(( مقترحات سلفية للمعضلة الشيعية ) )
ـ [عبدالرحيم التميمي] ــــــــ [09 - Sep-2008, مساء 05:45] ـ
شهدت السنوات الأخيرة امتدادًا غير مسِبوق للمد الشيعي، مع تعاظم دور النظام الإيراني في المنطقة والذي تزامن مع خروج المارد الشيعي العراقي من القمقم بسقوط نظام صدام حسين، وانتفاش الجيوب الشيعية في المنطقة العربية ابتداء بحزب الله اللبناني ومرورًا بالثورة الحوثية في اليمن، وانتهاء بتنامي مطالبات الأقليات الشيعية في بلدان الخليج بما لا يتناسب مع حجمها.
وقد استشعر هذا الخطر عامة النخب السياسية والثقافية، وهو الأمر الذي دفع ملك الأردن قبل سنوات للتحذير مما اسماه"الهلال الشيعي"، وتبعه الرئيس المصري، الذي صرح بأن مشكلة الأقليات الشيعية في الخليج أن ولاءها لغير بلدانها، وحتى الرموز الإسلامية، المصنفة إعلاميًا ضمن رموز الاعتدال، كالشيخ يوسف القرضاوي، والذي اشتهر بحرصه على التقارب مع الشيعة، سارع بالتنديد بالمذابح التي أقامتها الميلشيات الشيعية لأهل السنة في العراق، بل وحذر من حملات شيعية تبشيرية أخذت تدق أسوار أرض الكنانة.
وإذا أردنا أن نرصد آراء مجمل النخب العربية، بما فيها النخب المحلية في الخليج تجاه هذا الانتفاش الشيعي، يمكن أن نلخصه في ثلاث اتجاهات:
ـ الاتجاه الأول: المؤيدون للتوجه الشيعي بوصفه حجر الزاوية فيما اصطلح على تسميته"بجبهة الممانعة"ضد المشاريع الاستعمارية الغربية التي تستهدف المنطقة، وأصحاب هذا التوجه بدأ عددهم في التناقض إزاء مذابح الميلشيات الشيعية ضد أهل السنة في العراق، وانتهاكات حزب الله الأخيرة لبيروت، وضرب المؤسسات التابعة لأهل السنة، ومجاهرة عدد من التيارات الشيعية العربية بالولاء التام لحكومي الملالي، كما فعل حسن نصر الله في لبنان أثناء احتفاليته الأخيرة، بمفاخرته بالانتماء لولاية الفقيه، وقيام عضوين شيعيين من أعضاء مجلس الأمة الكويتي بإقامة تأبين لوفاة الرمز الشيعي"عماد مغنية"، والذي قام في الثمانيات بخطف الطائرة الكويتية"الجابرية"وقتل رجلي أمن كويتيين، وقد عكس هذا الموقف بجلاء طغيان الولاء المذهبي على الولاء الوطني.
ـ الاتجاه الثاني: المعارضون والمحذرون من المذهب الشيعي بكافة توجهاته وتياراته، والذين يعتبرون مذهب الشيعة قائم على الكذب والخيانة للأمة تحت ستار"التقية"، وأن هذا من ضروريات هذا المذهب، مستشهدين بالكثير من الوقائع التاريخية، والنصوص المأثورة عن العلماء السابقين، وما حوته كتب الشيعة المعتمدة من الطعن في أصول الدين وتكفير صفوة البشرية بعد الأنبياء وهم الصحابة رضوان الله عليهم.
ـ الاتجاه الثالث: الذين يفرقون بين"التيار الشيعي الصفوي"، ذي الصبغة الفارسية، بوصفه مهددًا للأمة العربية والإسلامية وبين"التيار الشيعي العروبي"، الذي لا يوافق على خطط الهيمنة الصفوية وينحاز لعروبته وقوميته وهذا التفريق يغلب على الساسة والنخب الفكرية، وأما النخب الشرعية، فتميز بين الفريقين كذلك، ولكن بناء على معيار شرعي، فهي ترى أن ثمة قيادات شيعية معتدلة حتى في آرائها الدينية، كالشيخ الخالصي أو المرجع الشيعي محمد حسين فضل الله، والذي ينكر القول بكفر الصحابة أو سبهم أو تحريف القرآن أو الاستغاثة بالأموات من أهل البيت، حتى صدرت فتاوى تكفير وتضليل بحقه من قبل بعض المراجع الشيعية الإيرانية، ووصفه أحدهم بأنه"بذرة وهابية في مذهب أهل البيت".
ومع ميلي إلى أصحاب التوجه الثالث، الذين يؤكدون على وجود تيارات شيعية معتدلة، إلا أني أظن أن أصحاب هذا التوجه من فضلاء المفكرين والأشياخ وقعوا في خطأين:
الأول: الخطأ في تقييم القيادات الشيعية المعتدلة: فلا يكفي أن يطلق أحدهم بعض التصريحات الإعلامية لنحكم بعد ذلك باعتداله، فبالرجوع إلى كتب هذه القيادات ونتاجها العلمي أو الرجوع لخلفية المراجع الشيعية التي تقلدها تلك القيادات (لأن طبيعة علاقة الشيعي بمرجعيته وفق الفقه الجعفري علاقة تبعية مطلقة) ، أو بمتابعة الأداء الإعلامي لهذه القيادات أمام طائفتها، يتبين لنا مصداقية هذا الاعتدال.
(يُتْبَعُ)