فهرس الكتاب

الصفحة 8208 من 28557

ـ [ابو القعقاع] ــــــــ [26 - May-2008, صباحًا 08:50] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

واجب المسلمين

لإنقاذ الأسرى و فكاك المعتقلين

من سجون الصليبيين

للحصول على نسخه من الكتاب

إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا، و من سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، و من يضلل فلا هادي له، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدًا عبده و رسوله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلا وَ أَنْتُمْ مسلمون} [آل عمران: 102] .

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَ بَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَ نِسَاءً وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] .

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ قُولُوا قَوْلًا سَدِيْدًا ? يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70 - 71] .

أما بعد ...

فمع توالي الأحداث و تكالب الأمم على أهل الإسلام، تعرّضت الأمّة الإسلامية لأكثَر من نكبة، و ألمَّت بها مصائب جسام؛ من أفظعِها وقوع المئات من المسلمين في الأسر، و الزج بهم خلف قضبان الحديد في معتقلات لا ترعى حقوقًا و لا تُراعي حُرَمًا.

و لا شك في أن معاناة المسلمين اليوم أمر جلل لم يسبق له مثيل عبر تاريخهم الطويل، حيث تداعت عليهم الأمم متكالبة، و نابذتهم العداء متحالفة، و تجمهَر في الحملة الهوجاء عليهم أهلُ الأرض قاطبةً من يهود و صليبيين و وثنيين و ملاحدة، فضلًا عمن والاهم أو وافقهم؛ باستعلاء أو على استحياء؛ من حكام العَرَب و المسلمين.

و من أشنع ما أسفَرت عنه الحرب الضروس المعاصرة ضد الإسلام و أهله تمكين الأعداء الحاقدين من رقاب الأولياء الصالحين، حتى باتوا يعملون فيهم القتل و التنكيل، و الأسرَ و التكبيل، و ينقلون المئات منهم من ديار المسلمين إلى المعتقلات و الزنازين، على مرأى و مسمَع الحكام و الزعماء، فضلًا عن السوقة و المستضعفين، دون أن يُحرك ذلك ساكنًا، أو يَرفَعَ همةً لفكاك الأسرى المستضعفين، أو استنقاذ المعتقلين المضطهدين.

مع أن القيام بذلك واجب متعين - على الكفاية في أقل الأحوال - على من جعلهم الله {خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} كل بحَسب طاقته و قُدرَته، حسب ما دلت عليه عمومات النصوص الشرعية المؤكدة على حق المسلم على المسلم، و منها وجوب نصرته، و تحريم خذلانه و إسلامه لعدوه، أو التخلي عنه، كقوله تعالى: {وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} [الأنفال: 72] ، و ما ثبت في صحيح مسلم و عند أصحاب السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه و لا يخْذُلُه و لا يحقره) .

و قال الإمام النووي [في شرح صحيح مسلم: 16/ 120] : قال العلماء: الخذل ترك الإعانة و النصر، و معناه: إذا استعان به في دفع ظالم و نحوه لزمه إعانته إذا أمكنه، و لم يكن له عذر شرعي، و (لا يحقره) أي: لا يحتقره؛ فلا يُنكِر عليه، و لا يستصغره و يستقله.اهـ.

و قد فهم الأئمة النقاد من هذا الخبر الصحيح الثابت أن على المسلم وجوبًا أن يهبَّ لنصرة أخيه المسلم، و لو تجوَّز في سبيل ذلك بارتكاب مالا يحل إلا للضرورة.

قال الإمام البخاري في صحيحه [6/ 2594] : (باب يمين الرجل لصاحبه إنه يتحقق إذا خاف عليه القتل أو نحوه، و كذلك كل مكره يخاف؛ فإنه يَذُبُّ عنه الظالم، و يقاتل دونه و لا يخذله، فإن قاتل دون المظلوم فلا قِوَدَ عليه و لا قصاص.

و إن قيل له: لتشربنَّ الخمر، أو لتأكلنَّ الميتة، أو لتبيعنَّ عبدك، أو تقرُّ بدَين، أو تهب هبة، أو تحلُّ عقدة، أو لنقتلنَّ أباك أو أخاك في الإسلام، و ما أشبه ذلك؛ وسعه ذلك، لقول النبي: (المسلم أخو المسلم) .اهـ.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت