ـ [أبو القاسم] ــــــــ [06 - Jun-2008, مساء 10:50] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
"إنه كان استيفاء وعد قديم مُنح لأبراهام وموشيه ودافيد بمعنى وطن قومي للشعب المختار على أرض إسرائيل."
ولم تمضِ إلا 11 دقيقة حتى نالت الولايات المتحدة، بإيعاز من الرئيس هاري ترومان، شرف أن تكون أول دولة للاعتراف باستقلال إسرائيل.""
بهذه الكلمة المقتطعة من خطاب اللعين بوش يمكن تلخيص جميع محاور كلامه
أمام الكنيست اليهودي في ذكرى مرور ستين عاما على تدنيس الأرض المباركة المقدسة .. فلسطين
والمطالع للكلمة دون أن يعرف صاحبها يخاله أحد كبار حاخامات اليهود المتدينين المحسوبين على اليمين المتطرف مع أننا لا نصدق كذبة الصقور والحمائم-إذ كلهم غربان كما يقول الشيخ سفر حفظه الله تعالى-
وبمثل هذا الخطاب تعلم أن إغفال كثير من المحللين للسياسيين لقضية دور الدين في السياسات
هو بادي الأمر مخالف لفهم حقيقة الصراع كما هي في كتاب الله تعالى بين الحق والباطل .. ولقد قال عليه الصلاة والسلام"الله أكبر إنها السنن"من حديث أبي واقد الليثي .. في إشارة منه عليه الصلاة والسلام أنها لا تتبدل ..
يقع مع الأسف غالب المحللين في هذه الغفلة مع كونهم يدركون نسبة بوش وأمثاله للمحافظين الجدد
وحيثما قال هؤلاء كلمة ظاهرها قيمة نبيلة ففي أحسن الأحوال عليك أن تفهمها على تقدير محذوف .. فالسلام .. أي سلام اليهود .. أما قلب الحقائق فهذا هو الأصل في عباراتهم نظرا لروح الغطرسة المبنية على فلسفة أنهم وكلاء عن الرب في الأرض .. وأن الله اختارهم ليكونوا سادة العالم .. فكل ما يفعلونه هو الحق المحض ومخالفته معاندة لإرادة الله نفسه .. وتجد هذه المعاني طافحة في كتابات منظريهم ..
ومن أهم ما يعتقده المحافظون الجدد أن من واجبهم التعجيل بنزول"المسيح عليه السلام"إلى الأرض لتحقيق نبوءة"الكتاب المقدس"بشن الحرب على أعداء الرب الذين هم المسلمون .. وعليه لن يتأتى للمسيح أن يعود ويخلص البشرية إلا على بساط أحمر لأنه مصبوغ بدماء المسلمين ..
ومن مصطلحاتهم التي تكشف مدى خبثهم الجهنمي .. مصطلح"الفوضى الخلاقة"أو الإبداعية .. فأشبه مالو قلت: الخيانة البريئة! .. (وبالطبع قاموسهم مكتظ بمصطلحات تكفي لو جمعت في رسم صورة شبه متكاملة عن طرائق تفكيرهم)
الغريب في الأمر أن كلا من اليهود وأحلافهم النصارى وبخاصة البروتستانت يؤمنون حتى النخاع بعودة مسيح السلام هذا .. مع أن حقيقة هذا المخلّص عند الطرفين ليست متحدة بل كل من المخلّصين عدو للآخر!
ومع هذا استطاع اليهود بخبثهم أن يحملوا هؤلاء الإنجيليين ليكونوا سُخرة عندهم على قاعدة العدو المشترك .. واستغلوا إيمان هؤلاء النصارى بالعهد القديم من الكتاب المقدس .. فصار كلا الفريقين يقول عودة المخلّص بغض النظر عن ماهيته .. ولسان حالهم في ذلك: إذا نزل .. يكون لكل حادث حديث .. المهم:نحن وإياكم .. نشترك في هذه الأصول
-لا نطيل بهذا لكن اللافت أن الصحافة الغربية سجلت امتعاضها من خطابه على صفحات الجرائد .. فقد كتب مراسل صحيفة"ذي اندبندنت" (أي المستقلة) في القدس (دونالد ماكنتاير) تحت عنوان"بوش يحيي الاسرائيليين"كالشعب المختار"ولكنه يتجاهل الفلسطينيين في يوم النكبة"إن ذلك كان يومًا شرد فيه 700 الف شخص من ديارهم او فروا منها قبل 60 عامًا.
وهذا مجرد عيّنة .. وإلا فالاعتراضات على خطابه كان عالميا من قبل"المثقفين"حتى بعض ألئك الذين يحملون ذات أفكار بوش وعقائده .. لأنهم يعلمون أن أمثال هذه الخطابات خروج عن"النص"
وأن المسلمين ليسوا كاليابانيين مثلا ..
يتبع إن شاء الله تعالى
ـ [أبو القاسم] ــــــــ [09 - Jun-2008, صباحًا 04:56] ـ
فما هي إلا سنوات بعد جحيم قنبلة هيروشيما حتى نسي اليابانيون وغدوا أصدقاء ومن النوع التبعي
أما نحن المسلمين فهم يعلمون أننا مازلنا نبكي مجدنا التليد في الأندلس .. ولا يفوّت مثقفونا أي فرصة لاستشفاف العبر والدروس من هذا السقوط في كل مناسبة ..
(يُتْبَعُ)