ـ [محمد العبادي] ــــــــ [03 - Jun-2008, مساء 08:58] ـ
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد ..
إن الله سبحانه وتعالى قد سن في هذا الكون سننًا لا تتبدل و لا تتغير، كما قال تعالى:"فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلا" (فاطر 43) .
ومن هذه السنن أن نصره سبحانه تبارك وتعالى يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالإيمان والتوحيد، فبالإيمان يأتي النصر، وبضياعه أو نقصانه تأتي الهزيمة.
قال تعالى:"وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" (النور 55) .
فنجد أن الله سبحانه وتعالى علق الاستخلاف في الأرض والتمكين والأمن بالإيمان والعمل الصالح، وبمفهوم المخالفة فضياع الإيمان سبيل الهزيمة وانعدام الأمن.
وربط الله سبحانه وتعالى أيضًا بين النصر والإيمان في قوله تعالى:"وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ" (الروم 47) .
والأدلة في ذلك أكثر من أن تحصى، ومقامنا مقام الإيجاز لا الإطناب والإسهاب.
والناظر في حال أمتنا الإسلامية اليوم وما تتعرض له من نكبات وأزمات وهزائم متتابعات متنوعات من هزيمة فكرية واقتصادية وسياسية وتقنية ونفسية إلخ
يدرك أن هناك أسبابًا لهذه الهزائم غير الأسباب المادية.
كثير من المحللين السياسيين أو الاقتصاديين ... إلخ إذا تكلم في مسألة كهذه جعل الأمر مقتصرًا على الدبابات والطائرات والبترول والبورصة، و لا وجود عنده للقوانين الربانية وهذا قصور حاد في النظرة.
نحن لا ننكر الأسباب المادية، والأخذُ بها من صميم ديننا ومعتقدنا، لكن ما ننكره هو تعلق القلب بهذه الأسباب ونسيان أو تناسي الجانب الأعظم في القضية ألا وهو مسبب الأسباب سبحانه وتعالى!
أيها السادة: هل الأخذ بالأسباب المادية بجميع أشكالها وألوانها كاف للنصر؟؟ أظن لا يخالف أحد في الجواب بالنفي ..
لذلك لا بد من البحث في الأسباب الأخرى دون توقف أو تباطؤ عن البحث في الأسباب المادية.
ومن أعظم هذه الأسباب التي تخفى على كثير من أصحاب النظرة المادية المتطرفة (ضياع العقيدة) فالعقيدة هي الوقود الذي يحرك كل فرد، حتى الذي لا عقيدة له فعقيدته هي (اللا عقيدة) ,
إن التصور يسبق السلوك، فإن كان التصور صحيحًا سليمًا التمسنا بفضل الله تعالى صحة السلوك، والعكس صحيح.
فهل حال العقيدة اليوم يبشر بخير؟؟
الحمد لله عادت كثير من مفاهيم العقيدة الصحيحة إلى الأمة الإسلامية، وكثر عدد المتمسكين بها، لكن لا ننسى أن الخلل ما زال قائمًا عند كثير من بني جلدتنا.
· انظروا مثلًا إلى عقيدة الولاء: هل ولاء المسلم اليوم لله رب العالمين؟ أو تعددت الولاءات؟
فهذا يوالي على جماعته فمن تبعها فهو صاحب الفضائل وأحق بها وأهلها، ومن خرج عنها فبئس أخو العشيرة هو!
وهذا يوالي على جنسيات فالمصري كذا والسوري كذا والمغربي كذا والحجازي كذا.
وهذا يوالي على تفاهات فهذا أهلاوي وهذا زملكاوي، ووالله تجد عراكات بسبب هذه التفاهات وإلى الله المشتكى.
ولعمر الله إن غياب هذه العقيدة في الأمة - أعني عقيدة الولاء لله تعالى - لمن أسباب الهزيمة في الأمة:
-قال العلامة صديق حسن خان رحمه الله تعالى في الحطة في ذكر الصحاح الستة ص251 طبعة دار الجيل - دار عمار:
"قال الفلاني رحمه الله تعالى في إيقاظ الهمم ما نصه: (ومن جملة أسباب تسليط الفرنج على بلاد المغرب، والتتر على بلاد المشرق كثرة التعصب والتفرق والفتن بينهم في المذاهب وغيرها وكل ذلك من اتباع الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى"انتهى كلام الفلاني.
ثم يقول الشيخ صديق:
"ومثله وقع في الهند سنة ثلاث وسبعين عد ألف ومئتين من قبل اختلافهم وتكفيرهم فيما بينهم وهم إلى الاّن في سكرتهم يعمهون". انتهى
(يُتْبَعُ)