فهرس الكتاب

الصفحة 16154 من 28557

صدام - البشير ... متى يتوقف قطار العولمة الأمريكي؟ الشيخ عبدالمنعم الشحات حفظه الله

ـ [ابن الزبير] ــــــــ [17 - Mar-2009, صباحًا 01:32] ـ

صدام - البشير ... متى يتوقف قطار العولمة الأمريكي؟

كتبه/ عبد المنعم الشحات

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،

ابتُلي المسلمون ومنذ عهد"أتاتورك"في"تركيا"و"الشريف حسين"صاحب"الثورة العربية"ومن قبلهما"محمد علي"وأسرته في"مصر"بوقوع حكام المسلمين في أسر التجربة الأوربية، التي عرفت عصر النهضة مع بداية قيام الدول القومية العلمانية؛ لما رأوه من أثر تلك الروح الجديدة؛ حيث أدت تنحية الدين جانبًا إلى تحرر العلماء التجريبيين من سلطان رجال الكهنوت الذين كانوا يتدخلون تدخلًا غاشمًا في البحوث التجريبية باسم الوحي الذي وفق العقيدة النصرانية المحرفة لم ينقطع بعد.

كما أدى قيام الدول العرقية إلى التنافس الكبير بينهم، فأطلقت روحُ التحدي الطاقات، واكتشفت الاكتشافات البحرية العظيمة ومنها الأمريكتين، وتقدمت الصناعة بكل فروعها، حتى قالوا أن الحرب هي أم الاختراع.

وعلى خلاف العادة لم يبخل الغرب علينا، فصدَّر إلينا هذه الأفكار كما هي، وذلك لإدراكه أن النظام الإسلامي أفضل من حالتهم في عصورهم الوسطى، وأفضل كذلك من حالهم في عصر نهضتهم؛ حيث التشريع الإسلامي الكامل الشامل الذي يهيئ الاستقرار لأي مجتمع يطبق فيه، وحيث الاعتقاد الجازم بانقطاع الوحي، فلا مجال لسيطرة علماء الدين على علماء الدنيا؛ وإنما هو سلطان الشرع الثابت المستقر على الجميع، وحيث الوحدة الإسلامية الملزمة للمسلمين بأن يكونوا تحت مظلة خلافة جامعة تذوب فيها الأعراق وتنتهي من أجلها العصبيات.

ولذلك استعمل مفكرو الغرب معنا أسلوب التعميم، فبدلًا من أن يقولوا أن دينهم الباطل أعاق تقدمهم؛ قالوا لنا:"إن الأديان تعوق التقدم"، وبدلًا من أن يعترفوا بأن استقلال كل قومية بدولة أفضل من أن يحكموا بواسطة عرق آخر، وإن كان هذا العرق من أبناء عمومتهم؛ ادعوا أن ذلك أفضل من كل البدائل الأخرى بما في ذلك حال الخلافة الإسلامية -التي يحكم فيها المسلمون بواسطة شريعة الإسلام بغض النظر عن جنسية الحاكم-.

الحاصل أن عددًا من معظم -إن لم يكن كل- الحركات الثورية في عالمنا الإسلامي ابتلعت الخيط، فأسست نظمًا علمانيةً قوميةً، والتي اقتصرت في"تركيا"على"القومية التركية"، بينما اتسعت قليلًا في بلاد العرب لتشمل"القومية العربية"، والتي رحَّب بها الغرب ابتداءً ريثما تنتهي قضية الخلافة تمامًا، ثم عمل على تقويضها هي الأخرى لصالح القوميات الأقل، التي عرفت باسم"الوطنية".

وبالتالي فقد مثلت هاتان القضيتان -أعني قضية تطبيق الشريعة في جميع شئون الحياة، وقضية لزوم اعتبار الرابطة الإيمانية هي الرابطة التي تجمع المسلمين لا الروابط القومية- أبرز نقاط الخلاف بين الحركة الإسلامية وبين الحكومات المدنية المعاصرة، وقد أوعز الغرب إلى الحكومات المدنية المعاصرة بالتمادي في اتجاهي العلمنة والقومية، رغم أن الغرب نفسه بدأ يعيد حساباته في هذا الجانب، فأعاد إلى الدين قدرًًا من الاعتبار رغم ما فيه من خرافات تنافي العقل القديم والحديث.

وبدأ في تكوين روابط اتحادية بدأت عسكرية كـ"حلف شمال الأطلنطي"و"حلف وارسو"، ثم اتجه نحو آفاق أوسع كما في"الاتحاد الأوربي"، كما حرص الغرب على تعميق الخلاف بين أنظمة الحكم المدنية والإسلاميين، وأراد أن يزكي الصراع بينهما بأن يمد هؤلاء وهؤلاء، وإن كان عامة الإسلاميين قد رفضوا التعاون مع الأعداء مع اختلاف اللافتات التي رفعها هؤلاء لمد جسور صداقة مع الحركات الإسلامية، وكانت الاتجاهات السلفية -وما زالت- هم الأبعد عن أي تجاوب مع الغرب، ولو من بوابة حقوق الإنسان المزعومة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت