فهرس الكتاب

الصفحة 11814 من 28557

مخرف يدعي أن مجرة درب التبانة هي عرش الرحمن!!: التحذير من المدعو محمد سمير

ـ [أبو الفداء] ــــــــ [18 - Oct-2008, مساء 09:03] ـ

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ..

أما بعد فقد جاء في الأثر عن الامام مالك رحمه الله أنه قال:"لا أوتَ برجل غير عالم بلغات العرب يفسر كتاب الله إلا جعلته نكالا"""

وكان علي رضي الله عنه يقول مثل هذا فيمن يتكلم في القرءان ولا يدري الناسخ من المنسوخ!!

ومما أثر عن أبي بكر رضي الله عنه أنه كان يقول:"أي سماء تظلني وأي أرض تقلني لو قلت في كتاب الله ما لا أعلم!!"

وهكذا كان حال سلفنا الصالح رضي الله عنهم وأرضاهم، يتهيبون من التفسير ويستعظمون الكلام فيه أيما استعظام! لأن الخطب خطير حقا، أن يقول القائل: ان رب العالمين يقصد من كلامه هنا كذا وكذا!! انه مقام مهيب لا يهابه الا من قدر الله حق قدره، وقدر كتابه حق قدره، نسأل الله أن نكون من هؤلاء ...

ووالله انها لفتنة من فتن هذا الزمان المتأخر أن نرى قوما جهالا لا حظ لهم من العلم بكتاب ربهم وسنة نبيهم، قد فتنتهم وبهرتهم أنوار العلوم المادية الغربية، فراحوا يلفقون ويتأولون كلام ربهم ورسوله تحت راية الاعجاز العلمي، تلك الراية التي أصبحت اليوم عباءة فضفاضة واسعة لكل زائغ ذي ميول اعتزالية عقلانية يأتي ويجترئ على كتاب الله وعلى كلام نبيه، يقول:"هذا الفهم الذي فهمه السلف كان ناقصا، وكان قاصرا عاجزا لأنهم كانوا بدائيين، فهم مساكين معذورون، حاولوا فهم كتاب الله ولكن لم يتمكنوا من ذلك لفقدهم تقنيات زماننا هذا وعلومه، فقالوا كلاما بدائيا على وفق ما عايشوه من"تكنولوجيا"، والصواب أن الله يريد هنا كذا، ويقصد هنا كذا وكذا، مما اكتشفه بل ومما افترضه فلان وفلان من علماء الغرب، ..."

وهكذا، فيجعل ذلك الكلام حجة على فهم كتاب رب العالمين في مكان كلام السلف المخاطبين بالقرءان وبسائر خطاب الدين، ولا حول ولا قوة الا بالله!!

فاذا قلت له لقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في هذه الآية كذا وكذا، قال لك: ابن عباس لم يكن عنده تليسكوب ولا جهاز تحليل الطيف البصري ولا مجسات للموجات السيزمية ولا ... !! ونحن مأمورون بالتفكر، وهذا من التفكر!! فبالله يا عقلاء يا نبلاء المسلمين، متى كان الأمر بالتفكر مطلقا غير مقيد الا عند الفلاسفة وأتباع الأهواء والزيغ؟؟ ومتى كان تأويل كلام رب العالمين وتفسيره داخلا في هذا التفكر؟؟ ان الكلام الذي يترك صاحبه تفسيره وفهم مراده منه لكل سامع يفهمه كما يريد وكما يهوى، انما هو كلام لا قيمة له!!

التفكر الذي تتكلمون عنه في آيات الله في خلقه المراد منه التأمل في عظمة قدرة الله جل وعلا، فعظم الخلق دال على عظم الخالق، وهذا ما به يتحقق التوحيد في القلب من خشية وانابة وتوكل وكذا .. أما التفكر بغية البحث عن تفسير يفهم الناس به مراد الله من كلامه فهذا والله ما تركه ربكم هكذا نهبا مستباحا لكل عابر سبيل!! ما تركه لكل زائغ صاحب نظرية يأتينا بنظرية جديدة يقول بها: الله يريد هنا كذا وكذا"!!! فأي قيمة تكون لكتاب يحفظه الله لفظا ونصا ومتنا ولا يحفظ معه فهمه ومراده منه؟؟؟ هل تزعمون أن ابن عباس جاءكم بتأويل كتاب الله من نتاج التفكر من عند نفسه؟؟ مكث يتفكر ويتامل وينظر، فخرج بهذا الذي نقل عنه، هو وغيره من أئمة الصحابة والتابعين في تفسير كتاب الله؟؟؟ كلا والله وحاشاه وحاشاهم أن يقولوا على الله ما لا يعلمون!! بل ظننا بهم أنهم ما كانوا يتحرون الا ما وصل اليهم عن أعلم الصحابة بكتاب الله والذين سمعوا شرحه وتفسيره من رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فان وقع خلاف في المنقول عن هؤلاء، قيل بأن الحق في مراد الله لا يخرج عن تلك الأقوال، وكان الجمع والا فالترجيح ببحث الأسانيد والمتون كما هي صنعة أهل العلم في تتبع النصوص والآثار وتحقيقها .. أما روايات بني اسرائيل فما أوردها المفسرون - سيما الطبقة الثانية منهم طبقة التابعين - الا استئناسا بها في الأعم الأغلب، واكثهرا ساقط معلول كما هو معلوم."

فالذي صدق وأخلص لله في طلب الحق في فهم مراده سبحانه من كلامه فلن يحيد عما نقل الينا عن سلفنا رضي الله عنهم في ذلك .. فهو مظنته ولا يطلب من غيره!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت