فهرس الكتاب

الصفحة 24401 من 28557

وقولكم بعلم خطأ، وكذلك القول بذاته خطأ"، وقال ابن خزيمة في التوحيد 1/ 15:".. ضد قول الجهمية المعطلة الذين لا يؤمنون بكتاب الله ويحرفون الكلم عن مواضعه تشبها باليهود ينكرون أن لله علماء يزعمون أنهم يقول أن الله هو العالم وينكرون أن لله علمًا مضافًا إليه من صفات الذات ..."، ثم قال:".. فكفرت الجهمية وأنكرت أن يكون لخالقنا علمًا مضافًا إليه من صفات الذات، تعالى الله عما يقول الطاعنون في علم الله علوًا كبيرًا"،"

الفصل الثاني: ذكر بعض شبه الجهمية: منها دعواهم أن لفظة ذات، هي تأنيث ذو بمعنى صاحب، والله متعال عن التأنيث، وهذا الكلام ولو فُرض صدقه، فإنما يريد به أتباع الجهمية الباطل، لأنه وإن كان حقا، فقد وضعه الشرع للدلالة على النفس وعين الشئ، فقال الراغب بعد أن ذكر أن أصلها ذو:"وقد استعاروا لفظ الذات لعين الشيء واستعملوها مفردة ومضافة وأدخلوا عليها الألف واللام وأجروها مجزى النفس والخاصة وليس ذلك من كلام العرب"، وتحامل بعض الْمُؤَوِّلة على أهل السنة وجهَّلهم بسبب إطلاقهم لفظة الذات على النفس وعين الشئ، لأنها لا تأتي إلا بمعنى ذو أي صاحب، والجهل به أولى، لقوله تعالى: {إنه عليم بذات الصدور} ، أي بنفس وعين الصدور، وكذلك هي سائر الأحاديث كما سيأتي، لذلك قال النووي متعقبا إنكار المؤولة على أهل السنة:"وهذا الإنكار منكر فقد قال الواحدي في قوله تعالى: {فاتقوا الله واصلحوا ذات بينكم} قال ثعلب: أي الحالة التي بينكم، فالتأنيث عنده للحالة، وقال الزجاج معنى ذات حقيقة"، ذكره في الفتح، لذلك كان الصواب أن لفظة الذات اسم مستقل قديم مع الله تعالى، عَرَّفه الرب إلى عباده، فقال الجرجاني في التعريفات:"الاسم الأعظم الاسم الجامع لجميع الأسماء. وقيل: هو الله، لأنه اسم الذات الموصوفة بجميع الصفات .."، ومما يؤكذ أن الذات اسم مستقل، ما ذكره النحويون من تقسيم الإسم إلى اسم معنى واسم ذات، وأن التمييز يفسر الإبهام في إسم الذات الذي قبله، وأنه لا يُخبَرُ بالزَّمان عَن الذَّات، وغير ذلك، وحتى لا يغتر بعض إخواننا من أهل السنة بتلك الدعاوي الباطلة، فقد عززت مذهب السلف بالأدلة التالية:

الفصل الثالث: ذكر أدلة أهل السنة على ذلك:

الدليل الأول: قال إمام المحدثين، وحجة المسلمين البخاريُّ في صحيحه:"باب ما يذكر في الذات والنعوت وأسامي الله، وقال خبيب: وذلك في ذات الإله، فذكر الذات باسمه تعالى"، ثم خرج (6967) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة السرية الذين غدر بهم المشركون، قال:"بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة منهم خبيب الأنصاري فأخبرني عبيد الله بن عياض أن ابنة الحارث أخبرته أنهم حين اجتمعوا استعار منها موسى يستحد بها فلما خرجوا من الحرم ليقتلوه، [وفي لفظ له:"فلما خرجوا به ـ خبيب ـ من الحرم ليقتلوه في الحل، قال لهم خبيب: دعوني أصلي ركعتين فتركوه فركع ركعتين فقال والله لولا أن تحسبوا أن بي جزع لزدت ثم قال: اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدا ثم أنشأ يقول:

فلست أبالي حين أقتل مسلما * على أي جنب كان لله مصرعي

وذلك في ذات الإله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزع

ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله، وكان خبيب هو سن لكل مسلم قتل صبرا الصلاة، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يوم أصيبوا خبرهم"، ثم بوّب البخاري بعد ذكر الذات بذكر النفس، ليؤكد أنها هي، لذلك قال ابن حجر في الفتح:"وَلِهَذِهِ النُّكْتَة عَقَّبَ الْمُصَنِّف بِتَرْجَمَةِ النَّفْس"، وكذلك خرجه البيهقي في الصفات وبوَّب عليه:"باب ما ذكر في الذات"، فهذا إمامنا البخاري قد احتج بهذا الحديث على إطلاق الذات على اسم ونفس الله تعالى جل في علاه، وهو قول جميع المسلمين إلا الجهمية المرتدين، ومقلدوهم من المتعصبين، الذين زعموا أن الذات هي الحقّ، وأين هم وأمثالهم من أئمتنا ومحدثينا، وأين علمُ المؤوّلين من علم إمام المحدِّثين البخاري والبيهقي رحمة الله عليهم أجمعين، ولئن ردوا حديثه بدعوى أنه آحاد، فإنا سنأتيهم بكثير من الأدلة على إثبات الذات، لعلهم يتقون، وبذات الله يُقِرُّون."

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت