ـ [محمد جلال القصاص] ــــــــ [12 - Jun-2008, مساء 11:43] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ردوا السلام
كتب أحدهم يعرض حلًا لـ (معضلة الشيعة) ويضعها على رأسنا، يقول نحن الذين شتتنا الشمل، وفرقنا الجمع، ويصيح علينا وبنا أن استحضرنا أحمد بن حنبل وابن تيمية، ويسخر ويستهزئ، وقد أوجع قلبي مقاله، فأمسكتُ قلمي أردُّ عليه، وسيَّرتُ هذا المقال يحمل كمًا من المفاهيم القوية الجريئة، ألقي بها في وجهه ووجه من قال بقوله.
ـ يريد بعضهم أن يجعل الأمة على قلب رجل واحد، أو تسير في اتجاه واحد نحو هدف واحد. وهي غاية ساذجة، تجهل التاريخ، وتعمى عن الواقع، ولا تفقه حال النفوس ومكر أعداء الأمة بها. لأمور:
ــ التحزب الداخلي، أعني الفرق والمذاهب، بعضه ـ أو كله ـ من مكر الأعداء، فجميع المذاهب المبتدعة في أصل الدين جميعها منشأها من الكافرين، ويزكي نارها الكافرون.!
الشيعة بدأت بابن السوداء، والجعد بن درهم تعلم من يهودي، ومعبد الجهني وسْوَسَ له بالقدر سَوْسَنْ النصراني [1] ، والنصرانية لعب في أصلها بولس اليهودي وفلاسفةُ اليونان فحرفوها وجعلوها مسخا من الوثنية مشوبا بشيء من التعاليم السماوية، وجاءت يهود ثانية فشقتها بدعوى الإصلاح وأخرجت منها المحتجين على جمود الكنيسة، وهم ما عرفوا بالبروتوستانت لاحقا.
والعداوة بين أبناء الملة الواحدة ممن يُكَفِّرُ بعضهم بعضا تكون شديدة أشد من عداوتهم لمن يكفر بدينهم كليةً. ربما قرب المكان يكون له دور. وهذا واقع مشاهد، يُحكى عن كل بني الإنسان، فاليهود يقتلون أنفسهم ويخرجون فريقا منهم من ديارهم يظاهرون عليهم بالإثم والعدوان، والنصارى أمرهم أشهر من أن نتكلم عنه. وكذا (المسلمون) ، الشيعةُ والعلمانيون في صف الكافرين في كل حال بالأمس واليوم. وهم أشد عداوة للذين آمنوا ـ أعني أهل السنة والجماعة ـ من الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين ومن عباد الشجر والحجر والبقر والبشر.
وسل الواقع والتاريخ هل نزل الكفر بساحتنا إلا على ظهر المنافقين، أو المخالفين من أبناء الأمة؟.
وسل الواقع والتاريخ حين تتراص الصفوف للقتال مع من يكون المخالفون؟ ... شيعة ومنافقون خاصة .. مع الكافرين أم مع المؤمنين؟
تخبرك بغداد مرتين بالأمس حين دخلها التتار واليوم حين دخلها الأمريكان، ومصر (الفاطمية) وقد استدعت عباد الصليب لغزو بلاد المسلمين، وتركيا العثمانية وقد وقف الشيعة الصفويون كالشوكة في ظهرها مرات عديدة كلما خرجوا لجهاد الكافرين في أوروبا، والشام النصيرية، وغيرهم من بلاد المسلمين.
فدعوى توحيد أبناء الملة الواحدة وخاصة من يُكَفِّر بعضهم بعضا، دعوة ساذجة لم تقرأ تاريخا ولم تفقه واقعا.
ونسأل كل ذي عقل:
العِلْمانيون مع من؟ وهم منتسبون للإسلام. وصرح من يشيدون؟
والشيعة حين تمتاز الصفوف في صف من يقاتلون؟
والخوارج حين تكون لهم شوكة على من يشتدون؟
وليس الأمر إحن تاريخية ومشدات كلامية، وإنما هو واقع، وهي ثقافة تمثل الشخصيات، ونفسيات يرث بعضها بعضا.
ومن قلة الوعي أن يحسب المثقف أن نفرا أو نفرين ممن يتظاهرون بالعدل والإحسان ضمن المنحرفين من أبناء الملة أو المنحرفين كلية عن الملة قد يغيرون مجرى الأحداث فإن هذا لم يكن، ولا نرى له تأثيرا على واقع قومهم، بل ما نفهمه أنه هذا الفصيل من (المعتدلين) يستعمله إخوانه المجرمون في تهدئة الأوضاع حين يحتاج ذلك، وخداع بعض الساذجين وتحقيق بعض الأغراض. فهم إذا في فلكهم، وجهدهم يصب في إناءهم.
الناس هذا حالهم، لا ينفكون من هذا الأمر أبد الدهر، وهي مشيئة الله يضل الفاسقين ويهدي المؤمنين.
ـ ومثقف اليوم يجعل من الوقوف في وجه الحضارة الغربية وبناء صرح إسلامي في مواجهة صرح غربي هدف يجب على الجميع التحرك نحوه والعمل من أجله، وهو يعمى عن أن كثيرا من أبناء الأمة هواهم مع الغرب، يحبون صَرْحَهُ ويرجون وصله.
ـ ثم أي صرح نبنيه؟
(يُتْبَعُ)