أعلِنوا عداوة اليهود على المنابر وفي الطرقات، وفي المدارس والجامعات، وقولوا لهم: (إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْده) (الممتحنة:4) .
ويا رجال غزة وأهلها:
إن ما يقع عليكم من البلاء هو من تقدير الله -عز وجل-، لينظر الصادق من الكاذب، وليعلم المؤمن من المنافق؛ (وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ. وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا) (آل عمران:166 - 167) ، فأروا الله من أنفسكم خيرًا، واثبتوا على ما ثبت عليه السابقون من قبلكم، فإنكم إن لم تقتلوا فستموتون، فموتوا على ما مات عليه نبيكم -صلى الله عليه وسلم-، حتى وإن تخلى عنكم القريب والبعيد، فالموت بعز الكرامة أولى من الموت بِذُلِّ الخيانة.
يا رجال غزة وأهلها ...
إن البلاء أول طريق التمكين، وحسبكم أنكم على درب الأنبياء والصالحين، فلقد أوذي قبلكم من هو خير منكم فصبروا، ولقد ابتلي من هو أفضل منكم (فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا) ، بل ما كان قولهم إلا أن قالوا: (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) .
يا رجال غزة وأهلها ...
قد قال رسولكم -صلى الله عليه وسلم-: (لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ) متفق عليه، ونحن نظن أنكم أهل لأن تدخلوا في هذه البشرى النبوية، فاصدقوا عهدكم مع الله، واعلموا أنكم لن تنتصروا بكثرة عدد، بل بإيمان راسخ وعقيدة صافية، فبهما قيامكم بأمر الله -تعالى-.
يا رجال غزة وأهلها ...
كم كنا نتمنى أن نكون معكم جنبًا إلى جنب، ندفع عنكم، ونذب عن أعراضكم، ولكن نشكو إلى الله ضعف قوتنا وقلة حيلتنا. وإنا لنفرح لنصركم، ونتألم لجراحكم.
واعلموا أننا لن ننساكم ولن نترك قضيتكم، بل سننصركم بما نستطيع، بأموالنا وألسنتنا ما دام فينا قلب ينبض، فحسبنا أن تعذرونا إذ ضعفنا عن نصركم بأيدينا.
اللهم انصر إخواننا المستضعفين في غزة، اللهم أمدهم بمدد من عندك، اللهم وارفع البلاء عنهم، اللهم تقبل قتلاهم في الشهداء، اللهم أحسن عزاء أهليهم فيهم.
اللهم فاغفر لنا تقصيرنا وعجزنا تجاههم.
اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان.
اللهم من خذلهم فاخذله، ومن أسلمهم فأسلمه إلى نفسه، ومن عاداهم فعادِهِ.
اللهم من تَتَبَّعَ عوراتهم فافضحه على رؤوس الخلائق أجمعين.
اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ولا يؤمنون بوعدك.
اللهم مجريَ السحاب منزلَ الكتاب هازمَ الأحزاب، اهزمهم وزلزلهم يا رب العالمين.
منقول