فهرس الكتاب

الصفحة 17523 من 28557

ـ [عبد القادر ابن احمد] ــــــــ [04 - May-2009, صباحًا 12:09] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمد و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مُضِل له، ومن يُضلِل فلا هادي له، و اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا عبده ورسوله.

المقدمة:

من المعلوم البديهي من أصول أهل السنة و الجماعة أن المسلم في أحكامه و أقضيته و محاورته و مناظراته يجب أن يعود أولا إلى الكتاب و السنة و الإجماع، ثم يستشهد بكلام أهل العلم، أما الرجوع إلى كلام بعض السلف دون جميعهم، وعلى حساب نصوص الكتاب و السنة فليس هو من أصول أهل السنة و الجماعة في شيء، ولذلك يتناظر أهل السنة بالكتاب و السنة و الإجماع، ولا يتناظرون بأسماء الرجال.

وإذا عدنا إلى الكتاب و السنة و الإجماع عرفنا الأصول وعرفنا الاستثناء، عرفنا العموم وعرفنا الخاص، عرفنا الناسخ و عرفنا المنسوخ، عرفنا المحكم و عرفنا المتشابه.

وفي هذه المسألة المتعلقة بأسلوب الدعوة سنرى من خلال هذا البحث حث القرآن و السنة على اللين و الرفق و المداراة، و أن الشدة و الغلظة استثناء له موضعه، و لكن ليس هو القاعدة العامة، ولا الأصل الجامع.

كذلك يجب على المسلم أن ينتبه إلى شيئين مهمين جدا هما:

1 ـ لقد أمر الله في كتابه بالحكمة و الموعظة الحسنة و بالجدال بالتي هي أحسن: {ادعوا إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي أحسن} ، وليس في واحدة من هذه الثلاثة الشدة و الغلظة، بل كلها تدل على اللين و الرفق و المداراة و الرحمة.

2 ـ هذا يقتضي أن الناس ثلاثة أصناف: العلماء العقلاء الذين تكون دعوتهم بالحكمة و العلم و الحوار الهاديء و تبليغ الحجة.

و الصنف الثاني: أصحاب القلوب الطيبة المتذكرة، الذين أبعدهم الجهل أو الغفلة عن طريق الله، فهؤلاء يتم دعوتهم بالموعظة الحسنة التي هي التذكير بالترغيب و الترهيب و الوعظ و القصص.

و الصنف الثالث: هو من عنده شبهة و نوع علم أو جهل مركب، فهؤلاء يتم دعوتهم بالمجادلة بالتي هي أحسن، بنقض قواعدهم، و بيان عوار مذهبهم، و قرع الحجة بالحجة.

فلا الناس كلهم يحتاجون إلى الحكمة، و لا الناس كلهم يحتاجون إلى الموعظة، ولا الناس كلهم يحتاجون على الجدال بالتي هي أحسن، و إن كان الغالب منهم بحاجة إلى الوعظ لأن الغالب هم العوام.

وهذه الحقيقة تقودنا إلى نتيجة هامة جدا: وهي أن من التزم أسلوب النقض و الرد و الجدال وحده، فلا شك أن قسما كبيرا من الناس لن يقبل على علمه، فإما يُنوِع في خطابه للناس، و إما يترك القائمين بالخطابات الأخرى يقومون بدورهم، ولا يعكر عليهم مالم يكونوا دعاة إلى ضلالة.

فليس كل الناس يخالف الحق لسوء القصد و سوء النية، ولا كلهم يخالفه لفساد التصور و عدم العلم، فلا يجب أن يخلط بين الأمرين.

قيمة اللين في الخطاب الدعوي:

قال القرطبي في"تفسيره" {16/ 2} :"فينبغي للإنسان أن يكون قوله للناس لينا ووجه منبسطا طلقا مع البر والفاجر و السني و المبتدع، مداهنة أن يتكلم معه بكلام يظن أنه يرضي مذهبه، لأن الله تعالى قال لموسى وهارون:"فقولا له قولا لينا" [1] ( http://majles.alukah.net/#_ftn1) ، فالقائل ليس بأفضل من موسى و هارون، والفاجر ليس بأخبث من فرعون، و قد أمرهما الله تعالى باللين معه، وقال طلحة بن عمر قلت لعطاء:"إنك رجل يجتمع عندك ناس ذوو أهواء مختلفة و أنا رجل فيّ حدة فأقول لهم بعض القول الغليظ، فقال: لا تفعل، يقول الله تعالى:"وقولوا للناس حسنا"فدخل في هذه الآية اليهود و النصارى فكيف بالحنيفي؟"."

و الأمر بالرفق و اللين ورد في كثير من آيات القرآن مما يدل على انه الأصل في معاملة الناس، و أن الشدة و الغلظة استثناء له موضعه وشروطه الدقيقة، فمنها:

قوله تعالى: {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا} "الفرقان".

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت