فهرس الكتاب

الصفحة 13818 من 28557

ـ [أبو نافع] ــــــــ [04 - Jan-2009, مساء 12:41] ـ

كتبه/ أحمد يحيى

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،

فلا شك أن وراء كل محنة منحة، ووراء كل بلاء نعمة؛ فإن الله -تعالى- لا يقدِّر شرًا محضًا أبدًا، فما نراه من البلاء هو شر من وجه وخير من وجه آخر، وليعلم الله الصادق من الكاذب، والمؤمن من المنافق، فيحاسب كلًا بعمله. وكل أمر المؤمن خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له.

وما نراه ونسمعه من أحداث تمر بنا لا ينبغي أن نغفل عن حكمة الله في تقديرها، فما يحدث في غزة الجريحة هو جزء مما قدره الله -تعالى- لعباده، فليتدبر أولو الألباب، وليعتبر أولو الأبصار، وليوصلوا كلمتهم إلى العالم كله: أن هذا من البلاء الذي هو خير لنا، وأنه من سنة الله -تعالى- لمن أحب. وليهب رجال الإسلام لنصرة إخوانهم المستضعفين في الأرض بكل ما يستطيعون.

يا رجال الإسلام ...

هلموا لنصرة إخوانكم، جاهدوا المشركين بأموالكم وأيديكم وألسنتكم، كما أمركم نبيكم -صلى الله عليه وسلم-، فمن استطاع منكم أن يجاهدهم بيديه فليفعل، فمن لم يستطع فبماله، فمن لم يستطع فبكلمة صادقة أو دعوة صالحة، ولا عذر لمن تخلف.

يا رجال الإسلام ...

(مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِى تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى) متفق عليه.

علموا أولادكم ونساءكم وأصحابكم وجيرانكم أن هذه الأمة يجمع بينها رابطة الإسلام، لا روابط العروبة الكاذبة، ولا القومية الخادعة، بل رابطة الإسلام وحدها، فما يحدث في غزة المكلومة أو في غيرها من بلاد الإسلام هو من جراح الجسد الواحد الذي يتوجع رأسه من توجع أطرافه.

إذا اشتكى مسلم في الهند أرّقني ... وإن بكى مسلم في الصين أبكاني

أرى بخارى بلادي وهي نائية ... وأستريح إلى ذكرى خراسان

ومصر ريحانتي والشام نرجستي ... وفي الجزيرة تاريخي وعنواني

وحيثما ذكر اسم الله في بلد ... عددت ذاك الحمى من صلب أوطاني

يا رجال الإسلام ...

أعلِموا العالم كله أن هذه الأمة لن تموت؛ وإن حاولوا تشتيت شملها وتمزيق وحدتها وإضعاف كلمتها، بل ستبقى أمة الإسلام فوق كل الأمم، وستعلو رايتها فوق كل الرايات، وسترث هذه الأرض حين يأذن الله لها، ولو كره الكافرون وأذنابهم، والمنافقون وأتباعهم.

وقد قال نبيكم -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِيَ الأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِى سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِىَ لِي مِنْهَا) رواه مسلم، فأبشروا ببشرى نبيكم -صلى الله عليه وسلم-.

يا رجال الإسلام ...

أعلِموا العالم كله أن هذه الأمة لا زال فيها رجال يصنعون البطولات، ويتحملون الأزمات، لا تضعفهم الفتن، ولا تضيرهم البلايا والمحن، بل لا تزيدهم قوة البلاء إلا شدة وصلابة، ولا هول الفواجع إلا توكلًا على الله وإنابة.

يا رجال الإسلام ...

اعلموا أنكم بإيمانكم تنتصرون، وبتوكلكم على الله تغلبون، فلا تسمعوا لمن أراد بكم الخنوع والذلة؛ فنحن لا ننتصر بكثرة عتاد ولا عدة، بل بإيمان وثيق، ويقين صادق، ورابطة قوية؛ وقد قال نبيكم -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّمَا يَنْصُرُ اللَّهُ هَذِهِ الأُمَّةَ بِضَعِيفِهَا؛ بِدَعْوَتِهِمْ وَصَلاَتِهِمْ وَإِخْلاَصِهِمْ) رواه النسائي، وصححه الألباني، وأصله عند البخاري.

يا رجال الإسلام ...

لا تعجزوا عن الدعاء؛ فهو سلاح الأنبياء، وركن الضعفاء، فأووا إلى ركن شديد، والجئوا إلى من نصر المؤمنين في بدر بلا عدة ولا عدد، وأمدهم بملائكته إذ طلبوا منه المدد: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ) (الأنفال:9) .

يا رجال الإسلام ...

لا تكفوا عن الكلام؛ وإن جفت منكم الحلوق وتعبت الجفون، فلا تزال ألسنتكم تنطق، ولا تزال قلوبكم تنبض.

أعلِنوا أنكم لا تفصل بينكم وبين إخوانكم الحدود، بل فرحهم فرحكم، وهزيمتهم هزيمتكم، وقضيتهم قضيتكم.

أعلِنوا أن من خذلهم وفرح بهزيمتهم وأعان عدوهم عليهم فقد مرق من الدين، وخرج من جملة المسلمين.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت