فهرس الكتاب

الصفحة 8303 من 28557

ـ [محمد السيد المصرى] ــــــــ [29 - May-2008, مساء 11:40] ـ

من هم السلف؟

السلف الصالح هم الصدر الأول الراسخون في العلم، المهتدون بهدى النبى صلى الله عليه وسلم، الحافظون لسنته،اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه، وانتخبهم لإقامة دينه، ورضيهم أئمة الأمة، فجاهدوا في سبيل الله حق جهاده، وأفرغوا جهدهم في نصح الأمة ونفعها، وبذلوا في مرضاة الله أنفسهم.

وقد أثنى الله تعالى عليهم في كتابه بقوله: محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم {الفتح:29} ، وقوله تعالى: والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم {التوبة:100} . فذكر تعالى المهاجرين والأنصار ثم مدح أتباعهم، ورضى ذلك من الذين جاءوا من بعدهم.

وتوعد بالعذاب من خالفهم واتبع غير سبيلهم فقال: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا {النساء:115} .

فيجب اتباعهم فيما نقلوه، واقتفاء أثرهم فيما عملوه، والاستغفارلهم قال تعالى والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم {الحشر:10} . {تحرير المقالة -للقلشانى}

منهج السلف

المراد بمنهج السلف ماكان عليه الصحابة الكرام رضوان الله عليهم والتابعون لهم بإحسان وأتباعهم وأئمةالدين ممن شُهِد له بالإمامة وعُرف عظم شأنه في الدين، وتلقى الناس كلامهم خلفًا عن سلف كالأئمة الأربعة وسفيان الثورى والليث ابن سعد وابن المبارك والنخعى والبخارى ومسلم وسائر أصحاب السنن، دون من رُمِي بالبدعة أو اشتهر بلقب غير مرضي مثل: الخوارج والروافض والمرجئة والجبرية والمعتزلة. فكل من التزم بعقائد هؤلاء الأئمة وفقههم كان منسوبًا إليهم وإن باعدت بينه وبينهم الأماكن والأزمان، وكل من خالفهم فليس منهم وإن عاش بين أظهرهم وجمع بهم نفس الزمان والمكان. {العقائد السلفية - آل بوطامي}

وعلى ذلك فالسلفية اصطلاح يطلق على طريقة الرعيل الأول ومن يقتدون بهم في تلقي العلم، وطريقة فهمه، وليس محصورًا في دور تاريخي معين، والسلفية بذلك تمثل الفهم الصحيح للإسلام وليست قاصرة على الفترة الزمنية المباركة كما يزعم من يريدون تعريتها عن مضمونها

الأدلة على وجوب اتباع منهج السلف

تضافرت أدلة الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة على أن الصحابة رضى الله عنهم هم خير القرون على الإطلاق لما لهم عند الله من المنزلة العالية والمكانة السامية فقد مدحهم ربهم وزكاهم من فوق سبع سموات ومدح من اتبع سبيلهم وسار على هديهم، وذم من خالفهم، وكل ذلك يؤكد وجوب الاقتداء بهم رضوان الله عليهم.

الأدلة من القرآن

نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

1 -قال تعالى: والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم {التوبة 100}

قال ابن كثير رحمه الله: يخبر تعالى عن رضاه عن السابقين من المهاجرين و الأنصار والتابعين لهم بإحسان ورضاهم عنه بما أعد لهم من جنات النعيم المقيم.

وقال الشوكاني رحمه الله: ومعنى والذين اتبعوهم بإحسان الذين اتبعوا السابقين الأولين من المهاجرين و الأنصار، وهم المتأخرون عنهم من الصحابة فمن بعدهم إلى يوم القيامة.

{فتح القدير (398/ 2) }

وقال السعدي رحمه الله عند قوله: والذين اتبعوهم بإحسان بالاعتقادات و الأقوال و الأعمال، فهؤلاء هم الذين سلموا من الذم وحصل لهم نهاية المدح و أعظم الكرامات من الله.

2 -قال تعالى: وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا {البقرة:143} .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت