فهرس الكتاب

الصفحة 10792 من 28557

ففي الشأن المحلي، لا أفهم أن يدبج أحد الرموز الشيعية شعارات الوحدة الوطنية والتعايش الأهلي في أحاديثه الإعلامية، ثم يسمح لموقع مقرب له أن ينشر مقالات لشيعي باسم مستعار، يدعو فيها صراحة للاستقواء بالجيوش الغربية للتدخل العسكري في بلده، ومثله أن ينشر مقالات لرجل شيعي متآمر على بلده كعلي الأحمد أو يثني عليه، وكان الواجب الوطني يملي على هذا الشيخ الشيعي أن ينكر أفعال هؤلاء، وألا يسمح بنشر مقالاتهم فعلماء أهل السنة نددوا بالتنظيمات السنية التي هددت أمن البلاد كتنظيم القاعدة والمأمول من الرموز الشيعية اتخاذ مواقف مماثلة، وفي الشأن العربي، رأينا كيف كان الصدر والحكيم يطلقان تصريحات الوئام والسلام وميلشيات بدر والمهدي التابعة لهما تعمل القتل والتنكيل بأهل السنة ومساجدهم.

الثاني: الخطأ في تقييم ثقل القيادات الشيعية المعتدلة، إذ إن الناظر في تفاصيل المشهد الشيعي على المستوى الديني والثقافي والشعبي يدرك وجود تيارات ورموز لديها قدرًا كبيرًا من الاعتدال إزاء أهل السنة وقضايا الأمة الكبرى وانحيازًا للهوية العربية، ولكن يخطئ أصحاب التوجه الثالث في التعويل عليها في أماكن الصراع المحتدمة في العراق ولبنان والخليج.

وقناعتي الشخصية، والتي توصلت إليها بعد القراءة والإطلاع في كتب الطائفة، ومتابعة أداء مجمل القوى والتيارات الشيعية، وتجربة شخصية دامت لسنوات في التعامل مع الشيعة، وإطلاع متواصل على ردهات مواقع ومنتديات الشيعة، أن النظام الإيراني نجح بكل اقتدار، بسبب سطوته السياسية وقوته الاقتصادية في زرع وتجنيد كافة أبنائه ومريديه من الشيعة الصفويين في أنحاء البلاد العربية، كما نجح كذلك في غفلة العرب وأهل السنة في تهميش كافة الرموز الشيعية المعتدلة، بحيث لم يصبح لديها أي ثقل شعبي أو سياسي في الشارع الشيعي، وهذا يتجلى في الدور الهامشي، سياسيًا وشعبيًا، للمرجع المعتدل محمد حسين فضل الله على الساحة اللبنانية، مع كونه أحد مؤسسي حزب الله اللبناني، والدور الهامشي سياسيًا وشعبيًا للمرجع العراقي الخالصي أو المؤيد في الساحة العراقية، وانسياق جماهير الشيعة خلف الشيعة الصفويين أو رجال طهران في لبنان والعراق.

إن التعويل والمراهنة على هذه المراجع المعتدلة شبيه إلى حد كبير بتعويل بعض النخب العربية والإسلامية على عدد من الجمعيات الأهلية في الغرب والمثقفين الغربيين المنصفين لقضايا المسلمين، لكن تأثيرهم على مراكز القرار في دولهم يكاد يكون معدومًا.

إن مشكلة الفرد الشيعي عمومًا، أنه لا يعاني من قطيعة مع تاريخ الأمة وأمجادها فحسب، بل يعاني خصومة معه، كما يشير إلى ذلك المفكر الشيعي"حسن العلوي"في كتابه"عمر والتشيع"... فملاحم الأمة الكبرى، كاليرموك والقادسية وعين جالوت وحطين ... ورموز الأمة العظام، كالفاروق عمر بن الخطاب والخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز .. والقائد الفاتح صلاح الدين الأيوبي ... وحضارة الإسلام التي شهدت عدل الخلفاء الراشدين ... ثم فتوحات الدولة الأموية ثم النهوض العلمي والحضاري في الدولة العباسية ... لا تشكل في ذهنية الفرد الشيعي سوى نقاطًا حالكة السواد ... يشيّع ذكرها باللعنات والشتائم والعزم على استئصال كل من يعد نفسه امتدادًا لهذه السلسة المظلمة في نظره ... فهذه النفسية المنبتة عن تاريخ الأمة المشرق وعصورها الزاهرة تثمر نفوسًا ناقمة قابلة للخيانة والتحالف مع أعداء الأمة، وفي تقديري أن هذا هو الغالب على الطائفة الشيعية اليوم مع الأخذ بالاعتبار أن هذا الحكم الأغلبي قد يتخلف بسبب روابط قبلية أو قومية أو مصلحية، ومن الشواهد المعاصرة على ذلك موقف المرجع السيستاني من الاحتلال والذي نص الحاكم بول بريمر في مذكراته على دوره الجوهري في توطيد الاحتلال الأمريكي للعراق، والتاريخ حافل بالشواهد على أمثلة مشابهة.

والخريطة المحلية في بلاد الحرمين للطائفة الشيعية ليست استثناء من هذه الوضعية، فالمتراجعون عن الخط الثوري الذي ظهر في الثمانينات تحولت طائفة منهم إلى التوجه السلمي مستفيدين من حالة الانتفاش الشيعي في المنطقة، والمناخ الإعلامي المفتوح عبر الفضاء.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت