ـ [محمد أبوزيد] ــــــــ [01 - Apr-2008, مساء 06:39] ـ
محاضرة في الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلمد. محمد أبو زيد
رئيس قسم الدراسات الإسلامية
كلية العلوم التطبيقية بصحار ـ سلطنة عمان
17/ 3/1429هـ الموافق: 24/ 3/2008م
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
أفتتح هذه المحاضرة بأبيات للشاعر أحمد محرم:
لا اليوم يومك إذ ولدت ولا الغد يا ليت انك كل يوم تولد
عاد الظلام كما عهدت وهذه دنيا الجهالة والأذى تتجدد
ما ذاق مهلكه أبو جهل ولا أودى أبو لهب وربك يشهد
في كل أرض منهما متجبر يأبى الرشاد وظالم يتمرد
أسفي على الإسلام هان عرينه وعدا عليه الفاتك المستأسد
ما أوجع الذكرى ويالك لوعة في قلب كل موحد تتوقد
رب اتخذ للمسلمين سبيلهم فإليك مرجعهم وأنت المقصد
في 12 ربيع الأول ولدت أعظم شخصية عرفها الكون، فقد قال الفيلسوف تولستوي: لو كان محمد حيا لحل مشاكل العالم وهو يحتسي فنجان قهوة. وقد صنفه مايكل هارت بأنه أعظم شخصية عرفها التاريخ من حيث التأثير منذ أن أوجد سبحانه هذا الكوكب. هذا ما قالوه. وقد صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر".
-وإن هذا العظمة موجودة بشكل واضح في رسالته صلى الله عليه وسلم من حيث شمولها، قال تعالى: ?قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا? [الأعراف 157]
-ومن خلال النظر للبشرية على أنها أسرة واحدة من أب وأم وأبناء: قال تعالى: ?يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ? [الحجرات 13] .
إن ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم ميلاد لحرية الإنسان كل الإنسان، فهاهو الصحابي ربعي بن عامر يقول لرستم قبل المعركة مع الفرس:"الله جاء بنا وهو بعثنا لنخرج من يشاء من عباده من ضيق الدنيا إلى سَعَتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام".
لقد كان إرسال الرسول صلى الله عليه وسلم البعثة الإلهية الأخيرة لهذا الكون، فقد أزف الرحيل.
إن الإسلام ولد ليستوعب البشرية في هدايته، فقد نشأ الإسلام مصمما مركبا لاستيعاب البشرية جمعاء ليعيش الجميع بعدل وسلام، ويتجلى هذا التصميم باعترافه بباقي الأديان، فنحن نؤمن بعيسى ? وكذلك بموسى ? وباقي الرسل: قال تعالى: (قُولُواْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ(136) [البقرة] .
فنحترم كل الأنبياء، ونستوعب أهل كل دين وضعي أو سماوي، ونضمن له حرية الاعتقاد فقد قال تعالى: ? لا إكراه في الدين ?.
محبة الرسول صلى الله عليه وسلم
محبة الرسول صلى الله عليه وسلم أصل عظيم من أصول الدين , بل إن إيمان العبد متوقف على وجود هذه المحبة ,فلا يدخل المسلم في عِداد المؤمنين الناجين حتى يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أحبَّ إليه من نفسه التي بين جنبيه ومن ولده ووالده والناس أجمعين , قال عز وجل:? قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) ? (التوبة 24) . وفي الصحيحين عن أنس ? قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين) .
(يُتْبَعُ)