فهرس الكتاب

الصفحة 4744 من 28557

ـ [د. مصطفى] ــــــــ [13 - Dec-2007, صباحًا 02:09] ـ

وثيقة د. فضل .. أصداء متباينةكتبه/ عبد المنعم الشحات

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد،

أثارت وثيقة"ترشيد العمل الجهادي في مصر والعالم"للدكتور فضل ردود فعل متباينة، نعرض لها بطريقة موجزة في هذا المقال، ونقدم بين يديها عرض لأهم ما جاء في هذه الوثيقة.

عرض لأهم عناصر الوثيقة:-

على الرغم من أن الوثيقة قد تعرضت لكثير من القضايا الشائكة في واقع الصحوة الإسلامية إلا أننا يمكن أن نجمل نتائجها فيما يخص ترشيد العمل الجهادي الذي هو المقصود الأصلي من الوثيقة إلى أن د. فضل قد خلص إلى ما يلي:

1 -الإقرار بمشروعية جهاد المحتل كما في العراق وأفغانستان.

2 -المنع من العمليات التي تستهدف بلاد الكفار كأحداث 11 سبتمبر لما فيها من مفاسد.

3 -المنع بدرجة أغلظ من الصدام مع الحكومات في بلاد المسلمين أو استهداف الأجانب فيها.

4 -المنع من التعرض بالأذى للكفار الذين يعيشون في ديار الإسلام.

الموقف السلفي من مبادرة د. فضل:

منذ عصر الغزو الصليبي التتري على بلاد المسلمين والذي شهد أيضا جملة كبيرة من الانحرافات الداخلية في كثير من نواحي الحياة الإسلامية، والاتجاه السلفي متمثلا في شيخ الإسلام بن تيمية يتبنى رفع راية جهاد السيف ضد الكفار، والدعوة إلى مقاومة الانحرافات الداخلية مع ضبط مسائل التكفير ومسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يكفل عدم تحول الساحة الداخلية في بلاد المسلمين إلى ساحة حروب ونزاعات.

وقد ورثت شيخ الإسلام أبن تيمية اتجاهات متعددة منها ما حافظ على هذه الرؤية المتوازنة التي تجعل لكل مواجهة أحكامها الخاصة، ومن هؤلاء -من المعاصرين- الشيخ بن باز والشيخ بن عثيمين والشيخ الألباني -رحمهم الله تعالى- الذين كانت لهم جهود كبيرة في محاولة نشر هذه الرؤية بين فصائل الصحوة الإسلامية، لذا تجد أنهم رحبوا ترحيبا واسعا بالجهاد الأفغاني بينما استنكروا وبنفس الدرجة ما كانت تقوم به بعض فصائل الصحوة في بلاد المسلمين من تفجيرات، حتى عرف أن هذا هو منهج السلفيين، ومما عزز هذا في بلادنا خاصة أن الدعوة السلفية قد تبنت هذا المنهج في اصدراتها المقرؤة والمسموعة.

وفي المقابل وجدت اتجاهات محسوبة على فكر شيخ الإسلام ابن تيمية في حين أنها لم تحافظ على هذا المنهج المتوازن فجعلت المواجهة الشاملة هي شعارها متناسين ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية من قواعد التكفير، وقواعد الفرق بين النوع والعين، ومن ضرورة ضوابط المصلحة والمفسدة، والقدرة والعجز.

واضطرت هذه الاتجاهات خصوصا في مصر إلى استخدام أسماء أخرى غير اسم السلفية الذي ظل إلى وقت قريب علما على المنهج المتوازن الذي سبقت الإشارة إليه.

والحاصل أن هذا التنظير ضارب بجذوره في صفوف السلفيين ممتد عبر مئات السنين، ولذلك كان ترحيب السلفيين بمبادرة الجماعة الإسلامية -متمثلة في كتبها الأربعة- رغبة في شيوع الفهم الصحيح لهذه القضية.

ثم جاء ترحيب السلفيين والجماعة الإسلامية بمبادرة الدكتور فضل أيضا رغبة في شيوع هذا الفهم الصحيح.

أضف إلى ذلك أن هذا التنظير المستقر منذ مئات السنين لم يمنع الكثيرين ومنهم الدكتور فضل في المرحلة السابقة أن يعمل بخلاف ذلك المنهج، ولذلك يأتي الترحيب بانضمام رمزٍ أخر إلى من يرون هذه الرؤية الشرعية لدرجات الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مما يرجى معه انضمام عدد آخر ممن يثقون في رؤية د. فضل إلى مسيرة الدعوة إلى الله والعمل على نشر دين الله عز وجل.

موقف الجماعة الإسلامية:

وأما موقف الجماعة الإسلامية فقد تعرضنا له ضمنا في أثناء بيان موقف السلفيين وهو الترحيب بانضمام رمز أخر إلى هذه الوجهة لاسيما وأن هذه المبادرة سوف تخفف من حدة النقد المتبادل بين الجماعتين الأكثر شهرة في تاريخ الصدام في مصر، والذي وجد أثناء تبني كل منها للصدام ولكن برؤى مختلفة ولكنه ازداد اشتعالا بعد رجوع الجماعة الإسلامية عن هذا الاتجاه في مبادرتهم الشهيرة.

موقف القاعدة:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت