ـ [فريد المرادي] ــــــــ [25 - Sep-2008, مساء 06:27] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
من المعلوم أن الشيخ يوسف القرضاوي - عفا الله عنا وعنه - كان ولا يزال من دعاة التقريب بين السنة والشيعة، بل ومن أبرز المنافحين عن التقارب بين المذهبين والمنظرين له.
والتقريب بين السنة والشيعة دعوة حقيقتها الخلط بين الحق والباطل؛ بين حق أهل السنة وباطل أهل الرفض، دعوة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب؛ ترفع شعارات الوحدة والتعاون مع جميع المسلمين ضد عدوهم الخارجي، وحقيقتها السعي لتقريب أهل السنة إلى مذهب الرافضة بنشر العقائد الباطلة بينهم، والله المستعان.
وهذه الدعوة الباطلة التي لا يُقرها الإسلام، قد دلَّت تجارب القوم ممن سار في ركابها أنها شجرة خبيثة لا ثمر لها إلا الحنظل، وكيف يمكن الالتقاء مع من يدين بالطعن في الصحابة - رضي الله عنهم -، بل وتكفيرهم وتكفير أهل السنة واستحلال دمائهم وأموالهم؟
قال الشيخ سليمان الخراشي - حفظه الله - في كتابه"القرضاوي في الميزان" (ص 225) :
(أما موقف القرضاوي من الرافضة فهو موقف يثير الحسرة والألم في نفس المسلم، فبرغم مكايد الرافضة ومخازيهم المتكررة عبر التاريخ وعدائهم المتأصل لأهل السنة إلا أننا لا نزال نرى نفرا من بني جلدتنا يحسنون الظن بهم، ويتوهمون - بجهل - إمكان التقريب مع هؤلاء الخبثاء.
ولا عجب في موقف الدكتور، فإنه موقف أسلافه وجماعته منذ حسن البنا إلى اليوم).
وقال أيضا (ص 234) :
(الذي جر القرضاوي إلى كل هذا"التساهل"مع أعداء الصحابة هو توهمه أنه بإمكانه أن يؤدي كلامه [في تهوين الخلاف] إلى التقريب بين السنة والرافضة، وما علم أن هذا التقريب قد حاوله غيره ممن هو"متساهل"أكثر منه ومع ذلك لم يُجْد نفعًا مع القوم لأنهم لا يؤمنون بشيء اسمه"التقريب بين السنة والشيعة"وإنما يؤمنون ويدعون إلى أن يتحول السنة إلى رافضة، والعياذ بالله) .
ولكن هل أدرك الدكتور القرضاوي حقيقة الدعوة إلى التقريب وخطرها على الإسلام والمسلمين؟
الجواب: لا طبعا، وقراءة سريعة للبيان الذي أصدره الدكتور قبل أيام - ردا على الحملة التي شنتها عليه بعض المراجع الشيعية - تؤكد أنه لا يزال يهوِّن من شأن الخلاف بين أهل السنة والرافضة، ويؤمن بجدوى التقريب بينهم، والله المستعان.
ولكن مما يُحمد له رفضه للغزو الشيعي للمجتمعات السنية، وتحذيره من خطره في العاجل والآجل، فجزاه الله خيرًا ووفقه لمزيد من الرجوع إلى الحق والدعوة إليه والثبات عليه.
قال الدكتور القرضاوي في بيانه المذكور:
(- هناك فرقة واحدة من الفرق الثلاث والسبعين التي جاء بها الحديث هي وحدها"الناجية"، وكلُّ الفرق هالكة أو ضالة، وكلُّ فرقة تعتقد في نفسها أنها هي الناجية، والباقي على ضلال. ونحن أهل السنة نوقن بأننا وحدنا الفرقة الناجية، وكلُّ الفرق الأخرى وقعت في البدع والضلالات، وعلى هذا الأساس قلتُ عن الشيعة: إنهم مبتدعون لا كفار، وهذا مُجمَع عليه بين أهل السنة، ولو لم أقل هذا لكنتُ متناقضا، لأن الحقَّ لا يتعدَّد، والحمد لله، فحوالي تسعة أعشار الأمة الإسلامية من أهل السنة، ومن حقهم أن يقولوا عنا ما يعتقدون فينا.
-إن موقفي هذا هو موقف كلِّ عالم سنيٍّ معتدل بالنسبة إلى الشيعة الإمامية الاثني عشرية، أما غير المعتدلين فهم يصرِّحون بتكفيرهم؛ لموقفهم من القرآن، ومن السنة، ومن الصحابة، ومن تقديس الأئمة، والقول بعصمتهم، وأنهم يعلمون من الغيب ما لا يعلمه الأنبياء. وقد رددت على الذين كفروهم، في كتابي"مبادئ في الحوار والتقريب".
(يُتْبَعُ)