات الصينية الرخيصة"و كذلك لتشغيل الآبار النفطية الامريكية ذات التكلفة المرتفعة نسبيا، مما أوجد فائضا اقتصاديا لدى حكومة الولايات المتحدة الفيدرالية.
ـ يعزز ارتفاع أسعار النفط والذهب في الوقت الذي تنخفض فيه قيمة الدولار الأمريكي مقارنة بالعملة الأوروبية اليورو الشكوك التي كان كتاب 'حرب العملات' ( The currency war)
الذي صدر في ايلول (سبتمبر) العام الماضي قد أثارها بالحديث عن مؤامرة تعد لتقويض ما يسميه 'المعجزة الصينية' الاقتصادية.
ـ ففي امريكا يتعرض كتاب"حرب العملات"الذي ألفه الباحث الأمريكي من أصل صيني سنوغ هونغبينغ حاليا إلى هجوم من منظمات يهودية أمريكية وأوروبية تتهم مؤلفه بمعادة السامية بسبب تحذيره من تزايد احتمال تعرض ما يسميه "المعجزة الصينية" الاقتصادية للانهيار والتدمير بمؤامرة تدبرها البنوك الكبرى والتي يمتلك بعضها عائلات يهودية من اشهرها عائلة روتشيلد.
ويرى هونغبينغ ان تراجع سعر الدولار و ارتفاع اسعار البترول و الذهب ستكون من العوامل التى ستستخدمهما عائلة روتشيلد لتوجيه الضربة المنتظرة للاقتصاد الصينى.
وقد حقق الكتاب مبيعات قياسية منذ صدوره بلغت نحو 1.25 مليون نسخة إضافة إلى أن عرضه على شبكة الانترنيت قد وفر الفرصة لملايين الصينيين لقراءته ومن بينهم كبار رجال الدولة الصينية ورجال المال والاعمال والبنوك والصناعة.
وتعزو تقارير صحفية اهتمام الصينيين بهذا الكتاب الى مخاوفهم من ان يتعرض اقتصادهم الذي ينمو بشكل حاد لخطر الانهيار في اى لحظة او على الاقل ان يتعرض لضربة شديدة مشابهة
الى حد كبير لما تعرضت له دول جنوب شرق اسيا"النمور الآسيوية"و هونغ كونغ عشية الازمة الاقتصادية الكبرى للعام 1997، مشيرا إلى بوادر إشارات تلوح في الافق تؤكد أن الصين بدأت تتعرض بالفعل لبشائر ضربة مدمرة لاقتصادها الصاعد أهمها التراجع المتواصل لسعر الدولار والارتفاع الجنونى لاسعار النفط الذي تتزايد حاجة الصين له
و من قبلها اليابان التي تخطت خسائرها من جراء هذه الضربة ما لحق بها من خسائر مادية بعد أن قصفتها الولايات المتحدة بالقنابل الذرية في أواخر الحرب العالمية الثانية.
واتهم هونغبينغ في كتابه عائلة روتشيلد وحلفاءها من العائلات الكبرى بأنها تتحين الفرصة للنزول بسعر الدولار الامريكي الى ادنى مستوى له (وهو ما يحدث حاليا) حتى تفقد الصين في ثوان معدودة كل ما تملكه من احتياطي من الدولار (الف مليار دولار) محذرا من ان الازمة التي يتم التخطيط لها لضرب الاقتصاد الصيني ستكون اشد قسوة من الضربة التي تعرض لها الاقتصاد الاسيوي في التسعينيات.
ـ إلاَّ أنَّ خصوم هونغبينغ يستندون على العكازة الامريكية البالية و يرددون تلكم السطوانة المشروخة المملَّة فيتهمونه بأنه يميل في كتابه إلى"نظرية المؤامرة"فيما يتعلق بالسيطرة اليهودية على النظام المالي العالمي.
مع أن المؤلف يشير الى انه لم يعد هناك من شك في أن عائلة روتشيلد انتهت بالفعل من وضع خطة لضرب الاقتصاد الصيني كما فعل اليهودي سايروس مع النمور الآسيوية في التسعينات.
(يُتْبَعُ)