فهرس الكتاب

الصفحة 11815 من 28557

أما هؤلاء الجهال المساكين الذين فتنوا بما يسمى بالاعجاز العلمي، فهؤلاء لا يغني عنهم حسن نيتهم في شيء ولا عذر لهم به ما داموا يتكلمون في القرءان بلا علم ولا بصيرة، وما أكثر الذين وضعوا الأحاديث كذبا على رسول الله في تاريخ الأمة الا من هذا الصنف: صنف أرادوا خيرا، كتعظيم عمل بعينه قد زهد فيه الناس، أو تخويفهم من شيء قد تساهلوا فيه أو نحو ذلك، ومع هذا لا يخرجهم قصدهم ذاك من كونهم كذابين داخلين في الوعيد الذي ثبت في حق الذين يكذبون عليه متعمدين، صلى الله عليه وسلم!

والذي يدعي أن السلف قد جهلوا بهذا الذي فهمه هو، فهو الضال المخذول لا هم، لأن الله قد قضى لهذه الأمة ألا تجمع على ضلالة أبدا، فكيف بأهل القرون الفاضلة، الذين هم أول من سمع وتلقى القرءان وفهمه وعمل به تحت عين المبعوث به حامل أمانة تبليغه وتعليمه للناس، رسول الله صلى الله عليه وسلم؟؟

قاتل الله أهل الهوى والزيغ والخذلان!

أما بعد، فهذا المقال أكتبه ها هنا بعون من الله ومدد، لأجعل واحدا من هؤلاء الجهال المتعالمين نكالا وعبرة لمن يعتبر، كما هو دأب السابقين من أئمتنا رحمهم الله مع أمثاله، صيانة لجناب القرءان والسنة ومصادر الدين!

ولقد وقعت قدرا على موقعه الذي نشر فيه غثاءه هذا على الانترنت، وتبينت من كلامه أنه قد نصحه بعض العلماء وأنكروا عليه ومع ذلك فهو يرد عليهم ويصر على جهالته، فانتقل الأمر عندي فيه من مقام نصحه وتحذيره وانذاره هو نفسه الى مقام تحذير الناس منه ومن جهله بل والتنكيل به، والله المستعان ..

الغلو فيما هو فاعل، كدأب أهل الأهواء

في مقدمة بحثه المنشور على موقعه بعنوان"عرش الرحمن هل هو المجرة؟"يقول:"لكن مبدئيا أليس في اكتشاف ما ورد بالقرآن يعد لصالح الإسلام؟ أم أنه ضده؟ بكل تأكيد الاكتشاف العلمي لما ورد بالقرآن الكريم يعد نصرا عظيما للإسلام لأنه دليل دامغ على صدقه. فلنسع للاكتشاف ونرحب به ونفرح به، ولا ننغلق ونتعصب ونرفض فنفقد فرصًا عظيمة لصالح الإسلام"!!

قلت أولا اعلم يا هذا أنه ليس هناك"اكتشاف"لما ورد في القرءان!! فما ورد في القرءان لم يتركه الله غامضا مبهما يجهله السابقون حتى تأتي أنت أو غيرك لتكتشفوه!! والفرق كبير والبون شاسع جدا بين أن يقال:"اكتشاف تفسير آية من آيات الله"وأن يقال"اكتشاف حقيقة علمية تثبت صدق النبوة وصدق ما جاء في القرءان".. فتفسير القرءان - من حيث معاني كلماته - ليس مخبوءا ليكتشفه الناس كل عصر بحسب قدرته!! ولا يقول مسلم يعي ما يقول أن الصحابة كانوا متخلفين في فهم كتاب الله ومقاصد التنزيل والتأويل ومراد الله من كلامه عمن جاء بعدهم!! فأي"تفسير"هذا الذي نكتشفه نحن اليوم وقد كانوا هم يجهلونه؟؟؟ أنت لا تحسن ضبط ألفاظك ولا توجيه ما تقصده فكيف لمثلك أن يتكلم في آيات الله؟؟؟

فان سألتني هل اكتشاف ما ورد في القرءان لصالح الاسلام أم ضده، قلت لك أنه هدم للقرءان نفسه ولا شك وليس خدمة له كما زينه لك الذين زينوه!! فقولك"تأكيد الاكتشاف العلمي لما ورد في القرءان الكريم"هذا لا يستوي مع ما ذكرته قبلها في قولك"اكتشاف ما ورد في القرءان"!! فعندما يكون هناك نص في القرءان قد فهمه الصحابة والسلف على وجهه ولكنهم لم يروا تأويله وتحققه بأعينهم، ثم جاء من بعدهم فرأوه بما آتاهم الله من أدوات، وأثبتوا صحة نص القرءان عليه، هذا يقال أنه دليل من دلائل النبوة وصدق الوحي، وليس يقال انه"اعجاز"لأنه لم يُرد الرب بتنزيل ذلك النص بعينه أن يعجز الأولين، فكيف يتغير مراده منه ليصبح اعجازا للناس بعد أن لم يكن كذلك؟؟ ومن من السلف تناوله على أن المراد منه هو الاعجاز؟؟ فالذين يستعملون هذه العبارة لا يفهمون حقيقتها ويخلطون بها خلطا مبينا! وهذه الحالة، حالة اثبات صحة الوحي، تختلف اختلافا بينا عن تغيير تأويل الوحي والحيدة به الى تأويل جديد غير ما فهمه السلف أصلا، تحت ذريعة أن الألفاظ تحتمل - عند صاحب هذه الفرية - ذلك الفهم الجديد ولا تمنعه، وبحجة أن القرءان حمال وجوه!! فهذا التغيير والالحاد بمرادات الله من كلامه الى هذه المعاني الحادثة، ووضع ذلك التأويل على انه هو مراد الله من تلك الآيات، هو ما يعبر عنه صاحبنا هذا بالاكتشاف لما ورد في القرءان، بينما تأكيد الاكتشافات العلمية لصحة ما جاء به

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت