فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [زين العابدين الأثري] ــــــــ [28 - Apr-2010, مساء 09:56] ـ
وجه أبوخالد سؤالا لأبي عمر السكران قائلا:
الصديق ابوعمر .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، اسمح لي أن أكون قاسيًا معك، جهودك مهما بلغت فائدتها فهي موجهة إلى أشخاص متناقضين مع أنفسهم يعيشون متاهات الترف الفكري ليس إلا، يريدون أن يقولوا شيئًا، وأن يكون لهم حضور، ومهما كان عددهم فهم لا يتجاوزن عدد أصابع القدم الواحدة.
ليكن همك يا أباعمر بيان الوحي بالمفهوم الذي تراه صحيحًا، وليس همك كشف عوار هذه الشرذمة للناس.
يابوعمر مالك وللأطياف الفكرية التي تعيش تخبطات, إنها أطياف تدور حول نفسها، ويأكل بعضها
بعضًا في ترف فكري لا يسمن ولا يغني من جوع, ربما تكون نظرتي متطرفة نوعًا ما، ولكني أريد أن أقابل تخصصك الحالي في الكتابة لعل ذلك يحدث لك شيء من التوازن.
اخي ابوعمر العالم أوسع وأكثر حاجة من هذه الزاوية التي تحشر نفسك فيها، وين أنت رايح , لقد عميت عيناك عن ما يحتاجة السواد الأعظم من المسلمين، عفوًا بل العالم كله من نور الوحي (أكثر من 6 مليارات إنسان) وذهبت تتخبط في معركة ضد رجال يعدون على أصابع الرجل الواحدة، لو كنت أحدث غيرك لتفلسفت وقلت: لا بد من التخصص، وكل على ثغر، وامض بارك الله فيك وثبتك، ولكن لك أنت أقول: أربط فرامل، وين أنت رايح، دور اللي ينفع عامة الناس، وقبل هذا ينفعك أنت عند ربك ... معليش يابوعمر سامحني ... !
فأجاب أبوعمر السكران قائلا:
أهلا أستاذي وصديق عمري ابوخالد ..
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،
الحقيقة أنني أتفق معك كليًا فيما ذكرته حول هامشية التيارات الفكرية المنحرفة وعدم قيمتها، والوصفان اللذان ذكرتهما (*يعيشون متاهات الترف الفكري*) وقولك (*أطياف تدور حول نفسها ويأكل بعضها بعضًا في ترف فكري لا يسمن ولا يغني من جوع*)
هذا الكلام أعجبني بالمرة، وأعيد التأكيد أنني أتفق معك كليًا في أن هذه التيارات الفكرية كما وصفتها بوصفين في غاية الروعة (تعيش ترف فكري) و (يأكل بعضها بعضًا) والله لقد أجدت التقاط الصورة بكل زواياها.
كما أتفق معك أن الالتفات لاحتياجات المسلمين الإيمانية والعلمية والتي تمس جمهور المسلمين الأعظم يجب أن تحتل العناية القصوى.
وأعتقد أن مثل هذه النظرة هي من القواسم المشتركة بيننا.
أتدري أين المشكلة يا أباخالد؟
المشكلة ليست في تفاهة التيارات الفكرية، وكونهم أصلًا في غالبهم أهل أهواء، لو تليت عليهم من الأدلة إلى يوم الدين ما التفتوا إليك، وهم كما قيل لسفيان بن عيينة (ما بال أهل الأهواء شديدي التعلق بأهوائهم؟) فقال (أنسيت قوله تعالى"وأشربوا في قلوبهم العجل")
فهؤلاء أهل الأهواء الفكرية أشربوا أهواءهم، وصاروا كما في الصحيح"أكوازًا مجخية"لاتعرف إلا ما أشربت من هواها، والاشتغال بمثل هذا النمط من الناس مضيعة للوقت، وانصراف عن أبواب الخير الملحة الأخرى، وإنما المشكلة في مستوى آخر للأزمة هو الذي يستدعي الاهتمام والعناية والجهود المكثفة، وهو أن هذه"المفاهيم المنهجية المنحرفة"صارت تغزو كثيرًا من الشباب المتدين، وخصوصًا المقبل على الثقافة والمطالعة، بل وأطم من ذلك صارت تربك بعض الدعاة وطلبة العلم، وهؤلاء بكل اختصار"رأس المال"، وهؤلاء هم بنك الدعوة، وهم ذخيرة الإصلاح، وهم الحصن الأخير.
مثل هذه المفاهيم المنهجية المنحرفة في قضية الموقف من المخالف، والموقف من الحضارة المادية، والموقف من الإصلاح السياسي، والموقف من التراث، صارت تقوض اليقين عند كثير من الشباب المتدين، فيصاب بحالة من الشلل الدعوي.
ليتك يا أباخالد ترى أكوامًا من الرسائل التي أتلقاها عن شباب دعاة يروون قصصهم حيث كانوا مشاعل خير وهدى ثم صاروا يتعرضون لهذا الحقن بالشبه الفكرية فأصابتهم حيرة منهجية، أو كما سماها أحدهم"تبنج دعوي".. ففقد دفء الايمان، وحيوية الدعوة ..
أقسم لك بالله العظيم يا اباخالد أن أحدهم يقول إني استرسلت مع هذه الشبهات الفكرية وأعجبتني لغتها حتى نسيت القرآن وكثيرًا من الصحيحين التي كنت أحفظها، ويقول أنه الآن بدأ يراجع حفظه وعاد له إيمانه واشراق روحه.
(يُتْبَعُ)