ـ [محمد جاد الزغبي] ــــــــ [13 - Aug-2010, صباحًا 01:29] ـ
سفراء جهنم ..
(الحقيقة وراء المرجعيات الشيعية المعاصرة)
من أصعب الأمور التي تعانى منها أمتنا الإسلامية , العربية بوجه خاص ,
أنها لم تكتف فقط بالتنكر لماضيها العريق وحضارتها المستفيضة , بل إنها فقدت خصلة من أهم الخصال التي تمتعت بها الأجيال السالفة في الإسلام وهى خصلة تقديس التاريخ والإهتمام به والحرص على اتباع تجارب السلف
ويتفق المؤرخون أن الإهتمام بالتاريخ وتدارسه وقراءته هو واحد من العناصر الرئيسية التي تقوم عليها الحضارات وتستمر بها ,
ولا يبدأ الإنهيار إلا في المرحلة التي تأتى فيها الأجيال المتقدمة فتتنكر للأجيال المتأخرة وتهمل تاريخها بكل متعلقاته , سواء تاريخها في العلوم والفنون والآداب أو تاريخ علاقاتها كدولة مع جيرانها ومختلف الدول القائمة معها ,
والعنصر الأخير ـ عنصر العلاقات الدولية ـ هو أخطر العوامل التاريخية التي يجب أن يهتم بها أى شعب يحترم نفسه ويريد أن يكون له موضع قدم في خريطة التقدم ..
لأن انهيار الحضارات غالبا يأتى على يد أعدائها المتمرسين في العداء , ويكون هذا العداء ذو طبيعة استمرارية لا تنتهى ولا تستيقظ الأمة المهزومة من كبوتها إلا بمعرفة الداء الذى تسبب في السقوط ومعرفة الطريق الذى سلكه أعداؤها في ضربها وبالتالى تتنبه له وتبدأ في الأخذ بأسباب النهوض التي تقوم على معرفة العدو ,
وقديما قالوا (اعرف عدوك) لأنه بغير تلك المعرفة سيستمر الداء إلى ما لا نهاية , تماما كالمرض الغامض الذى لا يعرف الأطباء سره أو كنهه وبالتالى تستحيل معالجته ,
وعلى مر التاريخ لم تنهر الحضارات انهيارا تاما لا قيام بعده إلا تلك الحضارات التي أهملت عامل التاريخ واستسلمت للتغيير في الثوابت الميدانية في الصراع , بينما الحضارات التي راعت هذا الجانب ظلت عبر القرون تمر بمراحل الضعف والقوة ولكنها لم تبلغ مرحلة الإنهيار النهائي إلا بتحقق هذا المعيار
ومنذ أن تأسست حضارة الإسلام في الجزيرة العربية وانطلقت بنور الوحى الإلهى تغمر أرجاء الأرض وهى تكتسب مع كل فتح جديد عدوا جديدا لا يتنازل عن عداوته أبد الدهر ,
ومن هنا نستطيع أن نقول أن الحضارة الإسلامية هى الحضارة الوحيدة التي حازت أكبر عدد من الأعداء الذين بلغوا قمة الخطورة كما وكيفا ,
فمن ناحية العدد
كان أعداؤها أكثر بمراحل عما سبق من حضارات كالروم والفرس والفينيقيين والفراعنة وغيرهم الذين كانت أعداؤهم تتمثل في عدو واحد غالبا أو اثنين على أقصي تقدير
ومن ناحية الكيف
كان العداء للحضارة الإسلامية يستمر إلى ما لا نهاية حتى أننا في عصرنا الحالى لا زلنا نواجه نفس أعداء الأمس البعيد قبل أربعة عشر قرنا , وكل ما يحدث من تغيير يقتصر على تغيير الوجوه وأساليب وأشكال الصراع ,
إلا أن نفس الأعداء ظلوا على نفس شاكلتهم , وهذه تعتبر إحدى آيات الإعجاز في القرآن الكريم
يقول تعالى ..
[وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ اليَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ] {البقرة:120}
فسبحان الله !
إن المتأمل في عمر رسالة الإسلام الممتدة على مدى أربعة عشر قرنا , يجد أن الآية القرآنية تحققت بحذافيرها حيث استمر العداء المستفحل من اليهود والنصاري عبر القرون ولم يتوقف لحظة واحدة ,
فمنذ بدأ الفتح الإسلامى يدك حصون الفرس والروم وحتى اليوم ومنذ خروج فتنة عبد الله بن سبأ وحتى احتلال الولايات المتحدة للعراق ومصادرتها لثروات المسلمين اليوم ومرورا بالحملات الصليبية لم يكن هناك لحظة هدنة منهم تجاه المسلمين وتجاه الدعوة الإسلامية ,
ومن الغريب ,
أننا في الوقت الذى يخرج فيه من بيننا من يقوم بدور العمالة للغرب طوعا ويدعو لإهمال تاريخ العلاقات مع الغرب نجد أن الغرب نفسه وعبر كتابات كبار الساسة وقواد الدول يفصحون بمنتهى الصراحة عن نواياهم التي توارثوها جيلا بعد جيل عبر القرون وما غابت عن أذهانهم لحظة واحدة ,
(يُتْبَعُ)