ـ [آل عامر] ــــــــ [05 - Jun-2007, مساء 10:13] ـ
يخطئ من يظن أنّ الوحش المدمّر الذي يبتلع العالم، وأعني به ألـ G8 ، ولد عام 1975م، لقد وُلد في مفصل 41/ 42، عندما دخلت أمريكا الحرب العالمية الثانية، فثلطت بعدها، شكل النظام الإقتصادي العالمي، بشياطينه الثلاث: البنك الدولي، صندوق النقد الدولي، اتفاقيات بريتون وودز.
صحيح أنّ الرأسمالية اللبرالية وهي العاهرة التي ولدت ألـ G8 ، سفاحا من العولمة، في زناهما في سرداب العالم الغربي، قد مرت بثلاثة أطوار، الأول رأسمالية إستعمار القرن التاسع عشر، والثاني ما بين الثورة الشيوعية 1917م، إلى سقوطها 1990م، والثالث ما بعد 1990م حيث تفردت بالهيمنة العالمية، غير أنها في الحقيقة لم تكن في جميع أطوارها تحمل سوى غاية واحدة، هي الوصول إلى النهايات الخمس:
الأولى: نهاية التاريخ بسيطرة النموذج الرأسمالي (أي شركاتها الجشعة التابعة للـ G8) على لقمة عيش العالم كلّه.
الثانية: نهاية الجغرافيا، بهيمنة شركات ألـ G8 ، على أسواق العالم، متجاوزة كلّ الحدود الجغرافية.
الثالثة: نهاية الدولة، حيث تلغي ألـ G8 ، سيادة الدول، لحساب أطماعها، وتخضع الدول في ازداوجية معايير مفضوحة.
الرابعة: نهاية الهويّة، حيث تتحرك دائما لوأد هويّات وخصوصيات غيرها من الثقافات لصالح ثقافتها، وهويّتها، التي هي في الحقيقة بلا هويّة!
الخامسة: نهاية الدين، وإحلال عبادة الثالوث: المادة، اللذّة، المنفعة، محل عبادة الله تعالى، والإيمان بالرسل، واليوم الآخر.
أحسب لقد صنع أبليس الأكبر، هذا ألـ G8، وأشرف نفسه على علاقة الزنا بين الرأسمالية الليبرالية، والعولمة، حتى ولدته سفاحا، وأرضعه لبن الصليبية الغربيّة، وربّاه في عشّه، حتّى استوى على سوقه، ثم أرسله يبشر بدين الشيطان الجديد، الذي يتطلع للهيمنة على العالم، وغايته دمار البشرية كلّها، وسوقها إلى الدمار في الدنيا، والجحيم في الآخرة.
ولم يغب عن تخطيطه بلا ريب، أنَّ أوّل أهدافه هو العالم الإسلامي.
يتصوّر المكرة العالميون، أنّ النظام العالمي الجديد، سيتشكّل لامحالة: إمّا إلى خماسيّ الأقطاب،
وإماإلىأحاديّ القطب ـ كما يتمنى الغرب بقيادة أمريكا ـ وتدور حوله مجموعة قوى كبرى.
ثمّ القوى المتوقعة أن تكون قوى قطبيّة، هي:
، أمريكا، أوروبا الموحدة، كما عّبر نكسون: عملاق يتوحد، والصين كما سماها عملاق يستيقظ , واليابان: عملاق رغم انفه، ثم روسيا بعد أن تتعافى من كبوتها.
ثم إنّ هذا العالم العربي والإسلامي، يقع بين هذه القوى، وتحته مفاتيح السيطرة: مكامن الطاقة،
ومن يكون فيه مسيطرا عليه، سيحكم قبضته على كلّ إحتياطي النفط في العالم.
وتعني هذه السيطرة، أن تكون مقاليد الإحتكارات الست، بيد المسيطر وحده، وهي احتكار مصادر الطاقة الأساسية، وإحتكار التكنولوجيا، واحتكار المؤسسات المالية، واحتكار وسائل الإعلام، و احتكار القرار الدولي، واحتكار الوسائل العسكرية، ونعني هنا أنّه يكون القطب الأكبر المهيمن، وليس الإحتكار الشامل بمعناه الحرفي.
ثم ماذا سيحدث؟! سيحلّ الخراب والدمار، لأنّّه وبوضوح تام، يعني سيطرة هؤلاء على العالم، سيطرة رعاة، وحماة، أنظمة الطغيان البشع في العالم، وعلى رأسها النظام الصهيوني العنصري الذي حول الشعب الفلسطيني إلى أشد شعوب العالم بؤسا في التاريخ ـ أعلى نسبة فقر وفقر دم في العالم ـ تحت رعاية ألـ G8!!
وسيطرة المسؤولين عن عامة حروب التدمير الشامل في العالم، كالحربين العالميتين، وكلّ الحروب الصغيرة التي تبيد البشر إلى يومنا، وما يجري في العراق هو المثال الذي لايزال حيّا.
وسيطرة صانعي ومستعملي القنابل النووية.
وسيطرة المسؤولين عن التلوث الذي يهلك البشرة، وعن ثقب الأوزون الذي يهدد بقاءنا على الكرة الأرضية.
وسيطرة المسؤولين عن انتشار أوبئة الإشعاعات النووية بسبب حروبهم القذرة.
وسيطرة المسؤولين عن انتشار الفساد الأخلاقي، والإنهيار القِيَمي في العالم.
وسيطرة الذين بسبب سياساتهم الإقتصادية، وجشعهم، يموت ملايين الأطفال العالم الثالث جوعا أو مرضا.
وسيطرة الذين ينفقون ملايين المليارات من التسليح الرهيب، وربع البشرية تتضور جوعا، ليرهبوا العالم،وليسترقّوا الشعوب، وليستعبدوا البشر.
إن تدمير ألـ G8، لن يتحقق بمظاهرات ولو أدَّت إلى جرح 400 شرطي ألماني، ولكن سيتحقق بوعي شامل لخطورة بقاء النظام العالمي على ما هو عليه، وبنهوض شامل لتغييره جذريا.
وإذ كان الإسلام يحمل في عقيدته شعورا بالمسؤولية العالمية، فإنه هو المخاطب بالأصالة لهذه النهضة الضرورية.
وكما دعوت في مؤتمر حقوق الإنسان المنعقد في الدوحة قبل عدة أشهر، أعيد الدعوة إلى أن يتولّى علماء المسلمين ومفكروه، تأسيس منظمات حقوقية، وأخرى مناهضة للعولمة، تتحمّل أعباء المسؤولية التاريخية للقيام بهذا الدور الأهمّ، وأن لايتركوا الساحة العالمية لمنظمات غربيّة فحسب، تدافع عن عالم مقهور نشكل نحن أغلبيّته!
ولو انقعد مؤتمر إسلامي عن خطورة سياسات الـ G8 في ظل العولمة، ونفاقها، وآثار هيمنتها على العالم، والعالم الإسلامي خاصة، وانبثقت عنه لجان حقوقية إسلامية تعتني بهذا الدور، لكان خيرا لهم من تكرار الكلام الممل، والممجوج، والمثير للغثيان، الملقَّن من قبل أجهزة الإستخبارات، عن خطر التطرّف، وخطورة الإرهاب، ومنهج الوسطية .. إلخ، في عالم أضحى ترسم فيه القوى العظمى جغرافيا مستقبله لتجعلنا وثقافتنا خارج حتّى هامشه!
حامد بن عبدالله العلي