فهرس الكتاب

الصفحة 16848 من 28557

وعلامة ذلك، أعني توفيق الله تعالى للعبد لاستعماله في نهضة الأمة، أن يرزقه البصيرة في الدين، وهذه هي الحكمة، وهي لايؤتاها العبد بكثرة المحفوظ، بل هي نور يقذفه الله تعالى في قلب المخلص، المعمور قلبه بالتقوى، المستبصر بنور الوحي.

وأن يرزقه الفهم الصحيح لمصاب الأمة.

ثم يرزقه الله الفهم الصحيح، لدوره هو، فدوره هو يختلف عن دور غيره، فليست الأدوار متشابهة، فالواجبات تختلف باختلاف الناس، كما أن المستحبات تختلف باختلاف الناس.

إذا تقرر هذا كله فنقول: ـ

إن مشروع نهضة الأمة بدأت عوامل نجاحه تظهر، وتقترب من بعضها، وبدأت تتصل جسوره.

فقد وجد في الأمة: ـ

راية جهاد عالمية مباركة يجب أن ندعمها.

وطاقات دعوية واعية ومتفجرة بشكل غير مسبوق.

وقبول فوق المقاييس للمشروع الإسلامي في نهضة الأمة بين شعوبها.

ولا ينبغي أن نحزن لوقوع أخطاء في المشروع الجهادي، فتوضع بعض أعماله، في غير موضعها أحيانا، فهذا لا مناص منه، ولابد أن يقع، وهو من طبيعة حركة أي حركة إنسانية.

فالحركات الإسلامية تشبه حركة جسد الإنسان، فالجسد يؤدي وظائفه الحيوية بشكل صحيح، ولا يمنع هذا من وقوع اضطرابات فيه، فيخفق القلب أحيانا، وتتوعك المعدة، وتخرج الكريات البيضاء عن مسارها قليلا ثم تعود، وتعمل بعض الخلايا بشكل غير سليم فتكون أوراما ثم تتلاشى.

ولكنه في النهاية يسير ويمضي ويحقق كل جهاز أهدافه، وكذلك الحركة الجهادية العالمية تقع فيها أخطاء، وهذا لا يمنع من توجيهها، للحفاظ على سيرها الصحيح، وأهدافها الشرعية، لا محاربتها والإعانة على دماء المجاهدين، والنفخ في بوق الحملة الدولية الصليبية نفسه، فهذا والله لا يقبله قلب سليم، بل يمجه أشد مما يمج الملح الأجاج، بل العلقم.

وكذلك لا ينبغي أن نحزن لوقوع أخطاء في جهود الدعوة، فهي أيضا لايمكن أن تكون معصومة من الأخطاء، ولكنها في الجملة، عقل الأمة، وفكرها، وهي تؤدي دورها بالجملة بصورة عظيمة في الأمة.

وأما القبول الشعبي للخطاب الإسلامي، فقد شهد به الأعداء قبل الأصدقاء، وهذه عاجل البشرى بإذن الله تعالى.

إذًا في النهاية، إذا نظرنا إلى أن الله تعالى يقود الأمة إلى نصرها، فسوف تتلاشى في أعيننا الأخطاء الصغيرة، والتجاوزات الصغيرة، وسوف ننظر إلى أن الصورة الكبيرة للزحف الإسلامي، أنه يسير بشكل حثيث بروعة عظيمة نحو الانتصار، وقد يستغرق ذلك وقتا، ولكن هكذا هي طبيعة الطريق.

وفي الختام أيها السائل، إذا تصورت مشروع الأمة تصورا صحيحا، فسوف يسهل عليك أن تجد دورك فيه، بأن تدفع بكل جهد إيجابي نحو أهدافه، وتتجنب كل جهد سلبي، وتضع ما يمكنك أن تضع من لبنات في طريق المشروع، فأنت على ثغر يمكنك أن تقدم دورا مهما، وكل مسلم على ثغر، حتى الأميّ العامي لو أنجب ولدا مسلما وعلمه الإسلام فإنه يقدم لبنة لمشروع الأمة.

ومن خلال أي مجال من مجالات الدعوة، والإصلاح، فليتحرك كل مسلم بهذا الإتجاه،ولتتخيل نفسك مزارعا، يحذف الأعشاب الضارة، وينظف المزرعة، ويتعاهدها بالسقي والعناية، ولا يزرع فيها إلا النباتات النافعة.

وينبغي لكل دعاية أن يحافظ على التوازن بين الدعوة إلى إنهاض الأمة، والنقد، وتقويم الخطأ دون النزول إلى سفاسف السباب والشتائم، ووضع الحلول الجادة بدون انبطاح، وتخذيل، وتسليم للأوضاع المتردية، التي سببها زعامات الأمة المغشوشة والتي أدت بالأمة إلى هذا الحضيض من الذل والهوان.

وإذا توجه العبد إلى الله تعالى، أن يجنده في جنوده، ويستعمله في طاعته، ويمنّ عليه بهذه الرتبة العلية الشريفة، فسوف يبلغ من ذلك ما تقر به عينه، ذلك أنه إذا لم يتفضل الله على العبد بقبوله في خدمته وخدمة دينه، فلن ينل من هذا الشرف شيئا.

وجماع الخير في الدعاء فإنه مفتاح كل خير، وعلامة قبول الدعاء أن يجعل الله في قلب العبد الرضا التام بما يقوم به، ويشعر بسعادة غامرة، وانشراح وفرحة لا توصف أن الله تعالى، قد ضمه إلى من يستعملهم لنصر أمته التي اختارها، ويرى عاجل بشرى عمله بشكر المؤمنين سعيه، ودعاءهم له، فحينئذ سيعرف كم هي نعمة عظيمة حرم منها الكثيرون نسأل الله تعالى أن يمن علينا وعليكم بالهدى والتقى والعفاف والغنى آمين، وأن يؤتي نفوسنا تقواها، ويزكيها هو خير من زكاها، هو وليها ومولاها.

ـ [أبو و أم معاذ] ــــــــ [11 - Apr-2009, مساء 10:40] ـ

بارك الله فيك و في الشيخ حامد.

أبو معاذ.

ـ [قسورة السلفى] ــــــــ [12 - Apr-2009, مساء 02:24] ـ

جزاك الله خيرا على هذا النقل المبارك!

ـ [ماجد مسفر العتيبي] ــــــــ [12 - Apr-2009, مساء 02:51] ـ

جزاك الله كل خي اخي التقريتي وبارك فيك

وحفظ الله الشيخ حامد العلي وأعلى شانه في الدنيا والاخرة

ـ [جمال الغانم] ــــــــ [13 - Apr-2009, مساء 09:40] ـ

هذا رابط كتاب يبحث في نهضة المسلمين اليوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت