فهرس الكتاب

الصفحة 11816 من 28557

الوحي على نحو ما فهمه الأولون من التأويل، هذه قضية أخرى لا اشكال فيها، بل وفيها خير كثير بشرط أن يعي الباحث ويدرك أن معنى وتأويل ما جاء به الوحي - والذي أثبت الاكتشاف العلمي الحديث صحته - هو ما فهمه منه السلف وليس ما يريد هو أن يفسره به على هواه!!

فنحن لا نكتشف تفسيرا جديدا، وانما قد نكتشف ما يثبت صحة التفسير الذي نص عليه السلف .. والفرق كبير، لا يدركه ولا يفهمه صاحبنا هذا وأمثاله من الغارقين في هذه الفتنة، هداه الله وهداهم!

أما هل هو للاسلام أم ضده، فلننظر فيما أنت فاعل، ولنضعه على ميزان الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، لنرى أهو خدمة للاسلام حقا كما تدعي أم أنه ضده، والله المستعان!

ويقول في ذات المقدمة في ذيلها:"لم أجد أمرا في القرآن أهم وأخطر وأكثر تأكيدًا من ضرورة التفكر في السماوات والأرض، ..."

قلت سبحان الله! مررتَ بالقرءان كله من أوله الى آخره فلم تجد فيه أمرا أهم ولا أخطر ولا آكد من ضرورة التفكر في السماوات والأرض؟؟؟ سبحان الملك! فأين التوحيد ونبذ الشرك؟ وأين كفاح الأنبياء السابقين مع أقوامهم في سبيل تلك الغاية؟؟ وأين تقرير أسماء الله وصفاته وربوبيته واقامة الحجج على المشركين من أهل الكتاب وغيرهم؟؟ كل هذا ليس عندك أهم ولا أخطر من التفكر في السماوات والأرض؟؟

هكذا كل صاحب هوً، في أي مجال كان هواه وعمله، تراه يسعى أيما سعي ليجعل هذا الذي يهواه ويريد أن يبدع ويخترع فيه هو أهم ما في الكون، وهو أخطر وأعظم وأفضل ما به ينجو الناس وتصلح لهم دنياهم بل وآخرتهم!! ترى الواحد من المتصوفة يضع نصا للصلاة على النبي عليه السلام، ثم يمكث يكتب كتابا كاملا في فضائل تلك الصلاة ويضع النصوص المكذوبة ينسبها الى الخضر وداود عليه السلام وغيرهما في الوعيد لمن تركها وفي الترغيب الشديد في فعلها والمواظبة عليها وما الى ذلك!! وترى الواحد من الباحثين في أي صنعة من صنائع الدنيا، يكتب في مقدمة بحثه فوائد ذلك البحث، فيسهب في ذلك ويجتهد في استعمال الألفاظ الكبيرة التي تجعل القارئ يتصور أن بحثه هذا هو سبيل نجاة البشرية كلها، حتى ولو كان البحث في مسألة هينة تافهة لا تأثير لها على حياة الناس أصلا!! هذا أمر مطرد في كل من له هوً فيما هو فاعل، يريد أن يصبح به مقدما بين الناس في فن من الفنون، اذ جاءهم فيه بما لم يأت به الأولون، وتفوق عليهم في ذلك!

ونحن لا نقول أن البحث في دلائل صدق الوحي أمر تافه، كلا وحاشا، فكل أمر الوحي عظيم، ولا يفهمن زائغ من عبارتنا السابقة أننا نسفه ذلك الباب أو نحط من قدره هكذا باطلاق، ولكننا نلقي الضوء هنا على غلو هذا الباحث في قيمة وأهمية ما كتبه، كما هو دأب كل مفتون بما كسبته يداه! فنحن نقطع بأن التفكر في السماوات والأرض ليس هو أهم وأخطر وآكد ضرورة في القرءان يراها القارئ لكتاب الله!! ولكن هكذا يراها صاحبنا لأنه ما بذل ما بذل الا فيها، وما أتى بما أتى من الاختراعات الا فيها، فتقديمها على ما سواها يلزم منه تبعا: تقديمه هو على من سواه!

فالله نسأل أن يهديه هو وجميع من ابتلوا بما ابلتي هو به، آمين.

الجهل الفاضح بعلم الحديث ..

يقول:"وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (أنا مدينة العلم وعلى بابها، فمن أتى العلم فليأت الباب) أورده ابن الجوزى ووافقه الإمام الذهبي."

قلت يا مسكين، هذا الحديث لم يذكره واحد من أهل الحديث المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين الا وحكم عليه بالوضع والكذب والبطلان، ولا يشك في ذلك من شم رائحة العلم من أهل السنة أصلا! أما ابن الجوزي فانما أورده في كتابه"الموضوعات"، والموضوعات هذه بالمناسبة معناها عند ابن الجوزي - والظاهر أنك لا تدري ما معناها أصلا لا عنده ولا عند غيره: الأحاديث الباطلة التي يستبعد كونها من كلام النبي صلى الله عليه وسلم .. أما الذهبي فما ساق هذا الحديث في كتاب من كتبه الا ونسفه نسفا .. فقال في ترتيب الموضوعات: باطل، موضوع، وقال في ميزان الاعتدال: باطل! فكلمة"وافقه"هذه التي زينت بها كلامك، على أي شيء تدل عندك يا جهول؟ وافقه على أنه موضوع أم على تصحيحه أم ماذا؟؟؟ أم أنها مصطلحات سمعتَها ورأيتَ أهل العلم والحديث يتكلمون بها فساغ لك انتحالها بلا علم ولا فهم وزرعها في كلامك حتى يبدو الكلام"علميا""شرعيا"؟؟؟؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت