ولكني أخالفهم في أصل مذهبهم وأرى أنه غير صحيح، وهو: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوصى لعلي بالخلافة من بعده، وأن الصحابة كتموا هذا، وخانوا رسولهم، وجحدوا عليا حقَّه، وأنهم تآمروا جميعا على ذلك. والعجب أن عليًّا لم يعلن ذلك على الملأ ويقاتل عن حقِّه، بل بايع أبا بكر وعمر وعثمان، وكان لهم معينا ومشيرا. فكيف لم يواجههم بالحقيقة؟ وكيف لم يجاهر بحقه؟ وكيف تنازل ابنه الحسن عن خلافته المنصوص عليها لمعاوية؟ وكيف يمدحه النبي - صلى الله عليه وسلم - بفعله ذلك، وأن الله أصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين؟
وللشيعة بدع عملية مثل: تجديد مأساة الحسين كل عام بلطم الوجوه، وضرب الصدور إلى حدِّ سفك الدم، وقد مضى على المصيبة أكثر من ثلاثة عشر قرنا؟ ولماذا لم يعمل ذلك في قتل والده، وهو أفضل منه؟
ومن ذلك الشركيات عند المزارات والمقابر التي دُفن فيها آل البيت، والاستعانة بهم ودعاؤهم من دون الله. وهو ما قد يوجد لدى بعض أهل السنة، ولكن علماءهم ينكرون عليهم ويشددون النكير.
من أجل ذلك نصفهم بالابتداع، ولا نحكم عليهم بالكفر البواح، أو الكفر الأكبر، المُخرِج من الملَّة.
وأنا من الذين يقاومون موجة التكفير من قديم، وقد نشرتُ رسالتي"ظاهرة الغلو في التكفير"، مشدِّدا النكير على هذا الغلو، ونؤكِّد أن كلَّ مَن نطق بالشهادتين والتزم بمقتضاهما: دخل في الإسلام بيقين، ولا يخرج منه إلا بيقين؛ أي بما يقطع بأنه كفر لا شك فيه.
-أن الاختلاف في فروع الدين، ومسائل العمل، وأحكام العبادات والمعاملات، لا حرج فيه، وأصول الدين هنا تسع الجميع، وما بيننا وبين الشيعة من الخلاف هنا ليس أكبر مما بين المذاهب السنية بعضها وبعض. ولهذا نقلوا عن شيخنا الشيخ شلتوت شيخ الأزهر- رحمه الله: أنه أفتى بجواز التعبُّد بالمذهب الجعفري؛ لأن التعبُّد يتعلَّق بالفروع والأحكام العملية، وما يخالفوننا فيه في الصلاة والصيام وغيرهما يمكن تحمُّله والتسامح فيه) اهـ.
التعليق:
لا أدري ما وجه إصرار الدكتور على عدم تكفيره للرافضة، مع ما يعلمه من عقائد كفرية وضلالات مردية، مع إصرار الرافضة أنفسهم على تكفير أهل السنة؟
والحق أن موقف أهل السنة من الشيعة قائم على أساس العدل والإنصاف، كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في"منهاج السنّة" (3/ 39) : (أهل السنّة يستعملون معهم - أي مع الروافض - العدل والإنصاف ولا يظلمونهم، فإن الظلم حرام مطلقًا، بل أهل السنّة لكل طائفة من هؤلاء - يعني طوائف البدع - خير من بعضهم لبعض، بل هم للرافضة خير وأعدل من بعض الرافضة لبعض. وهذا ما يعترفون هم به، ويقولون: أنتم تنصفوننا ما لا ينصف بعضنا بعضًا) .
وقال الشيخ العلامة ربيع بن هدي المدخلي - حفظه الله - في كتابه"الإنتصار لكتاب العزيز الجبار" (ص 66 - 67) :
(وهؤلاء الروافض يكفِّرون أهل السنة، ويرون أنهم أكفر من اليهود والنصارى، ويتعاونون مع كل عدو ضد المسلمين، فهم الذين خدعوا الخليفة العباسي وخانوه وجلبوا التتار بطرقهم الماكرة لقتله وإسقاط خلافته، فقتلوه وقتلوا الألوف من المسلمين، وأحرقوا وأغرقوا الكتب الإسلامية، ورفعوا من شأن الفلسفة وكتبها، ورفعوا من شأن النصارى وغيرهم من الكفار. ولهم مواقف في نصر النصارى على المسلمين.
وفي العصر الحديث ساعدوا الأمريكان ضد حكومة طالبان والشعب الأفغاني بجيوشهم وإمكاناتهم وهم يفخرون بهذا! وهم الذين جلبوا الجيوش الأمريكية لاحتلال العراق ثم لإقامة دولتهم فعلام يدلُّ كلُّ هذا؟!
وهم في هذه الأيام يذبحون في أهل السنة في العراق، ويخربون مساجدهم ويستولون عليها، وكم أبادوا من أهل السنة بطريقتهم الوحشية التي يأنف منها اليهود والنصارى.
(يُتْبَعُ)