فهرس الكتاب

الصفحة 18010 من 28557

يذهب المفسرون إلى أن خطواتِ البابا وتصريحاتِه المباشِرَةَ ضِدَّ المسلمين منذ بداية عهده للآن تُؤَكِّدُ أن نواياه غير سليمةٍ، وأنه جاء لِيُحَرِّضَ ويُوَاصِلَ هُجُومَهُ ضد المسلمين، في إعادةٍ للعصور الوسطى التي كانت الكنيسةُ فيها تَدْعَمُ الحملاتِ الصليبِيَّةَ ضِدَّ الإسلام، ولعل الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش كان قد أَلْمَحَ أكثرَ من مَرَّةٍ إلى أنه حامِلُ رايةِ الصليبِ بحروبِه على المنطقة العربية .. مما يعني أن هذا البنديكتوس يُرِيدُ مواصَلَةَ دَعْمِ خُطى بوش الاستعمارية.

مداعبة اليهود

ومواصلًا إصرارَهُ على استفزاز المسلمين، داعَبَ بابا الفاتيكان اليهودَ خلال زيارته للمنطقة، رُغْمَ أنها بدأتْ بأرْضٍ عَرَبِيَّةٍ وهي الأردن، ربما أراد من هذه المداعبة أن يقول لهم: إنه جاء لهم، وليس للمسلمين، ودعا من على جبل نبو -الذي يُقَدِّسُه اليهود-، النصارى واليهودَ إلى المصالحة، قائلًا لهم: إن"التقليد القديمَ بالحج إلى الأراضي المقدسة يُذَكِّرُنَا بالرابط غيرِ القابل للكَسْرِ الذي يُوَحِّدُ الكنيسةَ والشعبَ اليهودي"، ربما تناسى أن الكتاب الْمُقَدَّسَ -لديهم- يشير صراحةً إلى أن اليهود هم مَنْ صلبوا يسوعهم.

ومضى البابا بكلماته التي تكشف المخطط الخطير الذي يُحَاك للمنطقة، تمهيدًا لمعركة فناء الكون (الهرمجدون) للعَيْشِ في الألفية السعيدة"مخطط الخلاص"، والعودة الثانية للسيد المسيح، بعد إقامةِ الدولةِ اليهودِيَّةِ الخالِصَةِ على أرضِ فلسطين التاريخية، بحسب اعتقادهم، وقال:"لِنَرْفَع عيوننا وقلوبَنَا نحو العَلِيّ، نحن المجتمعين في هذا المكان الْمُقَدَّس، وفيما نستعد لتلاوة الصلاة التي عَلَّمَنا إياها الرب يسوع، فلنسأله أن يُعَجِّلْ مجيءَ ملكوتِهِ، فنُشَاهِدَ ونرى هكذا تحقيقَ مُخَطَّطِ الخلاص وتمامه".

وعبَّر بنيديكتوس عن أمله بأن يكون لقاؤه إلهامًا للمَحَبَّةِ المتجددةِ لكتابات"العهد القديم"، والرغبة بالتغَلُّبِ على كل العقباتِ التي تُوَاجِهُ المصالحةَ بين النصارى واليهود، بالاحترام المتبادل، والتعاون في خدمة السلام، وبالطبع حديثه هنا عن كتابات العهد القديم يستبعد وجود الإسلام، مما يعني أن أعداء الأمس -النصارى واليهود- يجب أن يتحدوا اليوم ضد عَدُوِّهُم الجديدِ، ألا وهو"الإسلام".

دخوله المسجد بالحذاء

لم يعبأ بابا الفاتيكان بمشاعر للمسلمين، واحترام مقدساتهم عندما دخل مسجد الحسين بن طلال في عمان بالحذاء، ثم ادعى معاونوه بأنه لم يُبَلَّغْ بِخَلْعِهِ قبل الدخول، وكأنه لا يعلم حرماتِ المسلمين، وكيف يتعامَلُون مع مُقَدَّسَاتِهِم ومساجِدِهم!

ولم يُفَوِّتِ الفرصةَ لِصَبِّ مزيدٍ من الزيت على النار، عندما وضع حجر الأساس لبناء جامعة نصرانية لاهوتية في محافظةِ مأدبا بالأردن؛ لتكون أول جامعة تُقام في الأردن، تُشْرِفُ عليها الكنيسة، وتعمل على التَّنْصِير بالدول العربية.

ولقيت هذه الخطوة إدانةً واستنكارًا شديدَيْنِ من قِبَلِ شخصياتٍ إسلامِيَّةٍ وسياسيَّةٍ ونقابِيَّةٍ أُرْدُنِّيَّة، معتبرين تأسيسَ الجامعة مرحلةً أولى لعمليةِ تنصيرٍ واسعةٍ بين أبناء المنطقة.

ـ [صلاح سالم] ــــــــ [31 - May-2009, صباحًا 10:06] ـ

بارك الله فيك على هذا التوضيح والمقال الطيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت