فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [يزيد الموسوي] ــــــــ [26 - Jul-2010, مساء 08:41] ـ
العقل لأول وهلة يقضي بأن القرآن مخلوق؛ لأنه سيقول: إذا كان الله هو الخالق، و ليس له شريك
فما عداه مخلوق، كائنا ما كان
لكن إذا تدبر الإنسان منهج السلف في اعتبار صفات الله عز وجل والإيمان بها، ذهبت عنه هذه الفكرة البلهاء الحمقاء
ذلك أن القرآن كلام الله، وكلام الله صفة من صفاته: كـ: الوجه، واليد، والقدم، والعين، والعجب، والضحك ..
فهل وجه الله مخلوق؟ أو يد الله مخلوقة؟ من هنا أتوا
ولذا؛ فقسم المصريين بالمصحف شرك لا شك فيه؛ لأنه لا يقصد آيات الله
وإنما يقصد المصحف الذي بين الدفتين ورقا وحبرا، وهذا مخلوق طبعا، والدليل على فهم المصريين:
أن لهم قسما آخر نظيرا له هو: والختمة الشريفة
أما قسم من قال وآيات الله، فهو يحلف بصفة من صفات الله غير مخلوقة
وهذا أمر خطير الذي وقع فيه الشريف، فلا يجوز السكوت عنه
ـ [أبو الفداء] ــــــــ [26 - Jul-2010, مساء 09:07] ـ
ولذا؛ فقسم المصريين بالمصحف شرك لا شك فيه؛ لأنه لا يقصد آيات الله
وإنما يقصد المصحف الذي بين الدفتين ورقا وحبرا، وهذا مخلوق طبعا، والدليل على فهم المصريين:
أن لهم قسما آخر نظيرا له هو: والختمة الشريفة
أما قسم من قال وآيات الله، فهو يحلف بصفة من صفات الله غير مخلوقةأخي الكريم، لا يمكنك بحال من الأحوال إلزام عاقل من عامة المصريين بأنه إذ يقسم بالمصحف فإنه يقسم بالحبر والورق المخلوق! لولا أن كان المكتوب في هذا الكتاب هو كلام الله، ما كان للقسم بالمصحف من معنى! فالقسم إنما هو بكلام الله نفسه لا بالحبر ولا بالورق، والله أعلم.
ثم إن الاستدلال على قصر معنى القسم بالمصحف على الوجه الشركي، بمجرد وجود قسم آخر كقولهم (والختمة الشريفة) أو (وكتاب الله) أو نحوها = لا وجه له، إذ لا دليل على أن بعض هذه الألفاظ قد ظهر على لسان هؤلاء العوام على سبيل المغايرة والمفارقة لمعنى اللفظ الآخر، بمعنى أن يأتي العامي فيختار عندما يريد القسم بكلام الله (الذي هو من صفته) أن يقول (وكتاب الله) أما عندما يريد أن يقسم بالحبر والورق الذي في المصحف فيقول (والمصحف الشريف) ! هذا لا يصح! بل الأقرب أن يقال إن تلك الألفاظ الأخرى تشير إلى أن مراد الواحد من هؤلاء عند القسم = كلام الله المكتوب داخل المصحف، لا الحبر والورق المخلوق!
وفي جميع الأحوال فالعبرة بمراد كل متكلم من كلامه، فإن كان القائل (والمصحف) يريد الحبر والورق لا الكلام نفسه - وهذا بعيد غاية البعد - فقد وقع في القسم بغير الله وهو من الشرك الأصغر، وإلا فلا إشكال وقسمه صحيح، والله أعلم.
سئل ابن عثيمين رحمه الله عن حكم الحلف بالمصحف،فأجاب قائلًا:
هذا السؤال ينبغي أن نبسط الجواب فيه وذلك أن القسم بالشيء يدل على تعظيم ذلك المقسم به تعظيمًا خاصًا لدى المقسم، ولهذا لا يجوز لأحد أن يحلف إلا بالله - تعالى - بأحد أسمائه، أو بصفة من صفاته مثل أن يقول: والله لأفعلن، ورب الكعبة لأفعلن، وعزة الله لأفعلن، وما أشبه ذلك من صفات الله- تعالى-. والمصحف يتضمن كلام الله، وكلام الله - تعالى -من صفاته وهو - أعني كلام الله - صفة ذاتية فعلية؛ لأنه بالنظر إلى أصله وأن الله لم يزل ولا يزال موصوفًا به لأن الكلام كمال فهو من هذه الناحية من صفات الله الذاتية إذ لم يزل ولا يزال متكلمًا فعالًا لما يريده، وبالنظر إلى آحاده يكون من الصفات الفعلية لأنه يتكلم متى شاء قال الله - تعالى: {إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون} ( http://java:openquran%2835,82,8 2%29) فقرن القول بالإرادة وهو دليل على أن كلام الله يتعلق بإرادته ومشيئته - سبحانه وتعالى - والنصوص في هذا متضافرة كثيرة وأن كلام الله تحدث آحاده حسب ما تقتضيه حكمته، وبهذا نعرف بطلان قول من يقول: إن كلام الله أزلي، ولا يمكن أن يكون تابعًا لمشيئته، وأنه هو المعنى القائم بنفسه، وليس هو الشيء المسموع الذي يسمعه من يكلمه الله - عز وجل - فإن هذا قول باطل حقيقته أن قائله جعل كلام الله المسموع مخلوقًا.
وقد ألف شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - كتابًا يعرف باسم"التسعينية بين فيه بطلان هذا القول من تسعين وجهًا."
فإذا كان المصحف يتضمن كلام الله، وكلام الله - تعالى - من صفاته فإنه يجوز الحلف بالمصحف بأن يقول الإنسان: والمصحف ويقصد ما فيه من كلام الله - عز وجل - وقد نص على ذلك فقهاء الحنابلة - رحمهم الله - ومع هذا فإن الأولى للإنسان أن يحلف بما لا يشوش على السامعين بأن يحلف باسم الله - عز وجل - فيقول: والله، ورب الكعبة، أو والذي نفسي بيده وما أشبه ذلك من الأشياء التي لا تستنكرها العامة ولا يحصل لديهم فيها تشويش، فإن تحديث الناس بما يعرفون وتطمئن إليه قلوبهم خير وأولى ..""
من فتاوى ابن عثيمين المجلد الثاني/ (972)
(يُتْبَعُ)