فهرس الكتاب

الصفحة 16153 من 28557

يقول الإمام الزمخشرى - رحمه الله - (وجعلوا) بين الله وبين الجنة وأراد الملائكة (نسبا) وهو زعمهم أنهم بنات والمعنى؛ وجعلوا - بما قالوا - نسبة بين الله وبينهم وأثبتوا له بذلك جنسية جامعة له وللملائكة؛ فإن قلت: لم سمى الملائكة جنة؟ قلت: قالوا الجنس واحد ولكن من خبث من الجن ومرد وكان شرا كله فهو شيطان، ومن طهر منهم ونسك وكان خيرًا كله فهو ملك، فذكرهم في هذا الموضع باسم جنسهم وإنما ذكرهم بهذا الاسم وضعًا منه وتقصيرًا بهم - وإن كانوا معظمين في أنفسهم - أن يبلغوا منزلة المناسبة التى أضافوها إليهم، وفيه إشارة إلى أن من صفته الاجتنان والاستتار وهو من صفات الأجرام لا يصلح أن يجوز عليه ذلك، ومثاله: أن تسوى بين الملك وبين بعض خواصه ومقربيه فيقول لك: أتسوى بينى وبين عبدى؟ وإذا ذكره في غير هذا المقام وقره وكناه، والضمير فى (إنهم لمحضرون) للكفرة والمعنى أنهم يقولون ما يقولون في الملائكة وقد علم الملائكة أنهم في ذلك كاذبون مفترون وأنهم محضرون النار معذبون بما يقولون والمراد المبالغة في التكذيب؛ حيث أضيف إلى علم الذين ادعوا لهم تلك النسبة، وقيل: قالوا إن الله والشيطان أخوان، وعن الحسن أشركوا الجن في طاعة الله، ويجوز إذا فسر الجنة بالشياطين أن يكون الضمير في إنهم لمحضرون لهم، والمعنى أن الشياطين عالمون بأن الله يحضرهم النار ويعذبهم ولو كانوا مناسبين له أو شركاء في وجوب الطاعة لما عذبهم: (إلا عباد الله المخلصين) استثناء منقطع من المحضرين معناه ولكن المخلصين ناجون، (وسبحان الله) اعتراض بين الاستثناء وبين ما وقع منه، ويجوز أن يقع الاستثناء من الواو في يصفون أى: يصفه هؤلاء بذلك ولكن المخلصين برآء من أن يصفوه به. الضمير فى (عليه) لله عز وجل ومعناه فإنكم وعبوديكم ما أنتم وهم جميعًا بفاتنين على الله إلا أصحاب النار الذين سبق في علمه أنهم لسوء أعمالهم يستوجبون أن يصلوها؛ فإن قلت: كيف يفتنونهم على الله؟ قلت يفسدونهم عليه باغوائهم واستهزائهم من قولك: فتن فلان على فلان امرأته كما تقول أفسدها عليه وخيبها عليه، ويجوز أن يكون الواو فى (وما تعبدون) بمعنى مع مثلها في قولهم: كل رجل وضيعته؛ فكما جاز السكوت على (كل رجل وضيعته) وإن كل رجل وضيعته جاز أن يسكت على قوله (فإنكم وما تعبدون) لأن قوله وما تعبدون ساد مسد الخبر لأن معناه فإنكم مع ما تعبدون؛ والمعنى فإنكم مع ما تعبدون؛ والمعنى فإنكم مع آلهتكم أى: فإنكم قرناؤهم وأصحابهم لا تبرحون تعبدونها، ثم قال: ما أنتم عليه أى على ما تعبدون (بفانين) بباعثين أو حاملين على طريق الفتنة والإضلال (إلا من هو) صال مثلكم، أو يكون في أسلوب قوله:

فإنك والكتاب إلى على كدابغة وقد حلم الأديم

(وما منا) أحد (إلا له مقام معلوم) فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه مقام معلوم: مقام في العبادة والانتهاء إلى أمر الله مقصور عليه لا يتجاوزه؛ كما روى"فمنهم راكع لا يقيم صلبه وساجد لا يرفع رأسه" (لنحن الصافون) نصف أقدامنا في الصلاة أو اجنحتنا في الهواء منتظرين ما يؤمر (المسبحون) المنزهون أو المصلون.

والوجه أن يكون هذا وما قبله من قوله (سبحان الله عما يصفون) من كلام الملائكة حتى يتصل بذكرهم في قوله: (ولقد علمت الجنة) كأنه قيل: ولقد علم الملائكة وشهدوا أن المشركين مفترون في مناسبة رب العزة، وقالوا للكفرة: فإذا صح ذلك فإنكم وآلهتكم لا تقدرون أن تفتنوا على الله أحدا من خلقه وتضلوه إلا من كان مثلكم ممن علم الله - لكفرهم - لا لتقديره وإرادته - تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا - أنهم من أهل النار. وكيف نكون مناسبين لرب العزة ويجمعنا وإياه جنسية واحدة؟ ما نحن إلا عبيد أذلاء بين يديه. لكل منا مقام من الطاعة لا يستطيع أن يزل عنه ظفرًا خشوعًا لعظمته وتواضعًا لجلاله، ونحن الصافون أقدامنا لعبادته أو أجنحتنا مذعنين خاضعين مسبحين ممجدين كما يجب على العباد لربهم) انتهى قول الإمام الزمخشرى

ونستخلص من هذا كله أن الملائكة لم تكتب شيئًا في القرآن الكريم كما يروج نزيل بيت الشيطان زكريا بطرس الكافر الملعون ..

فقد أورد رب العزة على لسان الملائكة قولهم ردًا على المشركين الذين زعموا أن هناك نسبًا بين الله وبين الجنة (الملائكة) وهذا مثلما أورد الله أقوال أنبيائه، فهل أقوال الأنبياء التى وردت بالقرآن الكريم تعد دليلًا على أنهم هم مؤلفى القرآن الكريم

راجع الرابط التالى

يتبع اذا شاء الله في الجزء الرابع , لوكان في العمر بقية

أخوكم في الاسلام خالد كروم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت