فهرس الكتاب

الصفحة 8305 من 28557

و الآية أيضًا تتناول كل من جاء بعد جيل الصحابة إلى عصرنا لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما هو معلوم عند علماء الأصول و التفسير، فإنه يجب عليهم أن يتبعوا ما كان عليه الأوائل من الصحابة في تمسكهم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حتى يحصل لهم الهداية.

الأدلة من السنة النبوية

فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الفرقة الناجية والطائفة المنصورة هم الجماعة وهي ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم و أصحابه الكرام، فقد ثبت عند ابن ماجه في سننه من حديث عوف بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم - وفيه:"والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة و ثنتان وسبعون في النار"قيل يا رسول الله، من هم؟ قال:"الجماعة". {صحيح ابن ماجه (2 - 364) }

قال أبو شامة: وحيث جاء الأمر بلزوم الجماعة فالمراد به لزوم الحق واتباعه، و إن كان المتمسك به قليل و المخالف كثير لأن الحق هو الذي كانت عليه الجماعة الأولى من النبى صلى الله عليه وسلم و أصحابه رضي الله عنهم ولا نظر إلى كثرة أهل الباطل بعدهم. {الباعث على انكار البدع ص 22}

وصدق عبد الله بن مسعود حيث قال: الجماعة ما وافق الحق و إن كنت وحدك. {شرح أصول الاعتقاد 160}

وثبت عند مسلم من حديث ثوبان رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك". {رواه مسلم 3 - 1523}

قال يزيد بن هارون و أحمد بن حنبل:"إن لم يكونوا أصحاب الحديث فلا أدري من هم"وقال ابن المديني:"هم أصحاب الحديث"وقال البخاري:"يعني أصحاب الحديث"وقال أحمد بن سنان:"هم أهل العلم و أصحاب الأثر". {شرف أصحاب الحديث للبغدادي}

قال المناوي في {فيض القدير 3 - 395} وفيه معجزة بينة فأن أهل السنة ما يزالون ظاهرين في كل عصر إلى الآن من حين ظهرت البدع على اختلاف صنوفها من الخوارج و المعتزلة و الرافضة وغيرهم لم يقم لأحد منهم دولة ولم تستمر لهم شوكة بل كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله بنور الكتاب و السنة فلله الحمد و المنة.

وثبت عند أبي داود من حديث العرباض بن سارية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه:"فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، و إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" {رواه أبو داوود وصححه الألباني} . قال ابن حبان في (صحيحه1 - 104) في قوله صلى الله عليه وسلم:"عليكم بسنتي"بيان واضح أن من واظب على السنن، وقال بها، ولم يعرِّج على غيرها من الآراء، كان من الفرقة الناجية يوم القيامة. جعلنا الله منهم بمنه وكرمه.

و في الصحيحين عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم". قال عمران: فلا أدري أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قرنه مرتين أو ثلاثًا. {رواه البخاري ومسلم}

عن أبي بردة عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، و أنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبْتُ أتى أصحابي ما يوعدون، و أصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون". {رواه مسلم}

وفي الحديث فوائد:

1 -إذا كانت النجوم قد جعلها الله رجومًا للشياطين في استراق السمع فإن الصحابة رضى الله عنهم زينة هذه الأمة كانوا رصدًا لتأويل الجاهلين، وانتحال المبطلين، وتحريف الغالين؛ الذين اتبعوا أهواءهم.

2 -و إذا كانت النجوم كذلك منارًا لأهل الأرض يهتدون بها في البر و البحر فكذلك الصحابة رضى الله عنهم يقتدى بهم للنجاة من ظلمات الشبهات و الشهوات، فمن أعرض عن فهمهم فهو في غيه يتردى في الظلمات ليس بخارج منها.

3 -فهم الصحابة للقرآن و السنة تحصين من بدع شياطين الإنس و الجن الذين يبتغون الفتنة ويبتغون تأويلها؛ ليفسدوا مراد الله ورسوله فكان فهم الصحابة حرزًا من الشر وأسبابه.

{باختصار من المنهج السلفي للهلالي}

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت