فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [التقرتي] ــــــــ [11 - Apr-2009, مساء 01:29] ـ
د. حامد بن عبدالله العلي:
12/ 3/1427 هـ -- 2006 - 04 - 11
فضيلة الشيخ أسألك عن أمتنا، لماذا نحن في هذا الحال من الذل والهوان، ولماذا شعوبنا ساخصة على النظام برمته، أم أنا متوهم، أم صحيح ما يقال إن البلاء كله من المتطرفين، فالأمة بخير لولاهم، فهم المصيبة الأولى والأهم، والعائق الأكبر والأطم، وكيف ننهض بأمتنا إن كانت بحاجة إلى نهضة، وكيف السبيل إليها، وهل ستنهض يوما ما، وهل ثمة أمل، وما دور كل واحد منا، نرجو أن تشرح لنا الجواب، شرحا وافيا ولكن سهلا واضحا قريبا من الفهم بارك الله فيكم.
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:
أما كون الأمة في حال من الهوان لم يسبق له مثيل فنعم.
وأما كونها بحاجة إلى مشروع نهضة شامل فنعم، حتى غير الإسلاميين يقولون هذا، بل حتى الزعماء يقولون هذا، فقد اتفق الجميع أن الأمة أصبحت في مؤخرة الأمم وهي بحاجة إلى مشروع نهضة شامل، يبعثها من جديد لتستقل بشخصيتها الحضارية أولا، ثم تنافس بها الأمم ثانيا، ثم تقود البشرية ثالثا.
أما كون السخط منتشر في جميع شعوب الأمة فنعم هذا لا ينكر ولايلام الساخطون.
ولكن نأتي للحل، ما هو الحل؟
كيف ننهض بأمتنا؟
ولاريب أن النهضة مشروع كبير، لانه مشروع أمة، وبالتالي لايمكن أن يكون حله، بالقوة وحدها، ولا بالفكر وحده، ولا بحماس الشباب وحده، ولا بخبرة الكهول وحدها، ولا بالتنظير دون الجهاد، ولا بالجهاد دون التخطيط السليم، ولا بأن نخلط الأولويات في كل البلاد، فلا يصح أن نطبق ما يجب في موضع ترجح فيها الجهاد ـ مثلا ـ على مواضع هي بحاجة إلى مشروع دعوة وتربية وإصلاح، كما لا نخلط ما يجب على المسلمين في بلاد غير المسلمين ـ مثلا ـ من الحفاظ على هويتهم وتعلم دينهم، بما يجب في فلسطين من الجهاد.
ولاريب أيضا أن مشروع النهضة لن يكون ناجحا إلا إن انطلق من هدى الوحي، لان الله تعالى قال (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا، وإن تولوا فإنما هم في شقاق) ـ
فيجب أن يكون مشروع النهضة منطلقا من ثلاثة أركان: ـ
الأول: التمسك بالكتاب والسنة وتقديم هديهما على كل شيء.
الثاني: التخطيط السليم للأهداف والأهداف المرحلية والخطوات، وترتيب الأولويات بشكل صحيح فكل بلد له أولوياته، وخلط الأوراق يسرع في إجهاض أي مشروع نهضة، لانه يحوله إلى فوضى.
الثالث: مد الجسور والتعاون بين كل الطاقات، وتجنب تشتيت المشروع في الصراع الداخلي، وهذا لا يمنع من تنقية الصف من المعوقين للمشروع، وفضح انحرافهم لانهم عامل فشل، لكن هذا يكون كمن يميط الأذى عن الطريق، لا أن يجعل هو الطريق، فلا يصح أن ننشغل بالمعوقين عما يعوقوننا عنه!
ولهذا يجب أن يقود المشروع الرموز الجامعة بين معرفة الشرع، ومعرفة الواقع حتى يخططوا تخطيطا سليما، والموهوبون القدرة على تجنيد الطاقات للحفاظ على مسار المشروع حتى يبلغ نهايته
ذلك أنه من المعلوم أن كل مشروع لأي أمة يجب أن يحمل عقيدة، وتخطيط، وحشد الطاقات وتوجيهها نحو الهدف.
حتى قيل لابد لكل ثورة من: عقيدة، ورموز، ومسار.
عقيدة تنطلق منها وتحدد أهدافها على ضوءها، ورموز يقودون الجماهير ويحشدون الطاقات ويرتبون الأوليات وينتقلون بالجمهور من مرحلة إلى مرحلة بشكل صحيح، ومسار تسير فيه حتى لا تتشتت في الطريق فلا تبلغ أهدافها.
وإذا عود الإنسان نفسه أن يفكر في كل الأمور تفكيرا شاملا، سوف يتعود ذهنه على ذلك، وسوف ينزع دائما ـ حتى بغير شعور ـ إلى فهم المشكلة بصورتها الكبيرة، ثم إلى التركيز على وضع حل شامل وسليم حتى لو طال أمده، وليس حلا خاطئا أو ناقصا أو جزئيا أو عجلا يقفز على السنن الكونية، ذلك أن من تعجل الشيء قبل أوانه، عوقب بحرمانه.
ثم يبحث عن دوره في هذا الحل، فيؤديه، وهو مطمئن، فإن المشروع أصلًا مشروع أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهي أمة الله تعالى، وهو الذي يجند في مشروع نهضتها من يشاء، ويستعمل من يشاء.
فلهذا فسوف يركز هدفه على شيء واحد، كيف أنال كرامةً أن الله تعالى يجندني في المشروع، بعد أن يفهمه فهما صحيحا، ويفهم دوره فيه.
(يُتْبَعُ)