ـ [ميزان الكلم] ــــــــ [10 - Feb-2009, صباحًا 12:31] ـ
مرت غزة ولا تزال بأيام هي من أيام الله, وأعادت إلى الأذهان ذكرى مواقف كنا نقرأها في كتب التاريخ في ايام عز المسلمين, وإننا والله كأننا نرى التاريخ يقف احترامًا لمواقف إخوتنا في غزة, ويسجل بدايات العودة إلى أيام البطولات والعزة, ألا فسلامًا على تيك الوجوه المتوضئة, التي رفعت لواء الجهاد إسلاميًا صافيًا دون تلطيخه بلوثات القومية وشوائب العروبة التي طالما جرت عليهم الويلات, وهاهنا وقفات مهمات هي من أبرز دروس النصر التي يجب أن تكون حاضرةً في أذهاننا حتى نستفيد من هذا النصر وإلا فسيمر دون أن نستفيد منه تلك الفائدة المرجوة, وإني لأرجو لمن يتأمل هذه الوقفات أن قناعاتٍ كبيرةٍ ستتغير لديه, بل إن نظرته للواقع والمستقبل ستتحرر كثيرًا وستتضح كثيرًا من ملامحها مسترشدًا على ذلك بأنوار الوحي المطهر, واقرأها ثم احكم بعد ذلك, وسأختصرها لك إن كنت عجلًا وستجد عقبها تفصيلاتها:
*تحقق النصر الذي وعدنا الله بعد أن أخذنا بأسبابه وصبرنا حتى نزل
*تمييز الله لصفوف المؤمنين من المنافقين, حتى يستطيع العامي البسيط أن يدرك ذلك, دون أي تكلف
*بان للكل كيف صبر إخواننا ثلاثة وعشرين يومًا ثم ينسحب العدو من نفسه, وتذكرنا تلك المهزلة عام 73 حين سقطت سيناء وغزة والضفة والجولان خلال ست ساعات مع أن المقابل كانوا جيوشًا جرارةً لا تقارن بإخوتنا في غزة.
*أظهر الله لنا أن الحرب مع اليهود حرب عقيدة, وليست لتحرير الأرض فحسب
*إن كانت العمليات العسكرية قد انتهت فإن الحرب لم تنته بعد, وستقرأ تصريح خالد مشعل حول هذا, وأن الألاعيب السياسية تريد خطف النصر أو إضعافه.
*أن هذا النصر الكبير الذي تحقق بفضل الله، ما كان ليكون لولا انتصار من نوع آخر، هو انتصار المبادئ، وهو الانتصار الأكبر, ثم ستقرأ بعض درر قادة الجهاد الفلسطيني,
ومن الإيجاز المخل, إلى التفصيل المطل, فدونك قطر العسل الذي سطره مداد الشيخ الذي برز نجمه وكان بارزًا, فضيلة الشيخ ناصر بن سليمان العمر حفظه الله, والذي يستعد للانطلاق إلى تركيا للمشاركة في مؤتمرغزة النصر:
بعد أن انقشع غبار المعركة في غزة، {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا} [الأحزاب: 25] ، يحسن بنا أن نقف وقفات لنستخلص من المعركة دروسها وعبرها، ولكون المجال لا يتسع للوقوف عليها جميعها، فنكتفي بالمرور على أهمها مرورًا سريعًا.
الوقفة الأولى: قال تعالى: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} [الروم: 60] ، أي أن الله سينجز لك يا محمد وعده لك بالنصر على الكفار، فاصبر، ولا يصرفنك أهل الباطل بباطلهم عما معك من الحق. وكم سمعنا من المرجفين والمخذلين أيام المعركة، ممن كانوا يحاولون ثني المؤمنين عن صبرهم وثباتهم، ويرعدون، ويزبدون، ويخَوِّفون، كما فعل أسلافهم يوم قالوا للمؤمنين: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173] ، فرد الله كيد هؤلاء المرجفين في نحورهم، كما رد كيد يهود؛ إذ صبر المؤمنون فأنجز الله لهم وعده.
الوقفة الثانية: من أعظم نتائج هذه المعركة ما تحقق فيها من تمايز واضح بين الصفوف، وانكشاف مواقف المخذلين والمتخاذلين والمنافقين والمتآمرين الحامين لليهود، قال تعالى: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} [آل عمران: 179] ، وقال: قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (18) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً
(يُتْبَعُ)