فهرس الكتاب

الصفحة 26485 من 28557

وكمثال بسيط فحسب فعندما دخلت القوات البريطانية القدس في القرن الماضي كان أول ما فعله القائد الإنجليزى أن ذهب لقبر صلاح الدين الأيوبي رحمه الله ووضع قدمه عليه قائلا في شماتة (ها قد عدنا يا صلاح الدين)

وفى حرب العراق الأخيرة وما سبقها من احتلال أفغانستان خرجت من فم بوش الإبن وحليفه رئيس الوزراء الإيطالى سيلفيو بريلسكونى عبارة اختصرت القضية عندما قال (نحن بصدد حرب صليبية جديدة)

من هنا يتضح لنا مدى الخطأ الفادح الذى يقع فيه المحللون السياسيون العرب عندما يعالجون الأحداث المعاصرة بغض النظر عن الأيديولوجية التي تحرك الدافع الغربي تجاه الإسلام والمسلمين ,

وهذا الخطأ هو الذى دفعهم لتصور إمكانية وقوع تحالف أو حتى مصالحة بين دول الإسلام والغرب في أى وقت من الأوقات حيث أن هذا من المستحيل تحقيقه عمليا , ولو كان هناك أدنى احتمال لهذا لحدث في واقعنا المعاصر الذى تعتبر فيه الدول العربية هى أهم مناطق مصالح الغرب على الإطلاق والأنظمة السياسية هى أطوع الأنظمة للغرب من حيث الإنتماء للسياسة الغربية وهم قائمون ليل نهار كحراس للمصالح الإقتصادية والسياسية للغرب ووفقا لما يتناسب مع الرغبات التي تمليها تلك السياسة ,

ولو أخذنا البترول كمثال فإن الغرب هو الذى يسيطر تماما على إنتاجه وبأسعار شديدة الإجحاف للدول العربية المنتجة وتتحكم الشركات الأمريكية في إنتاجه وأسعاره ولا تملك السلطات القائمة تعديلا أو محاولة تمرد ,

ومع هذا التعاون والتحالف الوثيق بين الولايات المتحدة ودول المنطقة كان من الطبيعى أن يكون المقابل خدمة الإسلام والمسلمين , وانقلاب العداء الموروث إلى صداقة وتحالف حقيقي

فهل حدث شيئ من هذا القبيل؟!

الواقع يؤكد العكس وهو أن الغرب يمتص القدرة العربية ليتمكن من محاربة الحضارة العربية والإسلامية في كل جبهة والترصد لأدنى محاولة تذكر جمهور الأمة بتاريخها سواء بالوسائل العسكرية أو وسائل التخابر والتآمر من الأبواب الخلفية أو من خلال قتل أى موهبة تبزغ في بلادنا من أى نوع , فضلا على التدخل السافر في الشئون الداخلية وأخطر أنواع التدخل هو المتمثل في التدخل في سياسة التعليم في المنطقة وإبعاد الدين الإسلامى تماما عن أى مناهج تعليمية تحمل ولو بعضا من الفكر الإسلامى أو تاريخه أو مقوماته ,

بالإضافة للنشاط المحموم في زرع العملاء في أماكن القيادات وإبعاد القيادات المتميزة والضغط لأجل تنحيتها عن مواقعها وإفراغ البلاد من الإعلام الجاد والتحكم في أجيال الشباب عن طريق نوادى الماسونية العالمية وتصدير ثقافة الإنحلال باعتبارها وجه الحضارة المتميز والأمثل! وتشجيع الحركات الشاذة المضادة للفكر الدينى الأصيل مثل تشجيع حركات عبادة الشيطان والأفكار المتمثلة في القياديانية والبريلوية ومنكرى السنة ومثقفي الإلحاد ,, الخ

وقد حاز أباطرة هذا المجال تكريم الغرب وجوائزه وحمايته واحتضانه وليست أمثلة سلمان رشدى وأحمد صبحى منصور ونسرين تسليمة ونصر أبو زيد ببعيدة عن الأذهان ,

مما يؤكد للمطلع المنصف أن العداء متجذر في أعماق الغرب ولن يزول حتى قيام الساعة ,

ـ [محمد جاد الزغبي] ــــــــ [13 - Aug-2010, صباحًا 01:31] ـ

المؤامرة البريطانية ..

يروى المحلل السياسي الشهير محمد حسنين هيكل تجربة لأحد كبار الساسة السوفيات كان مقيما ببريطانيا فاستقبل أحد زملائه في لندن فقال له (تعال لأريك أكبر جريمة سرقة حضارية في التاريخ)

ثم أخذ زميله إلى المتحف البريطانى ليجد هذا السياسي نفسه أمام آثار هائلة العدد والتنوع مسروقة من سائر حضارات الأرض من حضارة الأزتيك في المكسيك وحتى حضارة الهند القديمة ومرورا بالحضارة العراقية والفرعونية وغيرها!

وتمثل هذه السرقة الحضارية واحدة من الجرائم البسيطة التي تتصاغر أمام الجرائم العظمى لبريطانيا في دول آسيا وإفريقيا ,

فإن ما فعله الإستعمار البريطانى بتلك الشعوب والدول يستعصي على التصور ولم يعد يمثل بالنسبة لتلك الدول تاريخا مضي فحسب , بل إن معظم الدول المستعمرة قديما ظلت تعانى نفس الظواهر التي أسسها الإحتلال البريطانى والذي لم يكتف بالتغيير الجغرافي والفصل التاريخى بين أجيال شعوب تلك المستعمرات ..

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت