فهرس الكتاب

الصفحة 24400 من 28557

ـ [زياني] ــــــــ [19 - Apr-2010, مساء 03:44] ـ

بسم الله وبعد:

فقد ظهر أفراخ من الزنادقة الجهمية ممن ينفي إطلاق الذات على الله جل في علاه، فهالني جدا هذا الأمر، مما جعلني أكتب بحثا في إثبات الذات لربنا جل في علاه، وأنّ ذاته هي نفسُه، بإجماع الخلق أجمعين مسلمين كانوا أو مشركين، إلا بعض الجهمية المرتدين، المنكرين لذات رب العالمين، وليعلم هؤلاء المنكرون، أنهم على منكر جسيم وكفر عظيم، إن لم يتوبوا لرب العالمين، فقد خرج الخلال وغيره عن إمام السنة شريك بن عبد الله قال:"كفر بالله عز وجل الكلام في ذات الله"، أي بإبطال أو تأويل، وقد قسمت البحث إلى فصلين:

الفصل الأول: ذكر بعض كلام السلف على إطلاق لفظة الذات:

الفصل الثاني: ذكر بعض شبه الجهمية:

الفصل الثالث: ذكر بعض أدلة أهل السنة على ذلك:

الفصل الأول: ذكر كلام السلف على إطلاق لفظة الذات: لقد أجمع الخلق أجمعون، والسلف والآخرون، على إطلاق لفظة الذات على الرب جل في علاه، كما أجمعوا على أن صفات الله تعالى منها الذاتية ومنها الفعلية، ونظرا للكثرة المتكاثرة عن إثبات السلف لذات الله تعالى أكتفي ببعض النقول فقط، لعل مُقلدة الجهمية يتقون، وبربهم يؤمنون، وله يرجعون، وعن غيهم ينكفون:

فروى حرملة بن يحيى قال: سمعت عبدالله بن وهب يقول: سمعت مالك بن أنس يقول:"من وصف شيئا من ذات الله تعالى مثل قوله وقالت اليهود يد الله مغلولة ..."،

وعن أبي حنيفة رحمه الله قال:"لا ينبغي لأحد أن ينطق في ذات الله بشيء بل يصفه بما وصف به نفسه"،

وذكر الخلال في السنة 6/ 18 عن محمد بن سليمان أنه قال لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: ما تقول في القرآن؟ قال: عن أي شئ تسأل؟ قلت: كلامه. قال: كلام الله وليس بمخلوق ولا تجزع أن تقول ليس مخلوق فإن كلام الله من الله عز وجل من الله ومن ذات الله، وتكلم الله به وليس من الله شئ مخلوق"،"

وقال الأصمعي سمعت شعبة يقول: كان سفيان الثوري يبغض أهل الأهواء وينهى عن مجالستهم أشد النهي وكان يقول عليكم بالأثر وإياكم والكلام في ذات الله"،"

وقال الطحاوي في عقيدته:"حرمة الخوض في ذات الله والجدال في دين الله وقرآنه"،

وقال اللالكائي:"سياق ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن التفكير في ذات الله عز وجل"،

وقال الخطيب:"والأصل أن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات"، وهذه قاعدة مجمع عليها عند السلف.

وقال ابن حزم في الفصل 2/ 108:"قد صح أن ذات الله تعالى ليست غيره وأن وجهه ليس غيره وأن نفسه ليست غيره وإن هذه الأسماء لا يعبر بها إلا عنه تعالى لا عن شيء غيره تعالى البتة"،

وقال المقدسي في أقاويل الثقات:"فإن الصفات كالذات فكما أن ذات الله ثابتة حقيقة من غير أن تكون من جنس ذوات المخلوقين فكذلك صفاته ثابتة .."،

وقال ابن منده:"ومعنى السلام أن ذات الله عز وجل خلصت بانفراد الوحدانية من كل شيء"،

وسيأتي أثناء هذا البحث من أطلق هذا اللفظ من أهل الحديث، وبماذا استدل، وكتب السلف مليئة جدا بإثبات الذات، لله رب السماوات، ومن أقوالهم في ذلك: استوى على العرش بذاته، وأنه ينزل ويصعد ويجئ بذاته، لا ند له، ولا شبيه به، واستمر هذا الإطلاق منذ بين الناس منذ زمن آدم وجميع الأنبياء، إلى خاتم النبيئين، وزينة المرسلين، إلى زمن القرون المفضلين، إلى أن نبتت نابتة من الجهميين المارقين، الضالين المتزندقين، فأحدثوا نفي لفظة الذات، سعيا منهم لما يترتب عليها من الصفات، لِما علموا أن الكلام في الصفات، فرع عن الكلام في الذات، كما قرر ذلك كل السلف، وخالفهم الجهمية من الخلف، فقال أبو الحسن الأشعري في مقالات الإسلاميين ص496:"وكان ـ عباد الفوطي الجهمي ـ ينكر قول من قال إن لله عز وجل وجها، وينكر القول وجه الله ونفس الله، ويُنكر القول ذات الله، وينكر أن يكون الله ذا عين، وأن يكون له يدان هما يداه، وكان يقول إن الله غير لا كالأغيار، وكان إذا قيل له تقول: إن الله عالم قادر حى سميع بصير عزيز عظيم جليل في حقيقة القياس أنكر ذلك ولم يقله"، وذكر أبو الحسن أنه كان يُخَطِّئُ جميع المسلمين فقال عنه:"كان إذا قيل له: تقول أن البارئ عالم بنفسه أو يعلم؟ أنكر القول بنفسه أو بعلم وقال: قولكم عالم صواب، وقولكم بنفسه خطأ"

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت