ومن الطريف قام بوش بزيارة قلعة"مسعدة"على الضفة الغربية المطلة على البحر الميت برفقة أولمرت, وقال إن الف يهودي حاصرهم الرومان (الذين هم على النصرانية آنذاك) أقدموا على الانتحار وقال إن مسعدة يجب ألا تسقط مرة اخرى وهذا ليس عودة الى ما قبل 60 سنة وإنما هو عودة إلى أكثر من ألفي سنة""
فعزف بذلك على وتر"مظلوميات"اليهود عبر التاريخ .. مع اعتذار ضمني عن فعل أسلافه الرومان .. في إشارة واضحة أنه جاء الوقت للتكفير عن ذلك .. فكان أشبه بوعد بلفور الذي ارتبط هو الآخر بتعويض اليهود عن الاضطهاد الذي نالهم من قبل النازية
ويتمثل بوش في وعده هذا شخصية الفيلسوف الواثق الذي يعتبر من التاريخ .. ليبث روح التفاؤل الكاذبة في الصهاينة فإذا كانت مسعدة رجعت بعد ألفي عام .. فليس غريبا أن يسود اليهود سيادة مطلقة على كل شبر في المنطقة .. بعد ستين سنة أخرى .. أي بعد زوال كل صور"الإرهاب"واندحار"أعداء السلام"والحرية إلى الأبد ..
هذا ما يتوهمه المتغطرس اللعين ..
على أننا لا نعجب من كلامه قط .. فإن الله قد أطلعنا على طرائقهم في التفكير كأنما فتّحت عقولهم فنحن نراها رأي العين
ولا يتصور من أعداء الله تعالى غير ذلك .. إلا أن يلغي الله سنة التدافع بين الحق والباطل .. ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا
لكن العجب كله من العرب الذي يستقبلون بوش بما يشبه استقبال الفاتحين العظماء .. بعد كل هذه الاستفزازات الصريحة بمشاعر المسلمين حتى بات المرء يتساءل ما هو الأكبر الذي تخفيه صدورهم إن كان هذا ما تبديه أفواههم؟
وليت الأمر وقف عند الاستفزاز اللفظي وإنما العبرة بماوراء الأكمة ولذلك قال الله سبحانه"وما تخفي صدورهم أكبر"
وإنا وإن كنّا نعجب من هؤلاء غير أن الله سبحانه لم يسكت عن بيان هذه السنة الكونية أيضا!
فقال"فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة"
وإنك إذا تأملت في كلام الليبراليين وأضرابهم المدافعين عن هذه السياسات .. وجدت جماع حججهم مختصرا في هذه الآية"نخشى أن تصيبنا دائرة"
ولابد في فهم أبعاد مخططات القوم .. محاولة سبر سنن الله تعالى كما هي مبثوثة في آيات شتى في كتاب الله تعالى
فتأمل إن شئت قوله تعالى"أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون. بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر، أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون"
يتبع إن شاء الله تعالى
ـ [أبو القاسم] ــــــــ [12 - Jun-2008, صباحًا 12:24] ـ
ومما يلفت النظر في احتفالات اليهود بذكرى"استقلالهم"المبالغة في إعلان مظاهر الفرحة (!)
وهذه الفرحة أشبه بفرحة الشائب الذي صبغ شعره باسود .. فتصور أنه شاب وصدق هذه الكبة ثم أقام محفلا للتعبير عن ابتهاجه ..
في صحيفة النيويورك تايمز:إن الحكومة «الإسرائيلية» رصدت 28 مليون دولار لتغطية تكاليف الاحتفال بالذكرى الستين، مما أثار احتجاج عشرات الآلاف ممن وقعوا عريضة ضد تبذير المال العام، وقد بلغ عدد موقعي تلك العريضة من «الإسرائيليين» مع بداية شهر نيسان أبريل أكثر من تسعين ألفًا.
والغريب أن هذه الاحتفالات عنيت بإبراز ما يسمى"بالشعور الوطني"! أي لدى شذّاذ الآفاق .. اليهود
وذلك بسبب ارتفاع معدل الهجرة العكسية أي فرارهم من فلسطين إلى مواطنهم الأصلية ..
حتى بلغ عدد"الإسرائيليين"المقيمين في الخارج أكثر من سبعمئة ألف كما رصدته الجيروزاليم بوست
و ما قالته الغارديان البريطانية"إن ربع الإسرائيليين الذين يتم استدعاؤهم للخدمة العسكرية يتهربون منها بذرائع المشاكل العقلية أو الإعفاء الديني".. !
وإن المرء ليحار كيف لهذه الأمة المنهزمة نفسيا .. لم تزل جاثمة على صدورنا منذ ستين سنة؟
ومن هنا كان التعريج على قضية سنن الله تعالى أمرا مهما جدا في التخطيط للانعتاق من هذا العدو الهش جدا في حقيقته
يتبع إن شاء الله تعالى
ـ [أبو القاسم] ــــــــ [12 - Jun-2008, مساء 10:14] ـ
وعودا على خطاب بوش .. علّق بعضهم قائلا: لايوجد سياسة في خطابه حتى يصار إلى تحليله ..
وهو معذور فإنه لم يألف من زعيم دولة عظمى أن يكون صريحا للحد الذي لا يضطر فيه لاستعمال التقية فيفصح عن مرتكزاته الدينية التي تحثه لفعل كل الجرائم باسم الرب .. قبل النفط وأي شيء آخر
ومن سنةالله تعالى أنه سبحانه
يفضح نواياهم بما تبديه أفواههم وأقلامهم .. وذلك أيضا من سنة الله حتى لايكون على الله حجة للمتخاذل في نصرة أمته .. فتدبر قوله تعالى إن شئت"ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب"
فهذا في الصف المؤمن .. فإن الله يفضح المندسين فيه وإن لبسوا جلود المسلمين
.. فكيف بالعدو القح .. الذي لا يجهل عداوته إلا جاهل بدينه .. أو منافق معلوم النافق
وغبائه الشديد الطافح فإن رجلا كمحمود عباس وغيره من أذناب التبعية الغربية ..
لم يجدوا بدا من التعبير عن غضبهم .. إزاء الخطاب .. الأمر الذي قد يدو جرأة واستقلالية في الرأي
لكنه على العكس من ذلك .. أو قد يبدو مجرد تمثيل على نظرية المؤامرة .. التي هي صحيحة في معظم الحالات التي تخص السياسات الدولية .. لأن حسن الظن في هذا الباب .. ضرب من الجنون
أقول إن تعبير عباس وغيره من العرب والكتاب باسمهم كالليبراليين غضب حقيقي في الواقع
لأنه منطلق من أن هذه الخطابات الصريحة .. تقوّي الإسلاميين .. وتظهر عوارنا أكثر فأكثر ..
فهو غضب لصالح الأمريكان .. كالمجرم الذي يغضب من صديقه المجرم .. حين يرتكب"فلتة"لسان .. تضر بالمصلحة العليا لهم!
ومما لفت كثيرا من المحللين لخطابه أنه لم يشر للدولة الفلسطينية التي كان قد وعد بتحقيق حلمها الوهمي في نهاية عام 2008
ولاشك أن بوشا كان منسجما جدا مع نفسه .. لأن كلامه عن الدولة اليهودية .. والنصوص التوراتية .. واستشهاده بالتاريخ .. وحديثه عن قرية مسعدة .. وذكره الأنبياء كل ذلك في معرض الحق اليهودي الخالص .. يتناقض بالكلية مع دعوى حق الفلسطينيين ..
يتبع مع الحلقة الأخيرة إن شاء الله تعالى
(يُتْبَعُ)