فهرس الكتاب

الصفحة 8646 من 28557

نحن أمة أخرجت للناس للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأعرف معروف هو توحيد الله، وأنكر منكر هو الكفر بالله ورسوله وتحريف الكلم عن مواضعه. وعمارة الدنيا إحدى ثمار الاستقامة على طاعة الله. والتمكين في الأرض شرطه الإيمان وعمل الصالحات. {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55]

فالسبب المباشر للتمكين هو الإيمان بالله واليوم الآخر ـ ويدخل في ذلك الأخذ بأسباب النصر التي تحدثت عنها الشريعة ـ والهدف من التمكين (يعبدونني لا يشركون بي شيئا) . وهي الغاية الوحيدة التي من أجلها خلقنا.

ـ ودعوى الحوار والتقارب، دعوى عوراء عرجاء كلحاء لا يرضى بها بصير، ولا يقربها نزيه.!!

ما نعرفه هو دعوة إلى الله، والحوار دعوة مشبوهة، كانت ولا زالت، وثقافة نادى بها وقام عليها أدعياء الوسطية ممن لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، وخدعة عصرية، وشجرة خبيثة، أيسر ما جنيناه منها، أن توقفت الدعوة، بعد أن أعطى المتحاورون رسالة للكافرين و (المرتدين) بأنكم على صواب وأن الأمر شطط من بعض رجالنا.

ومثقف اليوم عقليته من جنس عقلية الخوارج، تتجه للداخل ولا نرى لها بأسا مع الخارج ... سهامه إلى نحور علماء الأمة تنتقصهم وتستنزلهم من علياءهم، وتشكك في قدراتهم، وتقلب عليهم العامة، وترسم لهم صورة الأرمد الذي يرتاح للظلماء ويخاف النور.

ولا أدري على من ينطبق هذا الكلام من شيوخ صحوتنا، على أصحاب (فقه الواقع) أم على من (كشفَ الغمة عن علماء الأمة) أم على أصحاب (واقعنا المعاصر) ؟

كلهم فوق مثقف اليوم!!، علما شرعيا ودراية بالواقع.

ـ ومثقف اليوم يحسب أن العدل مع الأقليات كفيل بأن يذهب بما في صدرها، والعدل واجب شرعي مع كل الناس، ولكنه لا يذهب بما في صدر من يخالفك العقيدة فإن الأقليات لا ترضى حتى تكون أكثرية، يدين الناس بدينها، يحلون حلالها ويحرمون حرامها، لذا تتواطأ مع الغريب، وتنقلب حين تتمكن. وتظهر هذ الإحن التي في الصدور، وسل شيعة العراق ماذا جنى الصغار والنساء حتى ينشرون ويحرقون وفي القمامة يرمون.

ـ إن المشكلة الكبرى التي نعاني منها هو ضعف الإيمان، وقلة الصادقين، فإن وجدت فئة مؤمنة صابرة محتسبة فكل ذلك ليس بشيء. ما أغنت عنا أموال كالجبال. وأعداد كالرمال. وأسلحة في كل مكان، حتى نذهب نستكثر من العدد ونطلب من الشيعة المدد. لا نبحث إلا عن الصادقين الباذلين للغالي قبل الرخيص، أولئك رجال المرحلة، يأخذون بزمام الأمة ويخرجوها من السبل إلى الصراط المستقيم، من هذا المستنقع الآسن والظلام البهيم إلى المرتع الزكي والنور الوضيء.

[1] كان هذا الرجل نصراني وأسلم، ثم ارتد للنصرانية، وقد التقى مَعبد الجهني في العراق، وهو الذي أوحى إليه ببدعة القدر. ذكر ذلك الذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمة معبد الجهني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت