فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فقد جعلهم الله تبارك وتعالى أفضل الأمم وأعدلها في العقيدة و القول والعمل فاستحقوا بذلك أن يكونوا شهداء على الناس، فإذا كانت شهادتهم عند الله مقبولة فلا شك أن فهمهم لنصوص الشريعة حجة على من بعدهم، لذلك أمر رب العزة باتباع سبيلهم، فقال: واتبع سبيل من أناب إلي {لقمان:15} ، وجيل الصحابة خير من أناب إلى الله واستجاب، فوجب اتباع سبيلهم في فهم دين الله تبارك وتعالى ولذلك هدد الله تعالى وتوعد من اتبع غير سبيلهم بجهنم وبئس المصير.
3 -كما ظهر ذلك في قوله تعالى: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا. {النساء:115}
قال ابن كثير رحمه الله:"أي ومن سلك غير طريق الشريعة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم فصار في شق و الشرع في شق عن عمد منه بعد ما ظهر له الحق وتبين له واتضح"، وقوله: ويتبع غير سبيل المؤمنين هذا ملازم للصفةالأولى، ولكن قد تكون المخالفة لنص الشارع وقد تكون لما اجتمعت عليه الأمة المحمدية فيما علم اتفاقهم عليه تحقيقًا، فإنه قد ضمنت لهم العصمة في اجتماعهم من الخطأ تشريفًا لهم وتعظيمًا لنبيهم. انتهى.
وقال شيخ الإسلام ابن تيميه:"إن كلًا من الوصفين يقتضي الوعيد لأنه مستلزم للأخر .. فهكذا مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين، ومن شاقه فقد اتبع غير سبيلهم وهذا ظاهر، ومن اتبع غير سبيلهم فقد شاقه أيضًا، فإنه قد جعل له مدخلًا في الوعيد، فدل على أنه وصف مؤثر في الذم، فمن خرج عن إجماعهم فقد اتبع غير سبيلهم قطعًا، و الآية توجب ذم ذلك". {مجموع الفتاوى: 19 - 193 - 194}
4 -قال تعالى: محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما. {الفتح:29}
فقد وصف الله عز وجل الصحابة بأكمل الصفات و أجل الأحوال فهم مجتهدون في نصرة دين الله عز وجل وساعون في ذلك بغاية جهدهم، فلذلك ذَلَّ أعداؤهم لهم. وهم كذلك متحابون متراحمون كالجسد الواحد. كما مدحهم ربهم ظاهرًا فقال: تراهم ركعا سجدا، ومدحهم باطنًا فقال: يبتغون فضلا من الله ورضوانا ومدحهم قبل أن يخلقوا فقال: ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه، وهذه أيضًا صفة للطائفة المنصورة أهل الحديث الذين اقتفوا أثر جيل القدوة الأول محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه.
وتعمُّد إغاظة الكفار يوحي بأن هذه الطائفة هي غرس غرسهِ الله وتعهده رسول الله صلى عليه وسلم بالتربية، فهي من دلائل قدرة الله؛ لأنها أداة لإغاظة أعداء الله الذين يعملون على إطفاء نور الله، و إخماد جذوته في نفوس المسلمين، ولكن الله متم نوره ولو كره المشركون، ومظهر دينه، و لو كره الكافرون. ولذلك ترى أهل البدع يعادون أهل الحديث في كل عصر ومصر.
5 -وقال تعالى: والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم {الحشر:10} .
قال السعدي رحمه الله:"فوصف الله من بعد الصحابة بالإيمان، لأن قولهم: سبقونا بالإيمان دليل على المشاركة فيه، و أنهم تابعون للصحابة في عقائد الإيمان و أصوله، وهم أهل السنة و الجماعة، الذين لا يصدق هذا الوصف التام إلا عليهم"فوجب اتباعهم و اقتفاء آثرهم.
6 -وقال تعالى: فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم. {البقرة:137}
قال ابن كثير رحمه الله: يقول الله تعالى: فإن آمنوا، يعني الكفار من أهل الكتاب وغيرهم بمثل ما آمنتم به يا أيها المؤمنون، و الإيمان بجميع كتب الله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم، فقد اهتدوا أي أصابوا الحق وأرشدوا إليه. انتهى.
(يُتْبَعُ)