ـ [رضيت بالإسلام دينًا] ــــــــ [04 - Feb-2008, صباحًا 07:59] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم , ...
الحمد لله رب العالمين , و الصلاة و السلام على نبينا محمد و على آله و صحبه و من والاه , ... أما بعد ....
فإن من ما أشغل هذه الأمة في الآونة الأخيرة هو دعوة العودة للإسلام و الدولة الإسلامية, و هو منهج ينادي به كل مسلم غيور.
و هنالك الأحزاب الإسلامية (البرلمانية) الذين انتهجوا المنهج التجميعي و التكديسي , أي جمعوا أكبر عدد ممكن من المؤيدين , حتى صار من رموزهم من هو يجهل الفرق بين البدعة و الشرك!
و هنالك ممن اشتغل بالعلم , بالحديث و كتب السلف الصالح , و لم يشتغل بالسياسة و الكلام , و هؤلاء ينطبق عليهم أن نقول أنهم (أهل الحديث) اليوم , لأنهم ورثوا علم السلف الائمة الكبار و اشتغلوا به , و لم يشتغلوا بالسياسة لأنهم يرونه ليس بالأولوية اليوم فهنالك ما هو أهم.
و لا نشك بأن الإثنان لهم نوايا حسنة, و هي العودة لدولة الإسلام, و لكن أي الطريقين هو المنهج الصحيح؟
الأحزاب الإسلامية, جوابها صريح, و إن لم يكن صريح بالفعل, فهو نشر الوازع الديني! , و لكن مع عدم التطرق للأمور الخلافية! و هذا بالطبع سيشمل الشرك و البدع, و التعذر لهم و ذلك لأن أمامهم هدف كما يدعون أسمى و هو (الخلافة) , ... و يأخذون بمبدأ (نتفق فيما اتفقنا عليه - و يعذر بعضنا البعض فيما اختلفنا فيه) و هم منظمين صفوفهم في الإنتخابات البرلمانية و الدعاية و غيرها , و لكن فيما يتعلق بالدعوة فليس لديهم معيار لما هو أهم في الدعوة!!! و هذا لا ينكره إلا مكابر!
و هذا واضح في دعوتهم التي خلا رموزهم من الدعوة للتوحيد, و آخرين حاولوا التوسط بين أهل الحق و الباطل, ...
و جماعة العلماء يرون أن صلاح هذه الأمة بصلاح عقائدها, و يرون أن أول دعوة هي دعوة التوحيد, كما قال رسول الله -صلى الله عليه و سلم-
لمعاذ -رضي الله عنه- (فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله) و جاء في الحديث إذا أطاعوا هذه الشهادة بعدها الفرائض من الصلاة و الزكاة.
و يرون أهل الحديث أن صلاح هذه الأمة و علاجها من داءها لا يكون إلا كما كان علاج قوم قريش , و قول الإمام مالك -رحمه الله- (لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها) .
و لهم شواهد اليوم تثبت صحة ما يذهبون, و خطأ الأحزاب التجميعية و التي تدعوا للجهاد ضد الصيونية دون جهاد! و أعني دون أحكام الجهاد الحقيقية , و خلق التأزيم , و نسوا أو تناسوا أن الرسول -صلى الله عليه و سلم- لم تكن أول دعوته اغتيالات و حرب بل توحيد ظل يدعو لها سنين طويلة, و لم يكن هنالك حتى صلاة ولا صوم و لا زكاة! و لا جيش , ... و لما صار الإسلام في عز و قوة و صارت هنالك قدرة جاء بعدها ما تعرفون.
و شاهدهم هو حديث الرسول -صلى الله عليه و سلم-"إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله؛ سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم"رواه أبو داوود و أحمد و الطبراني.
و كما قال شيخنا العلامة الألباني و له في هذا الحديث كلام كثير, أن هذا الحديث أوله و هو التبايع بالعينة, و معلوم اليوم أن من الدولة المسلمة إلى الفرد يتعاملون بالعينة (الربا) , و بعدها الرضا بالزرع و الأخذ بأذناب البقر و هو الإلتهاء بالدنيا, معلوم اليوم أن هذا أمر واضح و فاضح و هو الإلتهاء بالدنيا, و تركتم الجهاد و هنا قد يقول قائل (لم نترك الجهاد) , قلت: لا بل تركناه بأحكامه الصحيحة و لا نعتبر العمليات الإنتحارية ضد اليهود أو غيرهم جهادًا, بل للجهاد أحكام يعلمها العالم لا الجاهل , و لا يضل السائل, لأن المحل ليس محل البسط , ... و الذل معلوم اليوم لا يحتاج لبيان و هو تسلط الأعداء من يهود و غيرهم على الإسلام و أهله (فهذا الداء و ما الدواء؟)
(يُتْبَعُ)