ـ [أبو الخلود] ــــــــ [04 - Oct-2010, صباحًا 09:59] ـ
أولًا- البغاء
البغاء: ممارسةُ المرأة الزنا لقاءَ أجر، لحاجة. فإن خلا من الأجر والحاجة فهو الزنا. وكان البغاءُ موجودًا عند معظم الشعوب القديمة والمتحضرة، حتى أن بعض الدول كانت تنظم شؤون البغايا، وتضع لهن التشريعات. وكان البغاء منتشرًا بين اليهود منذ عهود قديمة، كما يوحي به هذا النص: «لا تدنسْ ابنتَك بتعريضها للزنى» [سِفر اللاويين 19/ 29]
وقد عرِف العربُ في جاهليتهم إلى جانب الزواج الشرعي، الذي كانوا يسمونه زواجَ البعولة؛ أنواعًا من الأنكحة الباطلة أو الزنا، منها البغاء، ففي الحديث الذي أخرجه البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - عن أنواع النكاح، في الجاهلية، أنها قالت: «إِنَّ النِّكَاحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ ... وَنِكَاحُ الرَّابِعِ: يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ، لا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا، وَهُنَّ الْبَغَايَا، كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ، تَكُونُ عَلَمًا، فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ» .
وظل البغاءُ عند مشركي العرب حتى بعد ظهور الإسلام، كان لعبد بن أبي بن سلول (زعيم المنافقين) إماءٌ، كان يكرههن على البغاء؛ طلبًا لخراجهن، فأنزل الله تعالى: {وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ} [النور: 33] .وكانت تقام للبغايا بيوتاتٌ تُدْعى (المواخير) تشرَب فيها الخمورُ وتمارَس فيها الزنا.
يقول علي عبد الواحد وافي: كان كثير من سراة اليونان في العصور القديمة يستخدمون إماءهم في البغاء؛ للانتفاع بأجورهن، بل إن بعض حكوماتهم أخذ ينافس الأفراد في هذه التجارة، فقد نظم صولون نفسه - وهو كبير مشرع أثينا وحاكمُها - شؤون البغاء الرسمي، وانشأ منازل خاصة للبغايا، واشترى عددًا كبيرًا من الإماء، وفرَّقهن على هذه المنازل، لتنتفع الدولة بأجورهن. كذلك كان البغاء منتشرًا انتشارًا كبيرًا في معظم المدن الرومانية.
وكان كثير من اليابانيين يخصصون بناتهم للبغاء؛ للانتفاع بأجورهن، فيُلْحِقوهنّ بمنزل من منازل الفسوق، وما كان يجوز للبنت أن تعصي أباها، ولا أن تعترض على أمره. ويضاف إلى هؤلاء طائفة أخرى كبيرة العدد - في اليابان - تتألف من اللائي يسلكن هذا الطريق، بمحض اختيارهن.
وقد جرت عادة بعض الأزواج في الصين أن يقدموا زوجاتهم للبغاء؛ للانتفاع بأجورهن.
وكان كثير من الدول المتحضرة في أوربة وأمريكة وغيرهما تقر البغاء الرسمي، وتسن له اللوائح والقوانين، وتنتفع حكوماتها بما تجبيه من المومسات من رسوم وضرائب، ولا يزال هذا النظام معمولًا به في بعض هذه الأمم ف الوقت الحاضر .. كذلك انتشر نظام البغاء الرسمي في كثير من الدول العربية والإسلامية بعدما دخلتْ تحت نير المستعمر الأوربي.
واصطلح الباحثون على تسمية هذا النوع من البغاء بالبغاء المدني، تمييزًا له عن البغاء الديني.
ثانيًا- البغاء المقدس
بجانب البغاء المدني كان يوجد نوعٌ آخر من البغاء، يطلق عليه اسم البغاءُ الديني أوالبغاء المقدس؛ لأنه كان يُعدُّ شعيرةً من شعائر الدين، أو وسيلةً لإرضاء الآلهة والتقرب إليهم. وقد عثر الباحثون على عدة مظاهر لهذا النظام عند كثير من الشعوب.
نقل (علي وافي) عن (ريد = Read) قوله: إن كثيرًا من زنوج أفريقية ينظرون إلى البغاء أحيانًا على أنه عمل من أعمال البر الديني، حتى إن الموسرات من النساء ليشترين - وهن في مرض موتهن - إماءً يوصين بأن يخصصنَ للبغاء، ويتخذن من ذلك وسيلةً للتقرب إلى الله، وخَتْمِ حياتهن بصالح الأعمال. كما تفعل الموسرات من نساء إنجلترة، إذ يوصين قبل وفاتهن بجزء من ثرواتهن لعمل خيري عام.
(يُتْبَعُ)