فهرس الكتاب

الصفحة 18591 من 28557

ـ [سمير عبد الخالق] ــــــــ [21 - Jun-2009, مساء 11:49] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

ربّ اشرح لي صدري ويسّر لي أمري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحمد الله تعالى اليكم جميعا, وخير الصلاة والسلام على خير الأنام عليه الصلاة والسلام وبعد ,

خير الكلام ما قلّ ودلّ, وبين يديَّ خطبة كاملة للنبي صلى الله عليه وسلم لا تتجاوز في مدة القاءها الخمس دقائق, فيها كل ما يهم المسلم أن يُدركه من خير الى يوم القيامة, خطبة بليغة شاملة كاملة , كيف لا؟ وهي من كلام سيد الأنام المصطفى صلى الله عليه وسلم, فلنستن بسنته عليه الصلاة والسلام ما استطعنا, ولنتقي الله في اخواننا المسلمين الذي يأخذون قيلولة في المساجد أثناء القاء خطباء المنابر خطبهم الروتينية والمملة , يقرؤون ما يُملى عليهم من خطب مطبوعة يقرؤونها كما نقرأ جريدة الصباح كل يوم, فو الله ما لهذه الخطب فرض الله علينا صلاة الجمعة, وانما فرضها سبحانه وتعالى لنستقي منها موعظة تنفغعنا لدنيانا قبل آخرتنا, للموعظة الحسنة بكلام وجيزٍ شاملٍ مختصرٍ , فيه خيري الدنيا والآخرة , وسعادة المسلم في الدارين ألا وهو تقوى الله , فرأس الحكمة مخافة الله عزوجل.

تابعوا في السطور القليلة القادمة نصًا لاحدى خطب النبي صلى الله عليه وسلم المنبرية واتخذوها نبراساُ في حياتكم الدنيا , وذخرا لكم في آخرتكم.

الحمد لله , أحمَدُهُ وأستعينهُ وأستغفرهُ وأستهديه , وأُؤمنُ بهِ ولا أكفُرُه , وأُعادي مَنْ يَكفُرُه , وأشهدُ أن لا اله الا الله , وحدَهُ لا شريكَ له , وأنّ مُحمَّدا عبدُهُ ورسولُه, أرسلَهُ بالهُدى والنورِ والموعظةِ على فترةٍ مِنَ الرُّسُلِ , وقلةٍ مِنَ العلمِ , وضلالةٍ مِنَ الناسِ , وانقطاعٍ مِنَ الزَّمانِ , ودُنُوٍّ مِنَ الساعةِ , وقُربٍ مِنَ الأجَلِ.

مَنْ يُطِعِ اللهَ ورسوله فقد رشَد, ومَنْ يُعصِهِما فقد غوى وفَرَط, وضلّ ضلالًا بعيدا, وأُوصيكُم بتقوى الله , فانهُ خيرُ ما أوصى بهِ المسلمُ المسلمَ , أنْ يَحُضّهُ على الآخرة, وأنْ يأمُرَهُ بتقوى الله , فاحذروا ما حذَّرَكُمْ اللهَ مِن نفسِهِ , ولا أفضلَ مِنْ ذلكَ نصيحةً, ولا أفضلَ مِن ذلكَ ذكرًا, وانّ تقوى اللهِ مَن عَمِلَ بهِ على وجَلٍ ومَخافةٍ مِنْ ربِّهِ, عَوْنَ صِدْقٍ على ما تَبغونَ مِنْ أمرِ الآخرة, ومَنْ يُصلِحُ الذي بينَهُ وبينَ اللهِ مِن أمرِهِ في السرِّ والعلَنِ , لا ينوي بذلكَ الا وجْهَ الله ِ, يكنْ لهُ ذِكرًا في عاجلِ أمرِهِ , وذُخرًا فيما بعدَ الموت , حين يفتقرُ المرءَ الى ما قدّم , وما كان مِن سوى ذلك , يودّ لو أنّ بينَهُ وبينهُ أمدًا بعيدا, ويُحذُّرُكُمْ اللهَ نفسَهُ , واللهُ رؤوفٌ بالعباد, والذي صدّق قولَهُ , وأنجزَ وعدَهُ لا خلف لذلك, فانّه يقول عزّ وجل: ما يُبدَّلُ القوْلُ لديّ وما أنا بِظلامٍ للعبيد. فاتقوا اللهَ في عاجلِ أمرِكُمْ وآجلِهِ في السرِّ والعلانية, فانّهُ مَن يتقِ اللهَ يُكفّرُ عنهُ سيئاتِه , ويَعظُمُ لهُ أجرا, ومنْ يتقِ اللهَ, فقدْ فازَ فوزًا عظيما, وانّ تقوى الله يُبيّضُ الوجوهَ, ويُرضي الرَبَّ, ويرفَعُ الدرجة.

خُذوا بحظِّكُمْ ولا تُفرّطوا في جنبِ الله , قد علَّمَكُمْ الله كتابَهُ , ونَهَجَ لكُمْ سبيلَهُ, لِيعلَمَ الذين صدقوا ويعلمَ الكاذبين, فأحسنوا كما أحسنَ اللهَ اليكمْ , وعادوا أعداءَهُ , وجاهدوا في اللهِ حقَّ جهادِه , هوَ اجتباكُمْ وسمّاكُمْ المسلمين, ليهلِكَ مَن هلَكَ عنْ بيّنَةٍ , ويَحيا مَن حَيّ عنْ بيّنَةٍ, ولا قُوَّةَ الا بالله , فأكثروا ذِكرَ اللهِ, واعملوا لِما بعدَ اليوم , فانَّه مَن يُصلحُ ما بينَهُ وبينَ اللهِ يَكفِهِ اللهَ ما بينَهُ وبينَ الناس , ذلك بأنّ اللهَ يقضي على الناسِ ولا يقضونَ عليه, ويَملكُ مِن الناسِ ولا يملكونَ منه, اللهُ أكبر ولا قوة الا باللهِ العظيم.

هذا النص المبارك , كان كما ذكرت نصًا كاملا لاحدى خطَبِ النبي صلى الله عليه وسلم, تمامًا كما أورده كلٍّ من الآئمة ابن جرير والقرطبي رحمهما الله.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت