ـ [علي الغامدي] ــــــــ [27 - May-2009, مساء 11:10] ـ
بقلم أسامة نبيل ( http://www.royaah.net/Writer_editor.php?id=86)
استفزاز بابا الفاتيكان للمسلمين لم يَقِفْ عند حَدِّ هجومه عليهم فقط، بل تَعَدَّى بتحريضه نصارى المشرق على ما سَمَّاه"الوفاء لجذورهم"، وهو ما فَسَّرَهُ البعض بأنه دعوةٌ للتحريض على الحكومات المسلمة التي تَحْكُمُ هذه الدول، ناسيًا أن المنطقة بِأَسْرِها تَدِينُ بالإسلام إلا القليلَ
لم يأتِ لِيَحُجَّ كما سبق وأعلن .. وإنما جاء لِيَسْتَفِزَّ المسلمين، ويُعْلِنُها صراحةً، أنه أتى خدمةً لليهود، بعدما أَقْدَمَ على مجموعةٍ من التصرفات التي تُثْبِتُ ذلك .. منها إصرارُهُ على عدم الاعتذار للمسلمين عن إساءاتٍ سابقةٍ، ودخوله أكبرَ مساجد الأردن بـ"الحذاء"، وإعلانُه إنشاءَ أوَّلِ جامِعَةٍ نصرانيَّةٍ تبشيريَّةٍ في المنطقة العربية بالأردن، وكانت الطامَّةُ الكبرى تصريحه أن زيارته تَوْثِيقٌ للعلاقات التي تربط الكنيسة الكاثوليكية باليهود شَعْبًا ودولة .. كل ذلك كان كافيًا لاستفزاز مشاعر المسلمين الذين أَمَّلُوا في أن تنهي زيارَتُه للمنطقة على عداءٍ اختَلَقَهُ هو مع بداية عَهْدِهِ، منذ أساء للإسلام والمسلمين.
عداء مُتَأَصِّلٌ
عداء البابا للمسلمين كشف عنه منذ بداية عهده بتَوَلِّيه المنصبَ الذي يعتبره نصارى الكاثوليك أَرْفَعَ منصبٍ ديني لَدَيْهِم؛ حيث فوجئ المسلمون في شتى بقاع الأرض في سبتمبر عام 2006 بعاصفةِ حِقْدٍ هوجاء، تَهُبُّ على الإسلام عقيدةً ورسولًا، كان بطلها بينديكتوس السادس عشر، بابا الفاتيكان الألماني الأصل، في خطابٍ له في إحدى جامعات ألمانيا، بحضور مئاتِ الكهنة والرهبان الكاثوليك من شَتَّى أنحاء العالم الكاثوليكي؛ حيث عَمِد إلى اقتباسِ حوارٍ دار في القرن الرابِعَ عَشَرَ بين الإمبراطور البيزنطي مانويل الثاني، وفيلسوف فارسي حول دَوْرِ النَبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
واقتطف البابا من هذا الحوار ما قاله الإمبراطور للفيلسوف:"أَرِنِي ما هو الجديد الذي جاء به مُحَمَّدٌ؟ إنك لن تَجِدَ إلا الأشياء الشريرة وغير الإنسانية، ومثالًا تبشيره بالدين الذي جاء به بِحَدِّ السيف والإكراه".
وفجرت تصريحات البابا غَضَبًا عارمًا بين المسلمين في مختلف أنحاء العالم. ونَدَّدَ العديد من علماء المسلمين بتلك التصريحاتِ، وقالوا: إنها تفضح ما يُكِنُّه البابا من حقدٍ وكراهِيَةٍ على نبي البشرية ورسولها، بعد أن وصفه جهلًا وظلمًا وسَفَها بأنه نَشَرَ الإسلام بالسيف والعنف, وهذه المواقف تعكس النَّزْعَةَ الصليبِيَّةَ القديمةَ الجديدةَ الْمُتَجَدِّدَةَ في نفوس الصليبين الجُدُدِ .. وحينها، رَفَضَ البابا الاعتذار للمسلمين على إهانِتِه وإساءته لخير خَلْقِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، مُكْتَفِيًا فقط بالإعراب عن أَسَفِه لتأذي مشاعر المسلمين بسبب كلماته!
تحريض نصارى المشرق
استفزاز بابا الفاتيكان للمسلمين لم يَقِفْ عند حَدِّ هجومه عليهم فقط، بل تَعَدَّى بتحريضه نصارى المشرق على ما سَمَّاه"الوفاء لجذورهم"، وهو ما فَسَّرَهُ البعض بأنه دعوةٌ للتحريض على الحكومات المسلمة التي تَحْكُمُ هذه الدول، ناسيًا أن المنطقة بِأَسْرِها تَدِينُ بالإسلام إلا القليلَ، ويؤكد هؤلاء تفسيرهم بما قاله البابا بأنّ"المجتمع الكاثوليكي هنا -يقصد المنطقة العربِيَّةَ- مُتَأَثِّرٌ جِدًّا بالصعوبات والتقَلُّبَات التي تُؤَثِّرُ على جميع شعوب الشرق الأوسط". وتابَعَ مُوَجِّهًا حديثه لنصارى المشرق: إن"التَّشَبُّث بالجذور المسيحية الخاصة بكم، والإخلاصَ لرسالة الكنيسة في الأراضي المقدسة، يتَطَلَّبُ من كل واحد منكم نوعًا خاصًّا من الشجاعة؛ شجاعة الاعتقاد التي تُولَدُ من الإيمان الشخصي، وليس من التقاليد الاجتماعية أو العائلية".
فما هي نوايا البابا من هذه التصريحات؟! هل يدعو البابا لانقلاب نصارى المشرق على دولهم المسلمة؟ أم أنها دعوةٌ حَسَنَةٌ من زعيم النصارى لمريديه وتَابِعِيهِ لا علاقة لها بالسياسة، أو بعلاقتهم بالأرض؟
(يُتْبَعُ)